د. دلال صائب عريقات تكتب القدس والانتخابات - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

د. دلال صائب عريقات تكتب القدس والانتخابات

0 123

بقلم  د. دلال صائب عريقات * 25/4/2021

تمر القيادة الفلسطينية بأزمة حقيقية تتعلق بالانتخابات التشريعية المزمع عقدها في 22 أيار 2021، ويتزايد الحديث حول امكانية تأجيلها بسبب عدم امكانية عقد الانتخابات دون القدس.

في هذا الصدد، هناك من يرى أن موضوع القدس محوري وأساسي ومن غير المقبول عقد اي انتخابات دون القدس. وهناك من يرى ان القيادة الفلسطينية تستغل مسألة القدس كذريعة لتأجيل هذه الانتخابات.

قد تستخدم القيادة الفلسطينية مسألة الرفض الإسرائيلي لمشاركة المواطنين الفلسطينيين في القدس المحتلة في الانتخابات كذريعة للتراجع عن إجرائها تجنباً لعدم الحصول على أغلبية خاصة بعد الانقسامات التي شهدتها الحركة الأكبر. بالرغم من حقيقة ان حركة فتح تعاني من انقسامات داخلية شديدة، مما يخلق مخاوف من احتمال خسارتها في الانتخابات وفوز حركة “حماس” كما حدث في الانتخابات الأخيرة، إلا أنه ومن منظور التحالفات الانتخابية نجد أن هذه الانقسامات في الحركة نفسها تأتي لخدمة فتح استراتيجياً، فبدلاً من أن تتشتت أصوات الناخبين بين فتح ومنافسيها من القوائم التابعة للأحزاب الاخرى، تعدد قوائم الحركة سيؤدي لتوزيع الأصوات بين قوائمها المختلفة بدلاً من أن تنصب في قوائم منافسيها. وبالتالي في ظل هذا الانقسام ستخرج فتح بالأغلبية في المجلس التشريعي عندما تتحالف قوائم الحركة.

للخروج من المأزق، هناك من يقترح آليات لإجراء الانتخابات باستخدام الادوات الالكترونية والبدائل التي تسمح للمواطن المقدسي من ممارسة حقه الانتخابي، الموضوع ليس فنياً كما يعتقد البعض، المعضلة لا تتمحور بالآلية التي تسمح للمقدسي بالتصويت، القدس هي مسألة أساسية. إن حضور القدس في الانتخابات ليس مسألة تتعلق بعدد المنتخبين او المرشحين، الموضوع يتعلق بحضور العاصمة في العملية الانتخابية ترشيحاً وانتخاباً ودعاية انتخابية، القدس هي قضية سياسية ومن غير المعقول عقد أي انتخابات دون حضورها الكامل خاصة في ظل صفقة القرن وفرض الحقائق الاستيطانية على المدينة. اسرائيل مستمرة بعملية تهويد القدس، مستمرة في تنفيذ المشروع الاستيطاني الذي جعل القدس محاطة بالمستوطنات من جميع الاتجاهات، وها هي دولة الاحتلال مستمرة بمحاربة اي نشاط سياسي للفلسطينيين في القدس، أغلقت كل مكتب تمثيلي رسمي للفلسطينيين، حتى المؤسسات الطبية والثقافية والاجتماعية تواجه غطرسة الاحتلال وكافة اشكال التهجير القسري وآخرها في حي الشيخ جراح كما انها تحارب اي وجود سياسي فلسطيني في القدس والخطر الجديد يتمثل بارهاب المستوطنين.

المُلفت في موضوع القدس والانتخابات أننا حتى اللحظة لم نستمع لرد رسمي اسرائيلي بخصوص عقد الانتخابات في القدس سواء سلباً او ايجاباً، الا أن دولة الاحتلال عملياً منعت اجتماعات تحضيرية للانتخابات واعتقلت مرشحين انتخابيين تنفيذاً لمخططها بتهويد المدينة وحرمان المقدسيين من ممارسة حقهم المشروع. هناك أسئلة لا بد من طرحها فيما يخص موضوع القدس:

– كيف يضغط المجتمع الدولي على اسرائيل للسماح بإجراء الانتخابات بالقدس؟

– ما هي الآليات والطرق التي تم تبنيها للضغط على إسرائيل بعيداً عن الكلمات والرسائل الشفوية؟

– هل منعت إسرائيل حقاً وصول المراقبين الأوروبيين للأراضي الفلسطينية؟

اليوم القيادة الفلسطينية تواجه أزمة حقيقية ذات حدين: فمن جهة لا تستطيع القيادة عقد الانتخابات دون القدس، ومن جهة أخرى ليس من مصلحة القيادة تأجيل عقد هذه الانتخابات التي غابت لمدة ١٥ عاما. للخروج من هذا المأزق من المُرجح أن تلجأ القيادة للحل الأسهل المتمثل بتأجيل عقد هذه الانتخابات خاصة بعد حصولها على تأشيرات امريكية واوروبية تؤكد احترام هذه الدول لأي قرار تتخذه القيادة الفلسطينية فيما يخص تأجيل الانتخابات. إذاً، المجتمع الدولي يؤكد على موقفه من اهمية الانتخابات والديمقراطية، وبنفس الوقت يشدد المجتمع الدولي على ان الانتخابات هي شأن داخلي فلسطيني ويعبر عن عدم معارضته التأجيل، فهذه اشارة ضوء أخضر في حال قرر الفلسطينيون التأجيل. وهنا نذكر انه بدلاً من اللجوء لخيار التأجيل، ما زال بإمكان المجتمع الدولي ممارسة الضغط اللازم على اسرائيل لعقد الانتخابات بما فيها القدس.

* دلال عريقات: أستاذة الدبلوماسية والتخطيط الاستراتيجي، كلية الدراسات العليا، الجامعة العربية الامريكية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.