أقلام وأراء

د. دلال عريقات: أكرر دعوة لابيد للعالم تفضلوا بزيارتنا! ‏

بقلم : د. دلال صائب عريقات 25-9-2022

خرج لابيد بخطاب سياسي على منصة الجمعية العامة، خاطب قلوب العالم قبل عقولها، وطلب من الجميع الحضور وزيارة ‏المنطقة ليروا السلام والليبرالية والتقدم والديمقراطية واندماج العرب الفلسطينيين في إسرائيل بأم أعينهم.‏

تواصله استراتيجي بالدرجة الاولى؛ حدد الجمهور والرسائل واللغة! ‏

خاطب مشاعر العالم وحدثهم عن أبيه وجده وعن ابنته الطفلة ذات “التوحد” من الاحتياجات الخاصة اللي يحملها الساعة ‏‏٣:٠٠ فجراً ويركض بها إلى الملجأ ليحميها من صواريخ فلسطينية !!‏

ردود الفعل الدولية ايجابية جداً بعد خطابه حيث أقنعهم بإيمانه بحل الدولتين، هنا، سأكرر دعوة لابيد للعالم لزيارة أرض ‏الواقع والتعرف على الحقيقة بأعينهم.‏

أشد على أيدي الجميع لزيارة المنطقة، العرب قبل الأجانب، لتتعرفوا على حقيقة 30 عامًا من رؤية حل الدولتين منذ بدء ‏عملية السلام، تفضلوا لتشهدوا كيف تجذر العنف والتدهور وقُتلت الآمال والأحلام بسبب المشروع الاستعماري الكولونيالي ‏الاستيطاني المستمر. تفضلوا لتتعرفوا على الحقائق منذ توقيع أوسلو، تزايد تبعية الفلسطينيين لإسرائيل. (5.1 مليار دولار ‏من إسرائيل ، 750 مليون دولار لإسرائيل) 85٪ صادرات إلى إسرائيل. أكثر من 130‏‎ ‎ألف عامل فلسطيني يعبرون الحواجز بطرق غير انسانية الساعة 4:00 صباحاً ليبنوا في المستوطنات غير القانونية ؛ 21 ‏ديسمبر 2017 ، نص قرار مجلس الأمن رقم 2334 بوضوح على أن المستوطنات تعرقل إمكانية حل الدولتين. منذ بدء ‏عملية السلام، تضاعف عدد المستوطنين ثلاث مرات ليصل إلى 750 ألف مستوطن في أكثر من 432 مستوطنة وبؤرة ‏استيطانية أقيمت على أراضي الضفة الغربية الفلسطينية. في أيار 2018، صدر أمر عسكري جديد رقم 1797 ‏‏يسمح بهدم أي مبنى فلسطيني في المنطقة “ج” خلال 96 ساعة!‏

تفضلوا بزيارة الأرض المقدسة لتشهدوا على الاحتلال، 74 عامًا من الجرائم الإسرائيلية، ونكبة ثانية على شكل أوامر ‏عسكرية من تهجير قسري في الخان الأحمر، في الشيخ جراح وبيتا، في مسافر يطا، ومصادرة الأراضي لأغراض التوسع ‏الاستعماري، وعمليات الإعدام والقتل خارج نطاق القضاء التي تستهدف كل فلسطيني، شيرين أبو عاقلة، أبسط وأعدل ‏مثال. تفضلوا لتتعرفوا على ممارسات إسرائيل ضد المنظمات الفلسطينية البارزة في مجال حقوق الإنسان والمجتمع المدني، ‏كيف تنعت دولة الاحتلال هذه المنظمات بالإرهاب لمجرد توثيقها لانتهاكات حقوق الانسان الاسرائيلية. ‏

تفضلوا لتشاهدوا جدار الفصل العنصري بأعينكم، كيف عزل المجتمعات الفلسطينية لصالح مصادرة الارض وبناء المزيد ‏من المستوطنين، كيف قضى على نوعية الحياة الفلسطينية، كيف يعيق كل هذا أي جدية أو إمكانية لإقامة دولة فلسطينية.‏

تفضلوا لزيارة سجن قطاع غزة، نعم انسحبت إسرائيل من غزة كما روى لابيد وتم إعادة نشر 9000 مستوطن إسرائيلي، ‏لكن غزة بقيت تحت السيطرة الكاملة لسلطات الاحتلال الإسرائيلي. لم يكن الهدف من فك الارتباط عن غزة منح غزة ‏الحرية، كما أوضح مساعد أرييل شارون، دوف فايسجلاس، “فك الارتباط هو في الواقع الفورمالديهايد” فهو يوفر ما يلزم ‏حتى لا تكون هناك عملية سياسية مع فلسطينيين”، بحجة وجود ورقة التين “حماس”!‏

تفضلوا بزيارتنا لتتعرفوا على قانون الدولة القومية اليهودية لعام 2018، الذي حدد بوضوح الحقوق في دولة إسرائيل لليهود، ‏وأهمل حقوق 2 مليون من السكان العرب من المسلمين والمسيحيين. ‏

تفضلوا بزيارتنا لتتعرفوا على حوالي 5000 أسير، بينهم 723 معتقلين إدارياً دون محاكمة، و110 جثث شهداء محتجزة ‏في ثلاجات إسرائيلية، في حين أن عائلاتهم محرومة من حق إنساني أساسي في عملية دفن كريمة. ‏

تعرفوا على جرائم الفصل العنصري الموثقة في تقرير هيومن رايتس ووتش وتقرير بتسيلم 2021. زوروا لتجربوا ‏إجراءات دخول الأجانب العنصرية الجديدة كما أخرجت ‏COGAT‏ في سبتمبر 2022!.‏

لابيد وهو يتحدث على منبر الجمعية العامة في الأمم المتحدة، يذكرنا بحل الدولتين، يذكرنا أن القدس هي قضية الوضع ‏النهائي ويجب الاتفاق عليها من قبل الطرفين- كما هو متفق عليه في إعلان المبادئ عام 1995. يذكرنا أن الاعتراف ‏بالقدس كعاصمة يهودية لإسرائيل غير قانوني وأحادي الجانب وينتهك القانون الدولي واتفاقيات جنيف الرابعة، المادتين 49 ‏و 146 على وجه التحديد، والتي تعتبر جريمة حرب بموجب نظام روما الأساسي وتتعارض مع اتفاقيات السلام، وخاصة ‏الفقرة 7 من المادة 31 من اتفاقيات أوسلو لعام 1995. كما يذكرنا لابيد أن قرار ترامب يخالف قرارات مجلس الأمن الدولي ‏التي تضمن حق الفلسطينيين في أراضي عام 1967 والقدس الشرقية: 242 ، 253 ، 267 ، 298 ، 476 ، 478 ، 2334. ‏

يجب على أصدقاء إسرائيل وأولئك الذين يحرصون على المستقبل الاستراتيجي لدولة إسرائيل أن يزوروا الأرض ويتعرفوا ‏على كل هذه الحقائق ثم يرفضوا السياسات والممارسات العنصرية التي تواصل فضح حقيقة إسرائيل العنصرية. ‏

من المتوقع بعد زيارة المنطقة أن تستند الدول الأعضاء في مجلس الأمن إلى المادة 25 من ميثاق الأمم المتحدة التي تلزم ‏الدول الأعضاء بالامتثال لجميع قرارات مجلس الأمن، لدى الفلسطينيين أكثر من 800 قرار من الجمعية العامة وأكثر من ‏‏100 قرار من مجلس الأمن أولها 181، مروراً بـ194 وآخرها 2334.‏

يذكرنا لابيد أن عملية السلام بدأت بفكرة لتحقيق السلام بفترة انتقالية قصيرة الأمد على أساس حل الدولتين، يجب أن يدرك ‏صناع القرار وأولهم لابيد أن المفاوضات هي أداة، وليست غاية، وهذه حقيقة يجب على جميع الأطراف الاعتراف بها. لا ‏ينبغي أن تكون عملية السلام في الشرق الأوسط أو عبارة (حل الدولتين) مسألة كيفية إعادة الأطراف الأساسية إلى طاولة ‏المفاوضات بل صياغة حل قائم على الإجماع الدولي المتفق عليه بالفعل فيما يتعلق بقرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي.‏

لابيد قدم خطابا سياسيا عاطفيا للعالم، من الهولوكوست الى إيران، تبنى أسلوبا روائيا قصصيا ليجذب انتباه ‏الجمهور وليقنعهم بجدية إسرائيل في إقامة السلام على أساس حل الدولتين، جَيَّشَ الدعم الدولي وأظهر إسرائيل بأبهى ‏صورها بدقائق من منصة الجمعية العامة على الرغم أن ذلك ربما لن يساعده في الانتخابات المقبلة. ‏

ليتذكر الجميع أن حل الدولتين كان موقف المجتمع الدولي، وأكبر تنازل قدمته منظمة التحرير الفلسطينية من أجل السلام في ‏المنطقة.‏

بعد مرور ثلاثين عامًا على أوسلو، أليس من الحكمة للمجتمع الدولي الذي لا يزال يدعو إلى حل الدولتين الاعتراف بالدولة ‏الفلسطينية؟ ‏

أكرر دعوة لابيد للعالم، تفضلوا بزيارتنا والتعرف على الحقيقة! ‏

* دلال عريقات: أستاذة الدبلوماسية والتخطيط الاستراتيجي، كلية الدراسات العليا، الجامعة العربية الأمريكية. ‏

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى