أقلام وأراء

د. أماني القرم – زيارة سوليفان و حرب الظلال مستمرة

بقلم: د. أماني القرم 25-12-2021

أعلنت اسرائيل /عبر تقارير صحفية/ أن حرب الظلال الدائرة بينها وبين ايران من المرجح استمرارها في العام القادم، وذلك بعد زيارة جاك سوليفان مستشار الامن القومي الأمريكي الى تل أبيب، والتي لم تأت بجديد سوى التأكيد للمرة المليون على العلاقات المتينة بين البلدين، بعد ظهور خلافات على السطح حول تباين رؤى كل منهما في كيفية التعامل مع طهران، ففي حين ان اسرائيل تدفع نحو الخيار العسكري ، تدعم الولايات المتحدة الاحتواء والدبلوماسية كخيار أولي ضد ايران.
يبدو أن الادارة الامريكية قد ملّت من الصوت الاسرائيلي العالي ومن ارتفاع منسوب الانتقادات المعلنة للمفاوضات في فيينا، وممّا يقال أنه قلق اسرائيلي متصاعد من الاستسلام الأمريكي للمطالب الايرانية، فبات تليفون جو بايدن لا يرد على مكالمات نفتالي بينيت منذ ثلاثة اسابيع . وربما جاءت زيارة سوليفان لتخفيف وطأة الأمر، خاصة مع إطلاق تصريحات حول ضرورة تطوير استراتيجية مشتركة بين واشنطن وتل أبيب ، وهو أمر قديم الشأن، فهناك ما يسمى ” المجموعة الاستشارية الاستراتيجية الامريكية الاسرائيلية” قائمة بالفعل وتعقد اجتماعاتها منذ شهر آذار الماضي وتناقش مختلف القضايا الاقليمية وعلى رأسها ايران بالطبع .
لا يمكن تفسير الأسلوب الاسرائيلي المكرر كل مرة إلا أنه هوس . اسرائيل مهووسة بإيران والعكس صحيح ، فمنذ انهيار العلاقات بينهما ونحن في ذات القصة التي تشبه البركان المليء بالحمم النارية: لا تخمد ولا تثور . بالنسبة لإسرائيل أين يمكن أن تجد عدوًّا افضل من ايران وشبح التهديد النووي الايراني لتبرير الحروب والهجوم وبسط قبضتها واتحاد المصالح مع باقي دول الاقليم وصرف النظر عن جرائمها ضد الفلسطينيين؟ وبالنسبة لإيران أيّ حجة أنسب من اسرائيل لتعزيز أيديولوجيتها وامتداد نفوذها وانتشار وكلائها؟
وعليه، فالمطاردة أو حرب الظلال بين البلدين الجارية / منذ اربعين عاما / ستستمر في البحار والبلاد الاخرى والفضاء الالكتروني . ليست كأي حرب، هي واسعة النطاق متعددة الأوجه والأدوات، لاعبيها يفهمان قوانين اللعبة جيدا ، وما المسموح والممنوع تحت ظل القوى العظمى:
التصعيد منضبط فلا أحد رابح من الحرب الشاملة وخسارة كل الأوراق، والاشتباك المباشر غير وارد، والهجمات الغامضة سلاح شريطة عدم تبني أي طرف المسئولية ، كما أن التصريحات العدائية المتبادلة تكتيك يومي لا مفر منه لخدمة السياسات الداخلية في كلا البلدين . أما الهدف هو الردع.
رغم الصوت العالي، فإن عدداً لا بأس به من المسئولين الاسرائيليين بات على يقين بأن اتفاق مع ايران افضل من لا شيء . فطهران ما تزال تفاجئ الجميع بمواقفها الصلبة قياساً بأوضاعها الداخلية المتدهورة اقتصاديا واجتماعيا، وانسحاب ترامب من الاتفاق النووي عام 2018 ، وفرضه عقوبات قاسية على نظام الملالي ، لم تدفع هذا الأخير الى الاستسلام والتنازل ولم توقف نشاطاته في المنطقة أو تقلل من دعمه المالي للوكلاء ، والأهم أنه لم تدفع ترامب نفسه الى التهور بتوجيه ضربة لايران.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى