شوؤن عربية

دروس بنغازي تتخطى حدود ليبيا

ترجمة: مركز الناطور للدراسات والابحاث 22/10/2012

 إعداد: دوري جولد

معهد القدس للشؤون العامة والدولة في 21/10/2012

اغتيال السفير الأمريكي في ليبيا كريس ستفينس وثلاثة من المواطنين الأمريكان الآخرين احتل صدارة النقاش السياسي العاصف في الولايات المتحدة بل وجد سبيله إلى المناظرة الرئاسية بين الرئيس باراك أوباما والمرشح الجمهوري ميت رومني، بيد أن لحادثة بنغازي تداعيات هامة تتجاوز بكثير السياسة الداخلية الأمريكية.

في الحقيقة الهجوم على القنصلية الأمريكية ألقى الضوء وبقدر كبير على تطورات غير متوقعة ومفاجئة في ليبيا كانت نتيجة مباشرة لسقوط الحاكم السابق معمر القذافي.

بعد الهجوم على القنصلية الأمريكية نشرت صحيفة واشنطن بوست في 2 أكتوبر 2012 سلسلة من اللقاءات السرية أجراها البيت الأبيض حول القضية الليبية، كانت هذه اللقاءات نتاج خوف من القوة التي يراكمها تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي بعد سيطرته على المنطقة الشمالية لدولة مالي الإفريقية حيث أسس ملجأ آمنا لعملياته الإرهابية حسب النموذج الأفغاني، ومن هناك بدأ يوسع نفوذه في أنحاء دول الساحل.

مصدر التسليح لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي كان ليبيا في فترة ما بعد القذافي حيث أن ترسانتها الكبيرة منحت قوة دفع لامتداد تنظيم القاعدة من المغرب وحتى سيناء.

مصادر إسرائيلية أشارت إلى أن السلاح الليبي بما فيه صواريخ الكتف المضادة للطائرات وصلت أيضا إلى قطاع غزة بل تم استخدامها قبل عدة أيام.

في نهاية شهر سبتمبر كشف الصحفي الأمريكي إيلي ليك عن أنه وفقا لبحث حكومي أمريكي جديد فإن زعامة تنظيم القاعدة في باكستان هي التي أرسلت كبار القادة إلى شمال إفريقيا من أجل المساعدة على بناء البنية الجديدة لتنظيم القاعدة.

من خلال هذه الأمور يتبين نمط عمل طبقته أيضا في مناطق أخرى، على سبيل المثال فلسطينيان سلفيان تمت تصفيتهما من قبل جيش الدفاع في 13 أكتوبر حيث كانا جزءا من جهد لتنظيم القاعدة في إعداد تنظيم ودعم شبكة التنظيم في قطاع غزة.

أحدهما كان مرتبطا بشبكات في مصر والأردن وقاتل في صفوف تنظيم القاعدة في العراق.

هذه الشبكات تعزز قدراتها على العمل وعلى الأخص في سيناء.

وبينما كان عدد قليل فقط من أعضاء القاعدة في المغرب الإسلامي في الهجوم على القنصلية الأمريكية في بنغازي فإن وكالات الاستخبارات الأمريكية استرقت السمع وخلال ساعات معدودة إلى محادثات جرت بين أعضاء أنصار الشريعة (وهو تنظيم ينتمي إلى القاعدة) والميليشيا الرئيسية التي كانت تقف خلف عمليات الاغتيال الكثيرة لتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي.

في عام 2011 عندما بدأت الثورة في ليبيا رفع علم تنظيم القاعدة فوق المحكمة في بنغازي، وبعد الهجوم على القنصلية الأمريكية رفع العلم الأسود لتنظيم القاعدة مرة أخرى، لكن صعود هذه العوامل المتطرفة في شرق ليبيا لم يكن مفاجئا وأخذ المراقبين على حين غرة.

في 2007 عندما كان الجيش الأمريكي يتقصى الأماكن التي يأتي منها المقاتلون الأجانب إلى العراق اتضح أن اللبيبين كانوا المجموعة الثانية من حيث حجمها بعد السعوديين.

الغالبية العظمى من المتطوعين الليبيين في العراق وصلوا من مدينتين في شرق ليبيا درنة وبنغازي.

الآن الناشطون الإسلاميون في ليبيا يعودون إلى ساحة المعركة في صفوف المعارضة المسلحة في سوريا.

الخلاصة هناك علامات كثيرة تدل على أن الجهات المرتبطة بتنظيم القاعدة تشهد اتجاها في مجال تعظيم قدراتها في أجزاء كثيرة من منطقة الشرق الأوسط وليس شرق ليبيا وبنغازي فقط.

هذه المجموعات تبدأ طريقها كميليشيات محلية في قطاع غزة وفي ليبيا وفي المناطق الواسعة من الساحل، وبعدها تنشأ العلاقة مع شبكات جهادية دولية التي تزودها بالسلاح والتوجيه، لذلك لا ينبغي التطرق إلى هجوم بنغازي على أنه حادث محلي وإنما كظاهرة تعكس اتجاها إقليميا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى