أقلام وأراء

أيمن عودة .. مثال الديمقراطية في دولة الابارتهايد

د. دلال عريقات

د. دلال عريقات ١٧٠٤-٢٠٢٢م

يتعرض النائب أيمن عودة لحملة تحريض شرسة بسبب خطاب وجهه لأبناء شعبنا في الداخل المُحتل، حيث بعث أيمن رسالة إلى الشباب، رسالة إنسانية أخلاقية تربوية ووطنية، طالب فيها الشباب المنخرطين في جيش الاحتلال أن يلقوا السلاح ويعودوا الى شعبهم الذي يناضل من أجل الحرية ورفع الظلم حتى إنهاء الاحتلال.
من الجدير ذكره أن هناك حوالي ١٪؜ من الشباب الفلسطينيين حملة الهوية الاسرائيلية ينخرطون ضمن قوات الاحتلال التي تقتل وتعدم وتنكل بالشعب الفلسطيني وتتعامل بكل وحشية في القدس وسائر المناطق المحتلة. طالما عبر الفلسطينيون وخاصة في القدس من استياءهم لتواجد عناصر من الشباب الفلسطينيين بين الجيش الذي ينفذ الجرائم ضد شعبنا الأعزل.
إثر تصريح عودة، جُنّ جنون الاسرائيليين الذين شنوا هجوماً قاسياً على عودة، الحملة التحريضية ضد عودة ليست عشوائية، بل مقصودة ومنظمة، هدف الحملة التحريضية ليس أيمن وحده وإنما هي محاولة لتطويع القائمة المشتركة لتصبح جزءًا من اليمين الاستيطاني أو الفاشي، هدف الحملة تشويه صورة الحركة الوطنية التاريخية داخل اسرائيل وتشويه التزاماتها في سلوكيات المواطنة الصالحة! أما عودة فموقفه واضح برفض هذين اليمينيْن، وأكد عدة مرات على البديل الديمقراطي والأخلاقي والوطني، وهو البديل الذي فرضته القائمة المشتركة باسم الشعب على مدار سنوات حين تمكنوا من منع نتنياهو واليمين من تشكيل حكومة وقد فرضت المشتركة احترامها وشرعيتها في الساحة السياسية الديمقراطية في دولة الاحتلال.
الحكومة الحالية هشة ومن المتوقع سقوطها في أي وقت، تصويت القائمة في الكنيست سيكون الفاصل، ستعمل المشتركة بديمقراطية لخدمة ودعم ما يصب في مصلحة الشعب، وأكد عودة على موقف القائمة برفض اليمين الفاشي أو أن تشكل شبكة أمان لليمين الاستيطاني. على كل مواطن وناخب عربي أن يعيد النظر ويدعم القائمة المشتركة بالانتخابات القادمة والتي قد تكون قريبة. لا بد من تقوية القائمة المشتركة لإعادة مكانتها التي فرضت المكانة والشرعية لشعبنا، وهذا هو الطريق الحقيقي لتحصيل الحقوق.

رد أيمن على الحملة التحريضية بقوله أن الاحتلال أصل الشرور ودعا كل الشباب أن لا يكونوا جزءًا من قوات الاحتلال التي تقتل شعبنا. فهو ببساطة وبطريقة حضارية وسلمية وديمقراطية طالب الشباب العرب أن لا يشارك أحد في جيش الاحتلال الذي يقتل ويجرم بحقّ شعبنا.
في الرد على الحملة التحريضية ضد أيمن عودة والعرب، لا بد من تذكير اسرائيل بحقيقة أن العرب الفلسطينيين مواطني دولة إسرائيل، لا يوجد لديهم تناقض في الهوية، وإنما التناقض هو بإصرار الدولة أن تكون يهودية وديمقراطية في آن واحد، ليبرالية ومحتلّة لشعب آخر في آن آخر، هذا هو التناقض، وهذا هو الفصل العنصري وما تم توثيقه في تقارير حقوق الانسان الدولية وهذا ما يجب أن ينتهي.
تعريف المشتركة للفلسطيني في الداخل واضح فهم سكّان البلاد الاصليّين لهم حقوق طبيعية، اذ تطالب القائمة المشتركة بالاعتراف بهم كأقليّة قوميّة ذات حقوق جماعيّة، ويؤكدون على أنهم جزء فاعل لا يتجزّأ من الشّعب الفلسطيني والأمة العربية. أيمن عودة وسامي أبو شحادة وأحمد الطيبي وأسامة السعدي وعايدة توما ويوسف جبارين وحنين زعبي وأعضاء المشتركة هم أول من يزور الأسرى ويقف الى جانب المرضى ويساند الناس في القدس تحت عنفوان الاحتلال، نضال هؤلاء نوعي وضروري جداً أن يقف الشعب الفلسطيني بكل مكوناته ومن مختلف أماكن تواجده بجانب أيمن والقائمة المشتركة، هذه مرحلة حاسمة تحتم على منظمة التحرير ان تتشاور وتنسق مع فلسطينيي الداخل المُحتل، لا بد من التفكير استراتيجياً لضمان الحقوق الفلسطينية بما فيها التحرر.

موقف أيمن عودة شرعي ثابت أخلاقي ديمقراطي إنساني ووطني. هذا موقف تاريخي للحركة الوطنية وليس موقف أيمن عودة وحده، كل من يتجند في جيش الاحتلال يجب أن يخجل حتى لو لم يكن عربياً، دولة الاحتلال تتبنى نظام أبارتهايد، جيش الاحتلال ينفذ جرائم ضد الانسانية وإعدامات وقتل ميداني ممنهج وموثق بشكل يومي ضد الفلسطينيين وحسب القانون الدولي هذه ممارسات ترتقي لجرائم حرب وجرائم ضد الانسانية يجب أن يتم التحقيق فيها وأن تتم محاسبة مرتكبيها في المحكمة الجنائية الدولية.
أما الديمقراطية التي تدعيها دولة الاحتلال فتطلب إلغاء قانون القومية اليهودي لأن الديمقراطية تعني معاملة متساوية لكل المواطنين بغض النظر عن الايديولوجيا، الجنس، العرق، اللون أو الدين !
الديمقراطية التي تدعيها اسرائيل تبدأ بإنهاء الاحتلال.

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى