د. خالد معالي يكتب - أثر فوز بايدن على القضية الفلسطينية - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

د. خالد معالي يكتب – أثر فوز بايدن على القضية الفلسطينية

0 107

بقلم   د. خالد معالي – 9/11/2020

ما السر خلف اهتمام العالم قاطبة بالانتخابات الامريكية والتي غطت واستحوذت على كافة وسائل الاعلام العالمية؟! وهل نتائجها ستصب في صالح القضية الفلسطينية ام تزيدها تدهورا؟! أسئلة مشروعة من يحللها بعيدا عن العاطفة والتعصب، وباستخدام القليل من الحكمة والواقعية السياسية، يمكن له ان يوظفها للتقليل من سوء القادم الاصعب.

لو كان العالم بقوة امريكا، وكان العالم العربي متحدا والقوى الفلسطينية على قلب رجل واحد، لقل الاهتمام بالانتخابات الامريكية، ولكنه الضعف الذي يجعل الانسان والقوى والدول تتجه انظارها للقوة العظمى علها، تخفف من هيمنتها وسطوتها، وهو احلام واوهام لان امريكا تعرف السياسة، بانها علاقات قوى ببعضها، وهنا هي القوة الاعظم التي تقود العالم، ولا منازع ولا منافس لها، الا مجرد قوى اقليمية صاعدة، تحاول جاهدة ان تنازع امريكا.

استنادا للتعريف السابق فان منظور امريكا بالنسبة القضية الفلسطينية، لن يتغير بتغير الفائز والذي قد يتغير هو فقط الاسلوب الذي يحقق الهدف والذي يتغير بتغير رؤية وبرنامج الحزب الحاكم، فبايدن حدد سلفا برنامجه بالنسبة للقضية الفلسطينية.

لن يلغي بايدن قرارات ترمب المتعلقة بالقضية الفلسطينية والتي كانت صادمة للشعب الفلسطيني والامة العربية، والتي بدورها لم تحرك ساكنا، مع ان ترمب قالها بصراحة انهم حذروه من قرارات نقل السفارة او الاعتراف بالقدس كعاصمة للاحتلال، او صفقة القرن، وقالوا له ان العرب لن يسكتوا او يصمتوا، وقال انه فعلها، ولم يتحرك احد.

يخسر دوما من يعول على الغير في التغيير او تحسين ظروفه، والعرب قالت قديما: اللي زاده مو من فاسه قراره مو من راسه”، وهاتوا لي مثالا واحدا تحرر شعب من محتليه دون ثورة وخطط وبرامج وتضحيات صعبة.

اذن يبقى السؤال لماذا يرى البعض ان بايدن سيكون اخف ضررا من ترمب بالنسبة للقضية الفلسطينية؟! ولماذا يرى البعض ان برامج الديمقراطيين تختلف عن الجمهوريين بالنسبة للقضايا الداخلية وليس القضايا الخارجية، مع أن اختلاف الرؤى والبرامج وارد في كل الاحزاب والقوى بالعالم كافة؟ّ!

لا يجب ان يغيب عنا ان البرنامج الانتخابي في امريكا وفي كافة الدول الغربية هام جدا لاستقطاب الناخبين، والقادة يحاسبون على ما حققوه من برامجهم الانتخابية، بعكس العرب فان المعارضة دائما تشيطن وذات اجندات خارجية، ولا يوجد سوى برنامج الحزب الواحد والذي لا يعرف له زمن او مقاس او حجم.

في كل الاحوال غالبية المحللين السياسيين والتابعين للشأن الفلسطيني، يرون ان بايدن سيكون اقل سوء من ترمب، كون ترمب بالغ باتخاذ قرارات غير مألوفة خشي من سبقوه ان يتخذوها بالنسبة للقضية الفلسطينية، لكن امريكا دولة مؤسسات وابحاث، وليست دولة الحزب الواحد، وبالتالي قرارات ترمب كانت عبر مؤسسات وليست ارتجالية، وهذا لوحده كفيل ان نفهم جيدا سياسة بايدن القادمة بالنسبة للقضية الفلسطينية.

تاريخيا، انهارت الامبراطوريات العظمى من الداخل وليس بفعل قوى من الخارج، ومن علامات الانهيار والتساقط والتراجع والضعف، هو التعويل على الانتخابات الامريكية، بدل التعويل على القدرات الذاتية، واستنهاض الهمم والطاقات وعدم هدرها.

مهما بلغت قوة امريكا وهيمنت على دول العالم، فانها تقف عاجزة امام دولة متحدة ومتصالحة مع نفسها، فان توحدت القوى الفلسطينية على برنامج موحد وعولت على قدراتها الخلاقة مع الزخم العربي والاسلامي، فان بايدن او اي قائد امريكي لا يقدر على ان يشرخها ويضعفها ويقسمها على مزاجه وبحسب مصالح امريكا.

غدا، سيذهب بايدن وياتي من بعده من ياتي، وقد تتشرذم امريكا وتضعف، لكن الحق الفلسطيني لا يتبدل ولا ينتهي بانتهاء ولاية رئيس امريكي مهما كانت توجهاته وقراراته، اذن علينا ان نسارع للوحدة وتقوية انفسنا بانفسنا، فيد الله مع الجماعة، وليست مع ترمب ولا بايدن ولا اي قوى ظالمة متغطرسة، فشتان بين الحق والباطل، ولا يستويان أبدا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.