دراسة بقلم عرفات الهور: الدولة الفلسطينية والأمم المتحدة و(إشكالية إدارة الصراع) - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

دراسة بقلم عرفات الهور: الدولة الفلسطينية والأمم المتحدة و(إشكالية إدارة الصراع)

0 501

بقلم عرفات الهور * باحث فلسطيني مقيم في المغرب *  23/3/2012

يعتبر الشعب الفلسطيني الوحيد بين شعوب الأرض الذي يرضخ للاستعمار المباشر وتعترف الأمم المتحدة بتوصيف الأراضي المحتلة عندما تتم الإشارة للشعب والأرض الفلسطينية،كما أن منظمة التحرير الفلسطينية بصفتها حركة تحرر وطني تتبوأ موقع العضو المراقب في الأمم المتحدة ،وهناك عديد القرارات الدولية التي تعترف للفلسطينيين بهذه الوضعية – شعب تحت الاحتلال- وإسرائيل دولة احتلال ،وتطالب بانسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية المحتلة وخصوصا الضفة الغربية وقطاع غزة.

إلا أن دور الأمم المتحدة في إدارة الصراع لم يكن جوهريا وحاسما حيث كان دورها يقتصر على إصدار القرارات وحث الأطراف المعنية على تنفيذها دون أن تتدخل مباشرة في عملية الصراع أو التسوية ،إلا أخيرا عندما باتت جزءا من اللجنة الرباعية – الأمم المتحدة ،الاتحاد الأوروبي ،الولايات المتحدة الأمريكية ،الاتحاد الروسي – التي وضعت خطة الطريق للدفع بعملية التسوية إلى الأمام .ومع أن الفلسطينيين راهنوا على دور فاعل للأمم المتحدة لمساعدتهم على قيام دولتهم المستقلة في إطار الشرعية الدولية ،إلا أن فشل الأمم المتحدة في التجاوب مع الطلب الفلسطيني بالعضوية والذي قدم لمجلس الأمن في سبتمبر 2011 أصاب الفلسطينيين بالإحباط .

ولمقاربة دور الأمم المتحدة في إدارة الصراع العربي الإسرائيلي وخصوصا فيما يتعلق بمسألة الدولة الفلسطينية،سنقسم البحث إلى محورين :

–        الأول : الأمم المتحدة وفلسطين ما قبل 1988

 –        الثاني : من 1988 إلى اليوم ( البحث عن تسوية في إطار الشرعية الدولية).

المحور الأول

الأمم المتحدة وفلسطين ما قبل 1988

بدا تعامل الأمم المتحدة مع القضية الفلسطينية بعد عامين من إنشائها عندما قررت بريطانيا الدولة المنتدبة على فلسطين [1]إنهاء انتدابها عام 1947 وتقدمت بطلب بذلك إلى الأمم المتحدة التي ناقشت الموضوع وأصدرت القرار رقم 181 الذي ينص على تقسيم فلسطين إلى دولتين : دولة يهودية ودولة عربية ،وقبلت الحركة الصهيونية قرار التقسيم فيما رفضه العرب والفلسطينيون وقرر العرب إسقاط قرار التقسيم بالقوة المسلحة حيث أرسلوا جيوشا هزيلة لمحاربة الصهاينة [2].كانت نتيجة حرب مايو 1948 هزيمة هذه الجيوش وإعلان قيام دولة إسرائيل على أجزاء من الأرض تقدر بـ 78 % من مساحة فلسطين وهو أكثر مما خصص لهم بقرار التقسيم.

كان من نتيجة حرب 1948 تهجير غالبية  الفلسطينيين من بلادهم الأمر الذي دفع الأمم المتحدة لتشكيل وكالة غوث وتشغيل ألاجئين الفلسطينيين (الأونروا) عام 1949 .وبسبب رفض الفلسطينيين للدولة حسب قرار التقسيم وبسبب ما تمخضت عنه الحرب من شتات للفلسطينيين ،تم التعامل مع القضية الفلسطينية كقضية إنسانية أي كقضية لاجئين يحتاجون للإعاشة والمساعدة .

في عام 1964 تم تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية كممثل للشعب الفلسطيني ووضعت ميثاقها الأول والذي تم تعديله عام 1968،وفيه  يحدد الحقوق والأهداف الوطنية.في هذا الميثاق تم رفض كل قرارات الشرعية الدولية بما فيها قرار التقسيم 181 وقرار 242،ورفضت المنظمة كل التسويات السياسية التي تنتقص من الحقوق الشرعية الفلسطينية التي تمتد على كامل التراب الفلسطيني.

استمر تجاهل المنظمة للشرعية الدولية وللحلول السياسية وبالتالي تجاهل الأمم المتحدة للحقوق السياسية للفلسطينيين والتعامل معهم من منطلق إنساني كلاجئين حتى بداية السبعينيات  حين بدأت منظمة التحرير والشعب الفلسطيني يفرضا وجودهما من خلال النضال المسلح والعمل السياسي الدءوب واستقطاب العالم من حولهم،وكان عام 1974 عاما متميزا في العلاقة بين الأمم المتحدة والفلسطينيين،ففي هذا العام اعترفت الأمم المتحدة بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا للشعب الفلسطيني ومنحتها صفة العضو المراقب .

شكل حضور منظمة التحرير في الأمم المتحدة منعطفا مهما في تطور العلاقة بين الطرفين ومما عزز هذه العلاقة الدور النشط والفعال لدول المعسكر الاشتراكي ودول عدم الانحياز التي كانت تشكل غالبية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ،بالإضافة إلى اعتماد منظمة التحرير خطابا سياسيا أكثر اعتدالا حيث بدأت تُظهر ميلا نحو الحلول السياسية الوسط واستعدادا للتعامل مع الشرعية الدولية وقراراتها ولكن بطريقة غير مباشرة تلمسا منها لأهمية العمل الدبلوماسي وما تتيحه المنظمات الدولية من فرصة لإظهار عدالة القضية الفلسطينية والرد على الدعاوى والمزاعم الإسرائيلية التي تتهم الفلسطينيين بالإرهاب.وشهدت فترة السبعينيات صدور عديد القرارات والتوصيات التي تطالب بمنح الشعب الفلسطيني حقه في تقرير مصيره .

بالرغم من التقارب بين منظمة التحرير والأمم المتحدة إلا أن الفلسطينيين لم يخطوا خطوات جادة نحو الاعتراف بقرارات الشرعية الدولية وبقي موقفهم منها متحفظا من منطلق أن هذه القرارات تنتقص من حقوقهم الوطنية وتعترف بشرعية دولة إسرائيل ،بالإضافة إلى أن المنظمة كانت تراهن على العمل الفدائي والدعم العربي ودعم دول المعسكر الاشتراكي.

توقيع مصر لاتفاقية كامب ديفيد عام 1979 ثم الغزو الإسرائيلي للبنان وما ترتب عليه من خروج قوات منظمة التحرير وإضعاف قوتها العسكرية ثم ظهور بوادر تفكك المعسكر الاشتراكي ،كل ذلك عزز نهج التسوية السلمية عند الفلسطينيين ودفع منظمة التحرير للقبول باعتماد قرارات الشرعية الدولية كأساس للتسوية مع إسرائيل.

المحور الثاني

من 1988 إلى اليوم ( البحث عن تسوية في إطار الشرعية الدولية).

وهكذا بدأت العلاقة بين الفلسطينيين والشرعية الدولية بالتحسن حيث شكلت قرارات المجلس الفلسطيني في دورته المنعقدة في الجزائر عام 1988 منعطفا في هذا السياق ،ففي هذه الدورة أعلن الرئيس أبو عمار قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على أراضي 67 – الضفة الغربية وقطاع غزة – وقبوله بكل قرارات الشرعية الدولية ،إلا أن الأمور لم تسر كما تشتهي سفن الفلسطينيين ،حيث رفضت واشنطن الصيغة الفلسطينية للسلام وتأكيدها على كل قرارات الأمم المتحدة ،وكان موقف واشنطن من الاعتراف بمنظمة التحرير أن تعترف هذه الأخيرة بإسرائيل وأن تنبذ العنف وتقبل بعقد مؤتمر دولي على أساس قراري مجلس الأمن 242 و 338 دون غيرهما من قرارات الأمم المتحدة .

بقبول منظمة التحرير الشروط الأمريكية تم عقد مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 الذي حضرته غالبية الدول العربية وإسرائيل والفلسطينيون ،برعاية واشنطن وموسكو وغُيبت الأمم المتحدة  أو كان دورها هامشيا.

   في 1993 تم عقد اتفاقية أوسلو بين الفلسطينيين والإسرائيليين بعد مفاوضات سرية في أوسلو وغياب كامل للأمم المتحدة ،الأمر الذي دشن لعملية سلمية وتأسيس سلطة الحكم الذاتي الفلسطينيين بعيدا عن الأمم المتحدة ،وباتت مرجعية المفاوضات اللاحقة وسلطة الحكم الذاتي اتفاقية أوسلو نفسها وليست الأمم المتحدة وقراراتها .

بعد أن وصلت العملية السلمية بين إسرائيل والفلسطينيين إلى طريق مسدود، وبعد أن فشلت الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل في تحقيق حل للصراع عادت الأمم المتحدة لتلعب دورا في حل المشكلة ولكن من خلال اللجنة الرباعية المشكلة من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الروسي والولايات المتحدة الأمريكية، وتم وضع خطة خارطة إلا أن هذه الاتفاقية كغيرها من الاتفاقيات التي أبرمت لم تنفذ إسرائيل أي منها.

 زيادة على ذلك روجت القيادات الإسرائيلية بمساعدة الولايات المتحدة فكرة لا شريك في المفاوضات كناية عن رفضهم التفاهم مع الرئيس الراحل ياسر عرفات، وبرحيله تسلم الرئيس محمود عباس رئاسة الدولة لتشهد عهدا جديدا بقيادة ونهج جديد لإدارة الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، ورغم الجهود التي بذلتها السلطة من خلال تعهداتها بتطبيق هذه الالتزامات فلم تجدي صدى من الطرف الإسرائيلي لاختلاف الرؤى والتوجهات بين الطرفين فشارون بوصوله إلى الحكم حاول التملص من كامل الاتفاقيات الداعمة لعملية التسوية كغيره من الرؤساء الإسرائيليين كما فعل باراك من قبله، هذه السياسات تقوم على منع أي شكل من أشكال قيام الدولة الفلسطينية.

ولتحقيق هذه الأهداف ارتكزت الإدارة الإسرائيلية على تنفيذ إستراتيجيتها القائمة على:

 v    العمل على تهميش السلطة الفلسطينية وهدم مؤسساتها عن طريق الحصار وضرب بنياتها المؤسساتية القائمة في الضفة الغربية وقطاع غزة، لإثارة الفوضى في الأراضي الفلسطينية لتدفع بها إلى الانهيار، وبذلك تسنح الفرصة لإسرائيل لإعادة احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة وترسيخ سياسة الأمر الواقع التي انتهجتها لتملص من كافة الالتزامات الدولية.

 v    وبذلك تصبح فكرة إقامة الدولة الفلسطينية مستحيلة لإفراغها من أهم مكوناتها، فالأرض محتلة والسيادة مستباحة والشعب ممزق ما بين الداخل والخارج وما بين الضفة وغزة والقدس، وإذ قامت ستصبح دولة مدنية مفتقدة لأهم مقومات قيام الدولة.[3]

نجحت إسرائيل بدعم من الولايات المتحدة في تدمير كافة بنيات السلطة بعد اجتياحها للضفة الغربية في عام 2002 وجعلت من السلطة الفلسطينية القائمة في الضفة الغربية وقطاع غزة بمثابة السلطة الناقصة الصلاحية مقيدة وغير قادرة على تدبير أمورها الأساسية المنوطة بها لشعب الفلسطيني مقيدة بشروط والتزامات تفرضها عليها السياسة الإسرائيلية وبذلك تصبح الدولة الفلسطينية بكل معنى الكلمة دولة مجهولة المصدر ناقصة الأركان، فيقول الدكتور إبراهيم أبراش ‘أن الدولة عادة ما تأتى بعد تحقيق الركنين الآخرين للدولة وهما الأرض والشعب، فهي تأتى لتمارس السيادة على الأرض والشعب، أما في الحالة الفلسطينية فقد وجدت السلطة أولا في ظروف معقدة وبصلاحيات محددة، وينتظر منها استكمال عناصر الدولة، أي استكمال تحرير الأرض ولملمة شتات الشعب’.[4]

بقيت السلطة الفلسطينية ملتزمة بالعملية السلمية وبالاتفاقات الموقعة بما في ذلك التنسيق الأمني بين أجهزة السلطة الأمنية وإسرائيل وبروتوكول باريس الاقتصادي كما استمرت ترفض اللجوء للعنف،بالرغم من استمرار عمليات الاستيطان وبوتيرة سريعة وكذا عمليات التهويد والمصادرة في القدس حتى باتت القدس مهودة بالكامل،واستمرت المفاوضات ولكن بشكل متقطع مع الإسرائيليين مع مراهنة من الفلسطينيين أن بأن تضغط الرباعية على إسرائيل لوقف الاستيطان حتى يكون لعملية المفاوضات والتسوية مصداقية ،إلا أن إسرائيل ضربت بعرض الحائط كل المطالب والمناشدات الدولية حتى على مستوى تجميد الاستيطان.

وجاءت خطة شارون للانسحاب من قطاع غزة 2005 من طرف واحدة لتغير من عملية التسوية ولتقلب الأوضاع رأسا على عقب ،وخصوصا بعد سيطرة حماس على القطاع في منتصف يونيو2007 واعتبار إسرائيل غزة كيانا معاديا مما أدى لفرض الحصار على القطاع . هذه الخطوة أضعفت السلطة الفلسطينية على طاولة المفاوضات لأنها أظهرتها بالسلطة العاجزة عن فرض سيطرتها على كل المناطق الفلسطينية ،بالإضافة إلى أن مقولة إسرائيل بعدم وجود شريك للسلام تعززت مع تصاعد نفوذ حركة حماس وزعمها تمثيل الشعب الفلسطيني بناءا على نتائج انتخابات 2006 .

لم يستطع لقاء انابولس 2007 أن يعيد المصداقية للعملية السلمية واستمرت إسرائيل في مماطلتها الالتزام بالاتفاقات الموقعة بل زادت من وتيرة الاستيطان الأمر الذي دفع الرئيس أبو مازن للإعلان عن وقف المفاوضات وعدم الرجوع لها إلا إذا التزمت إسرائيل بوقف الاستيطان وبان مرجعية المفاوضات وهدفها دولة فلسطينية على حدود 1967 مع استعداده لتبادل جزئي للأراضي. وبطبيعة الحال رفضت إسرائيل ذلك وما شجعها على الرفض وقوف الإدارة الأمريكية خلفها وتشجيعها لنهجها ،حتى الرئيس أوباما وبالرغم من الوعود التي صرح بها في القاهرة بداية تسلمه الرئاسة تبخرت وبات كغيره من القادة الأمريكيين في تحيزه لإسرائيل.

مع زيادة عمليات الاستيطان والمأزق المتزايد للسلطة لوح الرئيس أبو مازن بما سماها بالخيارات الإستراتيجية البديلة لعملية المفاوضات ومنها التوجه للأمم المتحدة لانتزاع اعتراف منها بدولة فلسطينية على حدود 1967 ،وهو ما سمي فلسطينيا ( استحقاق أيلول ) .وبالفعل استغل الرئيس انعقاد الدورة العادية للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2011 ليتقدم بطلب عضوية فلسطين في الأمم المتحدة . هذا الحل أخرج بعد أن خرجت القضية من منبر الأمم المتحدة نتيجة التوصل إلى اتفاقية أوسلو والتي اعتبرت كبديل لحل الصراع قائم على مفاوضات ثنائية أو ثلاثية يكون وسيط بينهم، وأخرجت بعض القرارات الدولية من عملية المفاوضات،[5] وبذلك يقول الدكتور إبراهيم أبراش ‘إن اتجاه منظمة التحرير إلى أسلوب المفاوضات يعني إفقادها لأهم أوراق القوة في تلك المرحلة وهى الإشراف الدولي والمرجعية الدولية حيث تتناقض الدبلوماسية السرية مع عمل أسلوب الأمم المتحدة ـ وحققت إسرائيل اكبر إنجاز وهو إسقاط البعد الدولي للقضية الفلسطينية، حيث حلت المرجعية التفاوضية محل المرجعية الدولية’.[6]

جاء هذا التوجه كذلك بالتوازي مع ما تشهده الأنظمة العربية من تغيرات جذرية في أساسياتها من خلال ما سمي الربيع العربي الذي أسقط ثلاث أنظمة بدءا من تونس ومرورا بمصر وأخيرا بليبيا، هذه المتغيرات التي شهدتها الدول العربية كان حافز للسلطة الفلسطينية لاتخاذ هذا القرار على اعتبار أن مخرجات هذه الثورات يمكن أن تحقق بعض المكاسب للقضية الفلسطينية وعدالة قضيتها، فالدولة المطالب بها كان من المفروض أن تقام منذ عام 1999م، إلا أن إخفاقات كامب ديفيد2 وانغلاق أفق العملية التفاوضية كانت بمثابة الداعم للجوء إلى الأمم المتحدة.[7]

بدأت التحركات الفلسطينية في البداية لجمع قوى دولية داعمة لهذا الخيار انطلاقا من تعدد الخيارات التي طرحتها السلطة بدءا بطرح فكرة التوجه لمجلس الأمن لإصدار إدانة الاستيطان وتأكيد عدم شرعيته أو إعلان الدولة من طرف واحد، إذ لاقت فكرة إعلان الدولة قبول لدى الشارع العربي بداية ودعم دولي عزز هذا التوجه، إذ أعربت غالبية أعضاء الجمعية العامة دعمها للاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود 67، أما على الصعيد الإسرائيلي والأمريكي جاءت تداعيات هذا القرار بإعلان الولايات المتحدة في حالة تم اتخاذ هذه الخطوة  واتجهت السلطة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة سيتم اتخاذ الفيتو الأمريكي لمنع صدور اعتراف بالدولة الفلسطينية.[8]

وتقدم الرئيس محمود عباس لطلب العضوية مصاحبا بخطاب أوضح فيه الأسباب التي دفعت به إلى اتخاذ هذا القرار وانطلاقا من قراءة لهذا القرار يتبين أن الدافع الأساسي للسلطة إلى اتخاذ هذا القرار هو:

 ü    ‘ إعادة الاعتبار للأبعاد القانونية للقضية الفلسطينية وتأكيد الاعتراف بالدولة الفلسطينية كدولة محتلة وشطب مفهوم الأراضي المتنازع عليها ضمن حدود67’.

 ü     إذا ما حظيت السلطة بهذا الاعتراف سيمكنها من تحريك المحكمة الجنائية الدولية ضد القيادات الإسرائيلية.

 ü     أما في حالة الفشل ورفض عضويتها من مجلس الأمن يمكنها أن تحصل على عضوية دولة مراقبة إذا لجأت إلى الجمعية العامة مما يمنحها صلاحيات أكثر مما تتمتع به منظمة التحرير.[9]

على الرغم من فشل السلطة الفلسطينية نتيجة لعدم اكتمال النصاب القانوني لإصدار قرار العضوية إلا أنها نجحت في إبراز قدرتها على فتح طريق وقنوات جديد  لعملية السلام مع قدرتها في جمع دعم عربي ودولي داعم للقضية الفلسطينية، إلا أنه يتوجب عليها أن تضع إستراتيجية مُحكمة لإدارة الصراع مع إسرائيل تكون فيه القرارات الصادرة ذات توجه إستراتيجي ومكمل لمسيرة التحرير فيفترض في عملية إدارة الصراع  في حالة فشل قرار معين أن يكون لدى صانع القرار قرارات بديلة أخرى يمكن استخدامها في المرحلة التالية من فشل القرار الأول، لذلك ينتظر من المفاوض الفلسطيني أن يضع بدائله من أجل تحقيق إدارة سليمة للصراع مع إسرائيل.

خاتمة

نستخلص مما سبق أن بالرغم من البعد الدولي للقضية الفلسطينية منذ نشأتها الأولى حيث تم وضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني بقرار من عصبة الأمم المتحدة ،ثم صدور قرار التقسيم الذي تحدث عن حل الدولتين لأول مرة ،وبعد ذلك صدور عشرات القرارات الدولية حول القضية الفلسطينية والاعتراف بالحقوق السياسية للفلسطينيين وعلى رأسها حقهم في تقرير مصيرهم ،وأخر هذه القرارات قرار منظمة اليونسكو الاعتراف بفلسطين دولة كاملة العضوية فيها ، بالرغم من ذلك فإن التحيز الأمريكي لإسرائيل كان يشكل دوما عائقا أما انتزاع الفلسطينيين لحقوقهم عبر الأمم المتحدة وعائقا أمام تنفيذ  ما يصدر من قرارات عن الأمم المتحدة .

ومع ذلك يجب الاعتراف بوجود خلل فلسطيني وعربي في إدارة الصراع مع إسرائيل حيث لم تتوفر إستراتيجية واضحة في التعامل الدولي مع القضية كما لا يوجد إجماع فلسطيني حول خيار اللجوء للأمم المتحدة وقد رأينا كيف عارضت حركة حماس خطوة الرئيس أبو مازن بالتوجه للأمم المتحدة،كما ان دولا عربية تحفظت على هذه الخطوة .هذا الأمر يتطلب مراجعة شمولية لإستراتيجية غدارة الصراع مع إسرائيل.

[1] – من المعلوم أن عصبة الأمم المتحدة وضعت فلسطين تحت الانتداب البريطاني في إطار تسويات ما بعد  الحرب العالمية الأولى .

[2] – وقد كتب الكثير عن مهزلة حرب 1948 ،منها قضية الأسلحة الفاسدة التي كانت بحوزة الجيش المصري ،وأن الجيوش العربية كانت تحت إمرة قائد الجيش الأردني وهو جلوب باشا وهو ضابط بريطاني،بالإضافة إلى غياب التنسيق بين الجيوش العربية  وقلة عددها حيث كان عددها أقل من عدد المقاتلين الصهاينة,

[3]  جميل هلال، ‘الحركة الوطنية الفلسطينية أمام سؤال صعب’، مجلة الدراسات الفلسطينية، عدد56، خريف 2003، ص:21 ـ 22.

[4]  إبراهيم أبراش، ‘فلسطين في عالم متغير’، المؤسسة الفلسطينية للإرشاد القومي، رام الله ـ فلسطين، الطبعة الأولى 2003 :164 ـ 165.

[5] عبد الوهاب بدرخان، ‘أفاق مشروع الاعتراف بالدولة الفلسطينية وموقعه من الخيارات الفلسطينية الأخرى’، مجلة شؤون عربية، عدد148، شتاء 2011، ص:68 ـ 69.

[6] إبراهيم أبراش، ‘فلسطين في عالم متغير’، م.س.ذ، ص:137 ـ 138.

[7] عبد الوهاب بدرخان، أفاق مشروع الاعتراف بالدولة الفلسطينية وموقعه من الخيارات الفلسطينية الأخرى’، م.س.ذ، ص:69.

[8] شريف شعبان مبروك، الدولة الفلسطينية: بين سندان الأمم المتحدة والمطرقة الأميركية، شؤون عربية، عدد148، شتاء2011، ص:91.

[9] محمد خالد الأزعر، ‘تقييم مشروع الاعتراف الأممى بالدولة الفلسطينية عبر آليات الأمم المتحدة’، شؤون عربية، عدد148، شتاء 2011، ص:80 ـ 81.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.