دكتور ناجى صادق شراب: إسرائيل تفرض على الفلسطينيين خياراتهم!
بقلم: د. ناجي صادق شراب ٢٩-٣-٢٠١٨م
ماذا تريد إسرائيل وكيف ومتى ؟ هذا السؤال الذى تحدد إجابته الخيارات التي على الفلسطينيين إعتمادها؟ ولماذا إسرائيل؟لأن إسرائيل من تحتل الأراضى الفلسطينية، ومن تعتقل الشعب الفلسطيني وتحاصره، ومن تعرقل تطبيق قرارات الشرعية الدوليه، وإسرائيل لا تريد قيام دولة فلسطينيه متكامله بعناصرها الثلاث السياده والجغرافيا والشعب.إذن هدف إسرائيل عدم قيام الدولة الفلسطينيه، ولتحقيق هذا الهدف تلجأ إلى العديد من الوسائل، واهمها الإستيطان المتسارع على اراضى الدولة الفلسطينيه، وبتجزأة هذه ألأراضى ، وبحصارها لغزة والحيلولة دون تواصلها جغرافيا مع بقية أراضى الدولة الفلسطينيه في الضفة الغربيه.
ومحاولة لصق صفة ألإرهاب على نضال الشعب الفلسطينى ، وبدعم أمريكى غير مسبوق كما القرارات الأخيرة لإدارة الرئيس ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، والمتوقع الذهاب خطوة أبعد من ذلك بالإعتراف بيهودية إسرائيل. وباللجؤ لكل وسائل القوة ، كما في القوانين والقرارات الأخيرة التي أصدرها حزب الليكود والكنيست بضم الضفة الغربية وتطبيق القوانين ألإسرائيليه على المستوطنين ، وبالقدس عاصمة موحده. إسرائيل هنا تحاول وتدفع الفلسطينيين على للجؤ للقوة، وهذا قد يكون مبررا لكل سياسات القوة التي تمارسها. إسرائيل لا تريد السلام الذى تقوم عليه الشرعية الدولية وأساسه الدولة الفلسطينيه.
ولذلك تريد إسرائيل من الفلسطينيين ان يرفضوا السلام، ويرفضوا المفاوضات، هذا رغم إنسداد اى أفق للتفاوض والسلام. إسرائيل تريد ان تفرض على الفلسطينيين خياراتهم بمنظورها وليس بالمنظور الفلسطيني المستند على الشرعية الدولية.لأن هذه الخيارات هي نقطة ضعف إسرائيل، قوة إسرائيل تكمن في لجؤ الفلسطينيين على القوة والطعن بالسكين وبالتفجيرات، وبإطلاق الصواريخ اليدوية ، والتي في الحقيقية لا تشكل شيئا أمام ما تملكه من صواريخ حاملة لرؤؤس نوويه وعابره للحدود.
الخطوة الأولى فلسطينيا الحيلولة دون إعطاء إسرائيل أي فرصة ومبرر لإستخدام قوتها العسكرية المفرطه. ونقطة الضعف الثانيه إبراز السياسات الإحتلاليه والعنصرية التي تتعارض مع قيم الديموقراطيه التي تعتمد عليها إسرائيل في تقديم نفسها انها دولة ديموقراطية وسط تخلف وإستبداد عربى وفلسطينى.والنقط الثالثه التركيز على ما يسمى الأن بتوظيف القوة الناعمة الفلسطينيه المتمثله في أحد جوانبهاوصورها في الدبلوماسيه والثقافة والشروع بالإنتفاضه السياسيه التي يقودها الرئيس عباس على المستوى الدولى ، وهذه تتطلب لغة فلسطينيه مقنعه بالتأكيد على خيار السلام والمفاوضات والتمسك بالشرعية الدوليه، وان الهدف الفلسطيني هو إقامة دولة فلسطينيه تلتزم بالسلام ونبذ العنفوالإرهاب. ومحاولة إقناع الدول ان قيام الدولة الفلسطينيه وإنهاء الاحتلال مصلحة لها ، ومصلحة عالميه.
والتأكيد ان ألإحتلال الإسرائيليى وإستمراره هوالذى يشجع على العنف واإنتشار الأفكار المتشدده والتطرف، وان إسرائيل بإحتلالها وإعتقالها للمواطنيين الفلسطينيين وحصارها ليس فقط على غزة ، بل كافة الآراضى الفلسطينيه، ومعاملة الفلسطينيين وكأنهم ليسوا شعبا ، هذا هو السبب المباشر الذى يشجع على العنف.ن هذه السياسة التي يقوم بها الرئيس هي التي تنظر إسرائيل انها الخطر الحقيقيى ، ولذلك تعتبر خطوات الرئيس مقلقه عليها. وفى هذا السياق جاء الرفض الفلسطيني لكل المبادرات ومنها ما يعلن عنه بصفقة القرن بسبب تجاهلها الحد الأدنى من الحقوق الوطنيه الفلسطينيه في قيام دولة تعبر وتجسد عن مطالبهم القوميه مثل اى شعب آخر، وأيضا الرفض الفلسطيني لحضور ما عقد أخيرا في وأشنطن لإغاثة غزة، وان هذا الرفض سببه تجاهل السبب الرئيس لمعاناة الشعب الفلسطيني وهو إستمررا الاحتلال الإسرائيلي.
إسرائيل من تمارس القوة كل يوم، وهى من تمارس سياسة الحصار واتقييد الحريات الفلسطينيه في التنقل، وتتحكم في حياة الملايين من الفلسطينيين في الترحال والتنقل من مكان لآخر حتى على أراضيهم. هذه هي محور الحراك الدبلوماسي الفلسطيني ، وهو كفيل ان يحقق الأهداف منه.
والجانب الآخر لهذه السياسة التركيز على النجاحات الفلسطينيه في كافة المجالات ،وتقديم صورة عصريه ديموقراطيه للمواطن الفلسطيني ، فالمواطن الفلسطيني ليس إرهابيا ، وينبذ العنف ، ويدعو للتسامح والحوار والتفاعل بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلى ، وهذا يتطلب تغيير الصورة النمطيه عن المواطن والإنسان الفلسطيني في كل مكان. ولإنجاح هذه السياسة نحتاج لخطاب ثقافى وإعلامى يعبر عن جوهر القضية الفلسطينيه ، وعن المعاناة اتلى يعيشها شعب بكامل، بسبب إحتلال شعب آخر له. هذه هي المعادله السياسيه في اى حراك فلسطيني ، لا يمكن لأى شعب ان يقبل ان يكون عبدا ومحتلا من قبل شعب آخر. هذه الوسائل والخيارات التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي ، وقبل ان يحاكم الفلسطيني على اى فعل، ينبغي ان يحاكم الاحتلال الذى هو السبب في دفع الفلسطينيين للعنف .



