د. أماني القرم تكتب لابيد، بينيت، عباس .. زواج الاكراه هل يصمد ؟؟ - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

د. أماني القرم تكتب لابيد، بينيت، عباس .. زواج الاكراه هل يصمد ؟؟

0 85

بقلم د. أماني القرم – 6/6/2021

يمينيون يهود متطرفون وبرجوازيون وسطيّون ويساريّون علمانيون ونساء و…إسلاميّون فلسطينيون، تشكيلة متناقضة لخصوم سياسيين مختلفين  في كلّ شيء عدا هدف واحد معلن تجتمع فيه الجمل المترادفة هو اسقاط بنيامين  نتنياهو عن كرسي الوزارة وتحريك حالة الجمود وإنهاء الشلل السياسي وعدم ارهاق البلاد في انتخابات خامسة حسب قولهم ..

لكن اللقطة الفارقة التي جمعت الأضداد الثلاثة مبتسمين بالنصر المؤقت: اليميني المتشدد نفتالي بينيت والوسطي يائير لابيد والاسلامي منصور عباس تختصر الكلام ، لتجعل المصلحة الشخصية والبراغماتية سيدة للمشهد وعنوانا لنجوم قادمين في سماء السياسة الاسرائيلية، بالطبع ليس منهم منصور عباس لأنه دخيل على الصورة ..

 نفتالي بينيت صانع الملوك الذي استطاع سرقة الأضواء والخروج متوّجًا برئاسة الوزراء لمدة عامين بالتناوب مع يائير لابيد زعيم المعارضة، في خطوة غير معهودة عبر تاريخ السياسة الاسرائيلية القصير أن يتولى زعيم حزب لا يتجاوز عدد مقاعده في الكنيست سبعة مقاعد من أصل 120 مقعداً منهم اثنان غير موافقين حتى اللجظة على الائتلاف الموعود.

لكن “بينيت” اليميني المتدين صاحب  قبعة “الكيبا” ورجل الاعمال المليونير في صناعة الهايتك يتمتع بتوليفة مشهورة قادرة على صنع النجوم وحاضرة في الواقع بدرجة كبيرة تضم: الدين والمال والسياسة . وهو يشبه حليفه السابق بنيامين نتنياهو الى حد كبير في هبات الحظ والتقاط الفرص وإن تجاوزه في التطرف.

ويبدو أنّ بينيت تعلّم من نتنياهو كثيرا أثناء عمله في بداية حياته السياسية  كمدير لمكتب هذا الأخير . وكما وصف نتنياهو بالساحر فإن بينيت يستحق لقب ميكافيللي اسرائيل بجدارة. 

وإلا كيف لشخصية يهودية يمينية متطرفة أن تتماشى وتترأس حكومة بها أحزاب يسارية وحزب عربي اسلامي وأحزاب علمانية؟؟ وشخصية مثل “بينيت” يتطلب ظهورها زعامة أخرى أكثر هدوءاً وتنازلاً مثل “يائير لابيد” الكاتب الصحفي الذي خاض غمار السياسة منذ العام 2012 تاركاً مجال الاعلام ليصبح زعيم الحزب الأكبر في المعارضة “هناك مستقبل”. “لابيد” هو الاسرائيلي التقليدي الذي يقود مصالح الطبقة المتوسطة  يؤمن بالمفاوضات،

وبيهودية الدولة وبالمستوطنات وبالقدس عاصمة موحدة لاسرائيل وطبعاً بحل الدولتين كعنوان براق للجذب العالمي ولكن دون العودة لحدود 1967 ! ومما لاشك فيه أنه الحريص الأكبر على نجاح الائتلاف الذي شكّله للوصول الى كرسي الوزارة عام 2023  بناء على اتفاق التناوب الذي عقده لصالح “بينيت” في الدورة الأولى.  هذا رغم اعتقادي من أن تناقضات الائتلاف لن تمهله للحصول على هذه الفرصة بعد عامين.

أما منصور عباس الفلسطيني المسلم الذي أعرب مسبقا استعداده للتحالف مع نتنياهو، يؤكد مرة ثانية أن الاحزاب الاسلامية تتمتع دائما ببراجماتية تفوق أحزاب اليسار والوسط!!

إن زواج  الاكراه السياسي الذي جاء بحكومة المتنافرين هذه محكوم بتحديات تنبع ليس فقط من داخل الائتلاف الغريب  بل من هشاشة الأحزاب المكونة لها ، فالأغلبية التي قد يحصل عليها الائتلاف في أحسن حالاته هي 61 مقعدا  كافية لتمرير الحكومة،  ولكن انشقاق واحد وحيد كفيل بالاطاحة بها ..

 الأيام القادمة ستخبرنا هل ستصمد المصالح الشخصية أمام الخيارات الأيديولوجية والتنافرات الفكرية ، أم أننا سنشهد تنازلات سياسية وفكرية تؤدي بها في النهاية الى افراز تشكيلات جديدة بأفكار معدلة تناسب الواقع السياسي؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.