أقلام وأراء

الإرادة الدولية أوجدت دولة الاحتلال قبل ٧٤ عاماً وهي مُلزمة بإنهائه والاعتراف بالدولة الفلسطينية

د. دلال عريقات

د. دلال عريقات ٨-٥-٢٠٢٢م

تمر الذكرى الـ ٧٤ للنكبة، للعنصرية، للاضطهاد وعنف الدولة المنظم، بينما تستقبل دولة الابارتايد برقيات التهنئة بالاستقلال من ‏رؤساء العالم‎!‎
مقال اليوم سيتناول جدلية دولة الاحتلال مقابل عدم ترسيم للحدود أسوة بباقي الدول. المقال يسلط الضوء على مسؤولية المجتمع ‏الدولي الذي أوجد دولة الاحتلال أن ينهي الاحتلال ويوجد الدولة الفلسطينية. منذ نكبة عام ١٩٤٨، دولة الاحتلال الاسرائيلي ‏تشرع بتنفيذ مشروع كولونيالي استيطاني، منذ سبعة عقود تحتفل دولة الاحتلال باستقلالها، والمثير أن دول العالم تتعامل مع هذه ‏الدولة بشكل استثنائي غير ملتزم بالنظام الدولي ولا أسس الشرعية والقانون الدولي. ‏
دولة الاحتلال تحاول تغيير الرواية بتركيز الحديث على أعمال المقاومة، ولهذا مطلوب منا إعادة توجيه الرواية على الاحتلال ‏وضرورة العمل على إنهائه. بعد ٧٤ عاماً من نكبة مستمرة، من غير المعقول ان تستمر اسرائيل بممارسة جرائم الحرب ‏والاضطهاد والفصل العنصري والتهجير القسري والإعدامات الميدانية والمصادرة والضم والاستيطان، بينما المجتمع الدولي ‏يحتفي ويدافع عن حق دولة الإرهاب في “الدفاع عن نفسها”.
بعد المكالمات والبرقيات رفيعة المستوى لتهنئة اسرائيل “باستقلالها”، ضروري جداً ان نذكر العالم أن الوصف القانوني الصريح ‏للواقع الاسرائيلي هو المتمثل بـ “الاحتلال” غير القانوني الذي لا بد أن ينتهي بإرادة دولية، ضروري البناء على ما تم توثيقه من ‏جرائم الفصل العنصري الأبارتايد، مرور ذكرى النكبة ما هو الا تذكير بمسؤولية الدول التي اعترفت بقيام اسرائيل منذ ١٩٤٨ ‏تجاه حقوق الشعب الفلسطيني، على هذه الدول أن تستوعب أن عدم الاستقرار في المنطقة يرجع الى الاحتلال الاسرائيلي، حتى ‏نضع ما يحدث اليوم في السياق الصحيح، على العالم التأكد أن وقف التصعيد وتحقيق السلام لا يكتمل الا بإنهاء الاحتلال. ما تقوم ‏به اسرائيل بحكم الواقع هو تطبيق عملي لخطة ضم القدس الموحدة بهدف توسيع الكتل الاستيطانية على أمل عزل القدس الشرقية ‏تماماً عن الضفة الغربية، مما يجعل الحق الفلسطيني في القدس مستحيلاً بينما ضم الضفة مستمر من خلال الاستيطان وغزة ‏معزولة تماماً، ما شهدناه في القدس يأتي نتيجة لصفقة القرن متجاهلة حقوق اكثر من 300000 فلسطيني من سكان القدس. ‏سلطات الاحتلال الاسرائيلي تقوم بعملية تهجير قسري ضد السكان في الشيخ جراح، سلوان، بيتا، مسافر يطا، وهذا انتهاك ‏صارخ للقانون الدولي ويرتقي لجريمة حرب ضد الانسانية. الانتهاكات الاسرائيلية المتعلقة بالتهجير المخالفة للقانون الدولي تشمل ما يلي‎:‎
‎– ‎تنتهك اسرائيل المادة 17/2 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان التي تنص أنه “لا يجوز تجريد/حرمان أحد من ملكه”. ‎
‎– ‎تنتهك اسرائيل الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري لعام 1973‏‎. ‎
‎– ‎تنتهك اسرائيل المادة 46 من ميثاق لاهاي لعام 1907 الذي يحفظ حق الملكية الخاصة. ‎
‎- ‎اسرائيل تنتهك اتفاقيات جنيڤ الرابعة لعام 1949 وكافة اشكال حقوق الانسان المحفوظة بما فيها الملكية. ‎
‎– ‎اسرائيل تنتهك قرارات الشرعية الدولية وقرار مجلس الأمن 198 لعام 1971 الذي نص على ان الاستيلاء على اراضي الغير بالقوة ‏ومن خلال الغزو العسكري غير قانوني ومخالف للقانون الدولي‎.‎
‎– ‎اسرائيل تنتهك قرار مجلس الأمن الدولي 2334 لعام 2016 باعتبار كافة المستوطنات المقامة على حدود 1967 غير شرعية ‏بما فيها المقامة على القدس الشرقية، ومن الجدير ذكره أن المستوطنين الاسرائيليين يهاجمون المواطنين العُزل بحماية من الجيش ‏الاسرائيلي. السلطات الاسرائيلية ترتكب جرائم الفصل العنصري والاضطهاد ضد الشعب الفلسطيني بطريقة ممنهجة ومنظمة. ‎
‎_‎حق العودة وحق المقاومة والدفاع عن النفس محفوظ في القوانين الدولية، وخاصة المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة الذي يضمن ‏حق الشعوب في الدفاع عن نفسها، وهذا لا يقتصر على حق اسرائيل بل يندرج على الحق الفلسطيني في المقاومة والدفاع عن ‏النفس‎.‎
منذ نكبة 1948، وإسرائيل تنتهك القانون الدولي وتسن القوانين العنصرية بهدف حرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه الاساسية.‎ ‎تتحمل اسرائيل كقوة محتلة كامل المسؤولية على ما يحصل من جرائم في الضفة الغربية وغزة وداخل حدود ١٩٤٨ وفي القدس ‏على اساس قانون القومية اليهودي لعام 2018. وتتحمل الادارة الامريكية جزءا من المسؤولية تجاه ما يحصل، حيث ان هجمات ‏المستوطنين في القدس بهدف التهجير والضم مستوحاة من الاعتراف الامريكي بالقدس كعاصمة لليهود، ولا ننسى المساعدات ‏العسكرية لإسرائيل المقدرة بـ 3.8 مليار دولار، الولايات المتحدة متورطة في جرائم الحرب الإسرائيلية. المجتمع الدولي بما فيه ‏الدول الاقليمية يتحمل جزءا من المسؤولية نتيجة الصمت المفرط والامتناع عن محاسبة اسرائيل على جرائمها. ‎
الغضب والاستياء الفلسطيني في القدس وغزة والضفة وأراضي الداخل 1948 هو انعكاس لأربعة وسبعين عاما من الانتهاكات ‏والاضطهاد والجرائم الاسرائيلية التي لا تقابل بأي عقوبات او محاسبة من المجتمع الدولي. الفلسطينيون غاضبون وعلى العالم ‏أجمع أن يدرك أن الاحتلال الاسرائيلي هو أساس العنف في المنطقة، وأن الحل يكمن ببساطة في إنهاء الاحتلال وتبني نهج ‏ماكرو يبدأ بتحديد حدود دولة اسرائيل التي تحتفل باستقلالها الرابع والسبعين دون رسم حدودها‎.‎
تماماً، كما أوجدت الإرادة الدولية اسرائيل قبل ٧٤ عاماً، هي نفسها مُلزمة بإنهاء الاحتلال والاعتراف بالدولة الفلسطينية.


‎د. دلال عريقات: أستاذة الدبلوماسية وحل الصراع، كلية الدراسات العليا، الجامعة العربية الأمريكية‎. 

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى