خطوات إنهاء الحرب على أفغانستان - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

خطوات إنهاء الحرب على أفغانستان

0 177


 بقلم: كارين ديونج / محللة سياسية أميركية، خدمة  “واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس 14/3/2012

تحولت آمال إدارة أوباما في الوصول إلى نهاية سلسلة وناجحة لما كانت تصفه بالحرب الجيدة بأفغانستان إلى محاولة مستميتة وإصرار للمضي قدماً في عملية الخروج وتأمين الانسحاب بكل الطرق الممكنة.

  ففي الوقت الذي تتصاعد فيه التحديات وتكثر فيه المشاكل، خلصت إدارة أوباما إلى أن الطريق الوحيد القادر على إنجاح الإستراتيجية الأميركية التي أطلقتها في وقت سابق هو الالتزام بموعد سحب القوات القتالية من أفغانستان بحلول 2014 دون تغيير أو تبديل في التوقيت.

 وعن هذا الموضوع يقول “بنجامين رودز”، نائب مستشار الأمن القومي للاتصالات الإستراتيجية في البيت الأبيض: “هدفنا الأساس هو تأمين الانسحاب، نحن الآن بصدد تجميع عناصر النهاية في أفغانستان”، لكن الأمر ليس سهلاً كما يتوقع البعض، سيما من الناحية السياسية، إذ رغم ما تظهره استطلاعات الرأي من تأييد أغلب الأميركيين للخروج بأسرع ما يمكن من أفغانستان وإعادة القوات الأميركية إلى أرض الوطن، ينطوي الأمر على صعوبات سياسية وأمنية بالنسبة للولايات المتحدة.

  وفي هذا السياق يقول “ستيفن بيدل”، الباحث في “مجلس العلاقات الخارجية” الأميركي الذي قدم المشورة إلى وزارة الدفاع: “على الصعيد الإستراتيجي لم يتغير شيء في الحسابات الأميركية بشأن أفغانستان”، لكن هناك حسب الباحث “فرضيات غير واقعية” بشأن المستقبل حتى لو مضت خطة الانسحاب على ما يرام.

وكان المسؤولون الأميركيون قد تنفسوا الصعداء يوم الاثنين الماضي عندما انقضى اليوم دون اندلاع مظاهرات حاشدة مناهضة للولايات المتحدة على خلفية قتل 16 مدنياً أفغانياً على يد جندي أميركي في اليوم السابق. فرغم الكلمات الغاضبة من كابل، عبرت الولايات المتحدة بحذر عن ثقتها بأن الحادث الأخير لن يعيد تكرار الاحتجاجات الدموية في الشهر الماضي بسبب ما اعتبره المسؤولون الأميركيون حادثة حرق مصاحف القرآن غير المقصودة.

ومباشرة بعد حادث إطلاق النار ليوم الأحد الماضي تحركت الولايات المتحدة بسرعة، حيث قدم أوباما تعازيه إلى كرزاي وتعهد بإحقاق العدالة، فيما عبر مسؤولون أميركيون آخرون عن شعورهم بالصدمة والألم، وقد عكس الموقف الأميركي “بنجامين رودز” قائلاً: “في رأيي أن ما حدث كان استثناء لا يفسر سلوك الجيش الأميركي…إنها مأساة فظيعة، ونحن نفهم ما سيشعر به الأفغان من غضب إزاء هذا العمل الشنيع، لذا نريد التعامل مع الأمر بالطريقة المناسبة ومحاسبة المسؤول إلى آخر ما يسمح به القانون على أن تستمر علاقتنا مع أفغانستان دون تأثير”.

 وتعتمد سياسية إدارة أوباما على ثلاث نقاط لإنهاء الحرب في أفغانستان، أولاً نقل المسؤولية الأمنية إلى القوات الأفغانية، وثانياً التوصل إلى اتفاق سلام مع “طالبان”، وثالثاً التفاوض مع الحكومة لبلوغ اتفاق سياسي يسمح بوجود عسكري أميركي في أفغانستان بعد 2014، ويتوقع من الولايات المتحدة وحلفائها في أفغانستان أن يدققوا تفاصيل الانسحاب في قمة حلف شمال الأطلسي خلال شهر مايو المقبل، بحيث سيتم تحديد وتيرة نقل المهام الأمنية إلى القوات الأفغانية وتوقيت انسحاب القوات الأميركية، فضلاً عن حجم الجيش والشرطة الأفغانيين اللذين ستدربهما الولايات المتحدة وتواصل تمويلهما، لا سيما وأن حكومة كرزاي لا تملك من الإمكانات ما يؤهلها للإنفاق على الجيش.

 وعلى الصعيد السياسي، وصلت المصالحة مع “طالبان” مرحلة أولية وإن كانت متوقفة في هذه اللحظة بسبب الخلاف بين كرزاي وحكومة قطر، حيث يفترض أن تجري المفاوضات، فقد سبق للرئيس الأفغاني أن سحب سفيره من العاصمة القطرية في شهر ديسمبر الماضي بعدما اتهمها بالتدخل في الشؤون الداخلية لأفغانستان.

  أما فيما يتعلق باتفاق بقاء القوات الأميركية في أفغانستان حتى بعد 2014، فقد أُعلن يوم الجمعة الفائت تحقيق بعض التقدم في هذا المجال عندما وقع الجنرال “جون آلان”، قائد قوات التحالف في أفغانستان اتفاقاً مع حكومة كرزاي لتسليمها السجون الخاضعة للإدارة الأميركية.

 لكن هذا التقدم سرعان ما غطت عليه حادثة إطلاق النار ليوم الأحد الماضي مع تعبير عدد من المراقبين عن تشاؤمهم من ردة فعل الأفغان إزاء الحادث، وهو ما أشار إليه مسؤول عسكري سابق عمل في العراق وأفغانستان وطلب عدم الكشف عن اسمه قائلاً “نحن في وضع سيئ للغاية، ولن يكون بمقدور كرزاي تقديم تنازلات أكبر للأميركيين”، ويضيف المسؤول السابق أنه بدلاً من بناء علاقات جيدة مع القوات الأفغانية قائمة على الثقة، سيكون على المدربين الأميركيين “وضع يد على المسدس والنظر وراء ظهورهم خشية إطلاق النار عليهم”.

 يواصل المسؤول العسكري السابق قائلًا: “إذا كانت الخطة الأميركية تقوم على نقل السلطة للأفغان من خلال وضع المدربين الأميركيين خلفهم، فذلك مشكوك فيه اليوم، وإذا كان تعزيز حضورنا عبر تطوير قوات الشرطة المحلية، فإن ذلك أيضاً صعب للغاية، بل حتى إبقاء قوات أميركية بعد 2014 صار محل شك كبير، فما الذي تبقى إذن للولايات المتحدة؟”.

 هذا السؤال يجيب عليه “ستيفن بيدل” قائلاً: إنه بعد الانسحاب الأميركي وإنهاء معارك محاربة التمرد يبدو أن إدارة أوباما تؤمن بأنها تستطيع الاستمرار في استهداف قادة “طالبان” عبر الطائرات من دون طيار، وهو ما يعتبره “توقعاً غير مقبول”، مضيفاً أن “الأفغان ملوا من تلك الهجمات التي لا يريدونها، لكن يبدو أننا سنواصل تلك العمليات حتى بدون رضاهم”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.