داود كتّاب يكتب لمشاركة المقدسيين في الانتخابات الفلسطينية - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

داود كتّاب يكتب لمشاركة المقدسيين في الانتخابات الفلسطينية

0 95

داود كتّاب 19/4/2021

يؤيد كاتب هذه السطور مشاركة المقدسيين في الانتخابات الفلسطينية، ويشدّد على أنّ من الضروري عدم السماح لأيّ طرفٍ بالتدخل في القرار الفلسطيني. ويجب أن تجرى الانتخابات التشريعية والرئاسية واستكمال عضوية المجلس الوطني في المواعيد المحددة في المرسوم الرئاسي الصادر في 13 يناير/ كانون الثاني الماضي.

هناك من يصرّ على مشاركة المقدسيين، لأنّ هذا حق لهم، وهو من ثوابت النضال الوطني الفلسطيني، وذلك من منطلق وطني بحت، في حين هناك فئات متنفذه تستخدم القدس، وإمكانية تعثر عملية انتخاب المقدسيين، لأسباب ذاتية، وتحوّل موضوع مشاركة المقدسيين في الانتخابات الفلسطينية إلى “شمّاعة” تحمل صفات وطنية مزيفة، بغرض تأجيل الانتخابات الوطنية أو إلغائها، بسبب التخوف من النتيجة. للعلم، تحاول الجهات نفسها أن تعطي انطباعاً أنّها تدافع عن القدس، فيما لم تقم بأيّ عمل يُذكر لصالح القدس والمقدسيين، بل أزعم أنّ غالبية المطالبين بإلغاء الانتخابات بحجّة القدس هم من أكبر المعرقلين في القيادة الفلسطينية لأيّ أمر يتعلق بحقوق المقدسيين.

“صوّت 5327 مقدسياً فقط في مكاتب البريد للانتخابات التشريعية والرئاسية سنة 1996، وصوت 6300 منهم في الانتخابات التشريعية سنة 2006 “.

لا حاجة لمناقشة المجموعة الانتهازية الثانية، لكنّ المقالة تطرح هنا اقتراحات لدعم المجموعة الأولى، وهي بالتأكيد الأكثرية في الشعب الفلسطيني، والتي ترى أنّ التوجه الفلسطيني الصادق يجب أن يكون للضغط من أجل مشاركة المقدسيين في الانتخابات الفلسطينية، وليست المطالبة بتأجيل هذه الانتخابات أو إلغائها. ومعروف أنّ غالبية المقدسيين صوّتوا في الانتخابات الماضية وجاهياً، لكن في مقرّات الانتخابات خارج حدود القدس. وقد شارك الكاتب، بوصفه مقدسيا، في الانتخابات مرة في البيرة وأخرى في منطقة شعفاط. وهناك من يصوّت من خلال صناديق البريد في القدس، وهذا حق متفق عليه في الاتفاقيات الثنائية.

وللتوضيح ينصّ اتفاق المبادئ (أوسلو) الموقع في 1993، واتفاقية المبادئ الثانية لعام 1995، على حق المقدسيين بالمشاركة في الانتخابات تصويتاً وتمثيلاً. والمعروف أنّ إسرائيل لم تلغِ الاتفاق رسمياً، بل على العكس هي تستغل نظام أراضي “أ” و”ب” و”ج” لصالحها، وهو تصنيف ظالم جاء في الاتفاق نفسه الذي ينص البند الثاني فيه على أنّ “بإمكان فلسطينيي القدس، والذين يعيشون هناك، المشاركة في عملية الانتخابات، وفقاً للأحكام المنصوص عليها في هذا الاتفاق”. كذلك، في المادة السادسة للملحق الانتقالي الثاني في “ترتيبات الانتخابات بخصوص القدس”، حيث يحدّد الاتفاق تفاصيل المشاركة من خلال مكاتب البريد التابعة للبريد الإسرائيلي فقط، وترسل منها بظروف بريد لا تحمل أيّ شارة أو أيّ رمز فلسطيني، وأن يكون عدد المصوّتين بما لا يزيد على القدرة الاستيعابية لمكاتب البريد الخمسة التي تم تحديدها لانتخابات سنة 1996، وتمت زيادتها إلى ستة مكاتب بريدية سنة 2006. وبناءً على هذه التقييدات، صوّت 5327 مقدسياً فقط في مكاتب البريد للانتخابات التشريعية والرئاسية سنة 1996، وصوت 6300 منهم في الانتخابات التشريعية سنة 2006، بحسب إحصاءات لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية. وقد أصبحت مكاتب البريد الستة 16 مكتباً. إذاً، الالتزام بالتصويت عبر البريد متفق عليه في اتفاقية ملزمة للطرفين، تمت برعاية أميركية ودعم دولي، وتم إيداعها في وثائق الأمم المتحدة، وهي مستمرة، فلا داعي لطلب إذن من أيّ طرف، بل المطلوب تأكيدها والنضال من أجلها على الأرض، لا تقديم هدية مجانية للمحتل، بإلغاء الانتخابات، فإسرائيل تريد عرقلة حق مكتسب.

“العملية الانتخابية الفلسطينية طال انتظارها، وهي حق يجب ألّا يتأخر، مهما كان السبب “.

لم يردّ الجانب الإسرائيلي بعد أيّ ردّ رسمي على السؤال الذي طرحه عليه الجانب الفلسطيني والرعاة الدوليون. قد يُقال إنّ السبب هو انشغالهم في مفاوضات تشكيل الحكومة، لكنّ الأمر في موضوع التنفيذ لا يتحمّل الانتظار، وعلى إسرائيل، الدولة المتنفذة في القدس، إقرار حق المقدسيين في التصويت والترشيح. وقد حاولت الشرطة الإسرائيلية تقديم ردٍّ أولي، من خلال منع إقامة أيّ لقاءات تحضيرية للانتخابات، وتوقيف قصير المدة لبعض المرشحين، ثم إطلاق سراحهم، لكنّ ذلك لا يعني شيئاً.

وعلى الرغم من الحجج القانونية القوية التي تضمن حق المشاركين، وأهمية النضال لتحقيق هذا الحق، يجب أن يفكر الجميع بحلول بديلة، في حال منعت إسرائيل، وهي القوة النافذة في القدس، حتى هذا الأمر المتواضع في المشاركة عبر البريد. ويجب البدء بتفكير سريع في موضع التسجيل. لقد سجّل 94% من الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة للانتخابات، في حين لم يتم تسجيل المقدسيين، إذ قيل لنا إنّ المقدسي لا يحتاج للتسجيل، بل عليه أو عليها أن يتقدم للتصويت حاملاً هويته/ها المقدسية. لماذا لا يتم السماح للمقدسيين الآن وبأسرع وقت بالتسجيل إلكترونياً، بإرسال صور عن هوياتهم؟ إذ في حال منعت إسرائيل التصويت عبر البريد يمكنهم التصويت إلكترونياً.

من حق سكان القدس الفلسطينيين غير حاملي جواز السفر الإسرائيلي (هناك مقيمون عديدون في القدس من مناطق الـ 48 وعدد قليل تجنّس) المشاركة في الانتخابات الفلسطينية، ترشيحاً وتصويتاً. ويجب عدم المساس بهذا الحق. وفي الوقت نفسه، يجب العمل على تحقيقه، من دون التلويح بإلغاء الانتخابات أو تأجيلها، بل يجب أن يتحول النضال من أجل المشاركة جزءاً من عملية النضال الوطني، في حين يجب العمل الحثيث للتحضير لكلّ السيناريوهات المتوقعة، كي لا تكون مفاجآت في آخر لحظة. العملية الانتخابية الفلسطينية طال انتظارها، وهي حق يجب ألّا يتأخر، مهما كان السبب، وعلى القيادات والشعب الإصرار على ضرورة قيامها بصورة منتظمة، ومن دون تأخير.

* داود كتّاب – مدير عام راديو البلد في عمان ومؤسسة بن ميديا للإعلام التربوي في رام الله .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.