د. أماني القِرِم تكتب - مؤتمر ميونيخ للأمن 2020 ... ما الذي يشغل الغرب؟! - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

د. أماني القِرِم تكتب – مؤتمر ميونيخ للأمن 2020 … ما الذي يشغل الغرب؟!

0 57

بقلم  الدكتورة أماني القِرِم – 19/2/2020

يعد مؤتمر ميونيخ للأمن أبرز حدث دولي سنوي على الاطلاق، يجتمع فيه رجال الامن والسياسة /أي حكام العالم/ للمناقشة وعرض وجهات النظر حول أهم القضايا والتحديات التي تواجه بلدانهم. وهو في الأساس اجتماع غربي يعود تاريخه الى لقاء ثنائي عقد في العام 1963 بين الولايات المتحدة والمانيا لتبادل المعلومات، وتم توسيع قاعدة الحضور في العالم سنة تلو الاخرى حتى باتت تضم أكثر من 500 شخصية سياسية وأمنية .

هذا العام كان له نكهة خاصة لسببين: كورونا الصينية ترهب العالم، ومارك زوكربيرغ، مؤسس الفيس بوك، كان حاضرا بجانب الزعماء، في إشارة الى أن “السوشيال ميديا” باتت الزعيم الحاضر الغائب في الأمن والسياسة!

وللمؤتمر شعار يرفع كل عام وله مدلولات، حيث يعبر عن فحوى المناقشات التي ستدور وطبيعة التهديدات التي تواجه المصالح الغربية لأنه / كما سبق القول/ المؤتمر غربي وأصحابه غربيون حتى لو حضر ضيوف الشرق. شعار مؤتمر ميونيخ 2020 هو “عدم الاهتمام بالغرب”. وجهات النظر التي عرضت في المؤتمر والكلمات التي ألقيت جاءت لتبرز قضيتين أساسيتين متشابكتين وهما مركز جدلية الخلاف بين الولايات المتحدة واوروبا:الأولى خوف الغرب من فقدان الهيمنة على العالم.

والثانية الى متى سيستمر المارد الصيني في التقدم ؟

ويأتي خلف هاتين القضيتين تفاصيل متشعبة لا تنتهي من القرارات والنقاشات والتبريرات. ولكلٍّ من أوروبا وأمريكا رأي مختلف مبعثه حجم الفوارق الاقتصادية والعسكرية بين الطرفين لصالح الولايات المتحدة، فضلاً عن اختلاف رؤية كل منهما لشكل النظام العالمي القادم وأولوية التهديدات. بالطبع لأوروبا الحق في إبداء القلق الاكبر خاصة بعد تقلب الشريك الامريكي وتصريحاته النارية بشأن المسؤولية في حلف الأطلسي (الناتو)، والتراجع الواضح لأهمية الحلف في سلم أولويات إدارة ترامب، مما يعكس شكوكاً مستقبلية حول الالتزام الامريكي بأمن اوروبا الأمر الذي يزيد من هواجس الأوروبيين.

الرئيس الفرنسي “مانويل ماكرون” أوضح مصدر قلق الغرب قائلاًّ : ” قبل 15 عاما كنا نعتقد أن قيمنا ستسيطر على العالم لوقت طويل ، اليوم هناك قوى جديدة تزاحمنا”. (بالمناسبة حين يتحدث الغرب عن الهيمنة لا يقول “نحن نسيطر” بل يستخدم مصطلح ” قيمنا تسيطر”) . على العكس كان وزير الخارجية الأمريكي “مايك بومبيو” أشد صقورية وعجرفة حين هاجم فكرة المؤتمر واعتبرها خاطئة وأصر على أن الغرب هو من يفوز!

وبغض النظر عن اسلوب ادارة ترامب ومسئوليها في كيفية التعبير عن سياستهم ورؤيتهم أو دبلوماسية الاوروبيين الفائقة في التلاعب بالالفاظ وإظهار القلق والخوف، فإن الملاحظ ان الحد من تقدم المارد الصيني كان نجم المناقشات التي سادت المؤتمر.

ولعل تصاعد حدة التوترات الصينية/ الغربية وتحديداً الأمريكية في السنوات السابقة جراء سيطرة الصين على سوق شركات الاتصالات والتكنولوجيا العالمية، والسرعة الهائلة التي استطاعت فيها أن تطور أنظمتها الرقمية متفوقة على الغرب كله بما فيهم الولايات المتحدة ببناء شبكة الجيل الخامس (5G) ، دليلا ليس فقط على أن القلق أوروبي بل أمريكي وغربي بامتياز. فقد تم وصف الصعود الصيني في مراكز الفكر الأمريكية بأنه أكبر تهديد وجودي يمس المصالح الامريكية منذ الحزب النازي، واعتبرت مواجهته أحد أبرز اهداف الولايات المتحدة الاستراتيجية .

وما كان الحظر الامريكي للتعاون مع شركة هواوي ( ثاني اكبر شركة للهواتف الذكية وأكبر مورد لمعدات الاتصالات في العالم ) ووضعها ضمن القائمة السوداء واتهامها بالتجسس إلا سياسة لتحجيم القدرة الصينية وأحد تداعيات التنافس الغربي الصيني .

الغرب يعتبر الصين مصدر الخطر الحالي والمستقبلي وهي ما يشغله حاليا .. وكيف لا فحتى ” كورونا” جاءت من الصين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.