د. دلال صائب عريقات تكتب -  إنكار الحقائق لا ينفي وجودها - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

د. دلال صائب عريقات تكتب –  إنكار الحقائق لا ينفي وجودها

0 101

بقلم  د. دلال صائب عريقات *- 13/12/2020

حقيقة أن القضية الفلسطينية هي قضية عربية بامتياز، هو اعتقاد قديم كان بالإمكان اعتباره صحيحاً اذا كنا نتحدث عن رأي الشعوب العربية. أما الْيَوْم فقد أسقطت الأنظمة السياسية العربية مصطلح ‘عربية’ وتعاملت مع القضية بصفتها ‘فلسطينية’ وليس أكثر مع الالتزام بالشعارات حول أهميتها الدينية والقومية وغيره.

الحقيقة أن الدول المُطبعة نجحت لحدٍ ما باقناع شعوبها بأن الفلسطينيين هم أول من طبع وتنازل عن حقوقهم الوطنية، وأن هذه الدول قد قدمت الدعم المادي والمعنوي لسنوات دون جدوى، متجاهلين الفرق بين من اختار الاحتلال طواعية وبملء ارادة وبين من هم يعانون تحت الاحتلال وبيوتهم لا تخلو من شهيد او أسير او جريح.

الحقيقة أن البراغماتية تتصدر المشهد بامتياز، المصلحة فوق أي اعتبار والمطلوب منا على المستوى الفلسطيني أن نتيقظ لأثر الدومينو بتساقط الدول العربية في ساحة التطبيع العلني. الدول عبيد لمصالحها، وقد استغلت اسرائيل وحليفتها أمريكا الصراعات والمصالح العربية-العربية.

الحقيقة هي أن العلاقات التي تجمع اسرائيل بالعديد من الدول العربية هي علاقات قديمة تمتد لعشرات العقود، التعاون الاستخباراتي المعلوماتي قائم، والجديد اليوم أن هذه العلاقات خرجت للعلن. الأنظمة السياسية العربية هي أنظمة عميقة، بقاؤها يعتمد على الخارج ولا تعكس ارادة شعبية، والدليل أن هذه العلاقات التطبيعية يتم الاعلان عنها من قبل امريكا وإسرائيل وحتى هذه اللحظة لم نشهد أي من التلفزيونات الرسمية لهذه الدول يمثل مصدراً لهذه العلاقات التطبيعية.

الحقيقة هي ان استمرار تمسك الفلسطينيين بمبادرة السلام العربية وجامعة الدول العربية هو ببساطة إنكار للحقيقة. نعم كانت تُحرم على الدول الاعضاء اقامة علاقات رسمية مع اسرائيل قبل إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية، إلا أن اسرائيل استغلت الصراعات العربية العربية لإقامة علاقات مع هذه الدول على حساب الحق الفلسطيني. اليوم نشهد ما حذر منه الدكتور صائب عريقات وهو الميلاد العلني لـ “الصهاينة العرب”.

الحقيقة أن العلاقات التطبيعية هي انتصارات اسرائيلية تهز وتضعضع العمق العربي أو القومي أو الديني، وما زالت بعض هذه الدول متمسكة بهذه الشعارات خوفاً من شعوبها بينما يستمر رئيس الوزراء الاسرائيلي بالتباهي بهذه الانتصارات الاستراتيجية التي اخترقت عواصم العرب. الحقيقة ان علاقات التطبيع العربي/الاسرائيلي هي ترجمة للعلاقات الثنائية ولكنها بعيدة عن تحقيق السلام.

الحقيقة أن هذا رضوخ للضغوط الأمريكية واستجابة لعقيدة دونالد ترامب بأن (الدول وجدت لتكون قوية أو لتجد دولاً قوية تحميها بالثمن المناسب) وهذا ما فعلته تماماً الدول العربية المُطبعة التي وجدت من الولايات المتحدة واسرائيل دولاً توفر لها الأسلحة والمعلومات الاستخباراتية والاستثمارات الاقتصادية وكان الثمن هو الحق الفلسطيني.

الحقيقة أن الدول العربية رضخت تحت إطار صفقة القرن، وعلاقاتها التطبيعية هي بمثابة إعلان أن أرض فلسطين من النهر للبحر هي أرض اليهود التاريخية وأن القدس بكنيسة القيامة والمسجد الاقصى هي عاصمة لاسرائيل اضافة لإعطاء الضوء الأخضر للاحتلال للضم والاستيطان تحت ذريعة وعبثية الحديث عن حل الدولتين.

الحقيقة أن هذه الدول لا تدرك الخطر الاستراتيجي الذي يهدد سيادتها، فالمشروع الصهيوني هو تهديد للأمن القومي العربي والاسلامي وليس موجهاً ضد الفلسطينيين وحدهم. ليس من حق الدول المُطبعة الإدعاء بأن علاقاتها التطبيعية جاءت لخدمة القضية الفلسطينية ولا بأدنى شكل. الحقيقة أنه يتم ممارسة لدبلوماسية القسرية على العرب من قبل الولايات المتحدة! بينما تبقى حدود اسرائيل غير معلنة ولا محددة، ما زالت طريق هؤلاء القادة العرب الى مصالحهم في البيت الابيض تمر من القدس.

الحقيقة أن المواقف العربية والأجنبية من هذه الاتفاقيات التطبيعية إيجابية ومؤيدة وداعمة وعلنية، بينما يخيم الصمت على الموقف الفلسطيني الرسمي فلم تعقب الرئاسة الفلسطينية ولا اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير على آخر إعلانات التطبيع.

الشعب الفلسطيني وصموده على الأرض هي الحقيقة التي لا يستطيع أحد إنكارها. الحقيقة هي أن السلام لن يأتي لهذه المنطقة دون إعطاء هذا الشعب الصامد حقوقه المحفوظة في الشرعيات والقوانين الدولية.

على الفلسطينيين التوقف عن النحيب، التوقف عن التعويل على الخارج، عليهم البدء بوحدتهم والمصالحة وإصلاح منظمة التحرير، وعليهم التوقف عن إنكار الحقائق لأنه وباختصار: “إنكار الحقائق لا ينفي وجودها”.

*د. دلال عريقات – أستاذة الدبلوماسية والتخطيط الاستراتيجي، كلية الدراسات العليا، الجامعة العربية الأمريكية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.