الخرائط

خريطة عملية بيت فوريك 7-12-197 ، اعداد مركز الناطور للدراسات

عملية بيت فوريك .. اختيار الهدف :

منذ انطلاقة حركة فتح عام 1965م كثفت خلايا المقاومة عملها داخل الأراضي المحتلة عام 1948 من خلال تمركز عدة قواعد منتشرة لها في جميع أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة ونخص بالذكر تلك المتواجدة في محيط قرى نابلس من قرية سالم وبيت فوريك وبيت دجن وصولاً إلى عقربا وعورتا حتى روجيب.

وساعدت طبيعة الطريق الوعرة المؤدية نحو سفوح المرتفعات المطلة غربا باتجاه أريحا وضفاف نهر الأردن، على توفير ممر آمن بين عدة مغاور كانت تساعد عناصر المقاومة على سرعة التواصل أثناء عملهم واجتماعاتهم في تعبئة الكوادر الجديدة وتدريبها على أعمال المقاومة، حتى دخل الاحتلال الإسرائيلي عام5/6/1967م منطقة الضفة الغربية وقطاع غزة حيث تجمد عمل المقاومة في الشهور الأولى منذ نهاية أحداث النكسة وقبل أن يمضي العام الأول للاحتلال أعادت حركة فتح ترتيب قواعدها داخل الأرض المحتلة وبدأت تستعيد نشاطها من جديد، وبناءً عليه فقد أكدت التقارير الواردة من نقطة الرصد والمراقبة في منطقة نابلس تزايد حركة دوريات الجيش الإسرائيلي بين معسكر حوارة والقرى المحيطة به ما بين سالم و عقربا، علما بأن هذا المعسكر يقع جنوب مخيم بلاطة على الطريق الرئيس بين نابلس ورام الله، وقد أدت حركة دوريات الجيش الإسرائيلي إلى إعاقة نشاط العمل الفدائي الذي كان آخذا بالتنامي بشكل واسع فمنذ الاحتلال الجديد لأراضي الضفة تكثفت عمليات المطاردة والتفتيش عن رجال المقاومة وخاصة من كان منضوياً في صفوف حركة فتح. وقبل أن تقرر القيادة تغير مواقع قواعدها داخل الأرض المحتلة والانتقال لاستراتيجية العمل السري، رأت أن تتوج عملها هذا بتنفيذ عملية فدائية لضرب حركة قوات الاحتلال المتزايدة بالذات في محيط معسكر حوارة داخل منطقة نابلس.

اعتمدت القيادة في حركة فتح التقارير الواردة من مصادر الرصد والمراقبة والتي تتحدث عن خطة العدو لوضع نقطة مراقبة دائمة مشرفة على مخيم بلاطة.

وشرحت المعلومات حول خط سير دوريات الجيش الإسرائيلي التي تقوم بمرافقة وحراسة الآليات الهندسية العاملة يومياً منذ خروجها في الصباح من معسكر حوارة باتجاه مرتفع قرب روجيب، والعودة معها قبل ساعات المساء إلى المعسكر نفسه الذي تبيت فيه.

استناداً إلى ذلك قررت القيادة أن يكون الهدف المراد ضربه هو أحد موقعين ويتم التخطيط لتنفيذ أحدهما راجع على تقدير الموقف الذي تقرره مجموعة التنفيذ في حينه، وضعت الخطة الأولى لضرب الموقع المحدد بالنقطة رقم (1) وهو موقع مراقبة أقيم حديثاً على تل حاييم بين قرية روجيب ومعسكر حوارة، أما الخطة الثانية وضعت لضرب الموقع المحدد بالنقطة رقم (2) الذي تجري عليه الأشغال ليكون نقطة المراقبة الدائمة على مخيم بلاطة بالقرب من قرية روجيب.

اختيار مجموعة التنفيذ

اختارت القيادة العسكرية ستة مناضلين مختصين من ذوي الخبرة تم فرزهم من بين عدد كبير من المتطوعين للقيام بتنفيذ مهمات قتالية داخل المناطق المحتلة عام 1967م فقد كانت الهمم عالية والروح المعنوية مرتفعة وحب الفداء خالصاً للوطن إذ لم تمر شهور قليلة على أحداث النكبة الأليمة واحتلال الضفة والقطاع.

ونشير هنا إلى أن القيادة ولأول مرة مهدت سراً استنفار كافة العناصر المتواجدة في محيط القرى القريبة من موقع الهدف وذلك تحسباً لأي طارئ.

في الأيام الأولى لشهر كانون الأول للعام 1967م انطلقت مجموعة تنفيذ المهمة للبدء بعملها حسب الخطة الموضوعة مسبقاً وتوزعت مهامهم على النحو الآتي:

أولا: يتوجه قائد المجموعة مع مساعديه عند الموقع (أ) حيث النقطة الميتة والمتواجد بها حقيبة مجهزة بالخرائط اللازمة ومخازن ذخيرة وعدد من القنابل اليدوية وبندقيتين آليتين من طراز كلاشنكوف.

ثانياً: تلتقي المجموعة ببقية عناصرها الأربعة المتبقية عند الموقع (ب) وتصبح المجموعة بكامل عددها وبكامل عدتها المكونة من بقية الأسلحة وهي عبارة عن قاذف بازوكا عدد اثنين، وحقيبة ذخيرة، وأربعة مسدسات براوينغ، ورشاشين كارلوستاف بكامل ذخيرتها.

ثالثاً: تتوقف المجموعة عند الموقع (ج) لتوزيع المهام قبل المبيت وتجهيز الحراسة وإرسال العنصر المكلف بإجراء المراقبة والاستطلاع عند الموقع (د).

رابعاً: تتحرك المجموعة مع ساعات الفجر الأولى لليوم التالي لخط سير منفرد ومتتابع مجهزين بكامل عتادهم وعدتهم متبعين خطى الفدائي المكلف بالاستطلاع ومتجهين للموقع (ه-) واجتمعوا لاتخاذ قرار على أي من الهدفين يقومون بضربه وحينها سمعوا هدير مروحية قادمة من بعيد تقوم بعملية التمشيط قبل ساعات من تسيير المعدات الهندسية باتجاه الموقع رقم (2) اتخذت المجموعة قراراً بتنفيذ الهجوم الذي بدا مع ظهور المروحية العسكرية فبادرتها المجموعة بإطلاق قذيفة باوزكا أصابتها مباشرة واشتعلت بها النيران وتمايلت لتسقط بعيداً عن موقع المجموعة التي استعدت للانتشار خلف الصخور ، حينها تحركت دوريات الجيش الإسرائيلي بالقرب من الموقع رقم (3) ودارت معركة بكل أنواع الأسلحة التي تملكها المجموعة موقعة خسائر فادحة بين صفوف جنود العدو وتمكنت أيضاً من تدمير مجنزرة بقذيفة باوزكا وإصابة طاقمها، وازداد الخناق على أفراد المجموعة بقدوم مدرعات استعملت رشاشاتها الثقيلة ،وحينها سقط أول شهيدين من أفراد المجموعة البواسل وهما الشهيد «سعيد عريفة»، والشهيد «محمد خير خرطبيل» وجرح أيضاً المناضل غازي نايف غبن، وهنا قررت بقية المجموعة أن تنسحب مع الجريح قبل نفاذ الذخيرة إلى الموقع (و) وقد فضل المجاهدون أن يبقى في الموقع اثنان لمشاغلة دوريات الجيش وينسحب الثالث مع الجريح الرابع إلى الموقع (ي)، واستمر الاشتباك مع قوات العدو الذي عزز تواجده بدفع عدد كبير من جنوده من خلال إنزالهم من المروحيات العسكرية، وزاد ذلك بقدوم عدد من المجنزرات المدرعة لحماية إخلاء جرحاهم وقتلاهم من ساحة المعركة وقد فاق عدد خسائرهم أكثر من ثلاثين إصابة بين قتيل، وجريح و تجاوز الاشتباك ساعات ما قبل الظهر عندما سقط المجاهدون الأربعة شهداء بعد أن خاضوا ملحمة بطولية جعلت الأعداء يصبون نار غضبهم على جثث الأبطال الستة؛ حيث جمعوهم في مكان واحد وقاموا بالتمثيل فيهم وتمزيقهم بالرصاص الحاقد وهم مذعورون من عدة هجمات جانبية قام بها الثوار الذين هبوا من بعض القرى المجاورة لنجدة إخوانهم لشدة ما سمعوه من أصوات انفجارات وهدير صوت المروحيات التي دأبت على تمشيط المنطقة بكاملها بنيران رشاشاتها الثقيلة.

وهكذا انتهت هذه العملية البطولية باستشهاد أبطالها الستة وهم:

  1. سعيد عريفة.
  2. خالد أبو سويد.
  3. وليد زامل.
  4. محمد خرطبيل.
  5. مصطفى بخيت.
  6. غازي نايف غبن.

وقد بلغت خسائر العدو بإسقاط مروحية ومقتل طاقمها وتدمير أربع آليات مدرعة وقتل وجرح ما يقارب الثلاثين جندياً إسرائيلياً.

وانتهى ظهر يوم 7 كانون أول 1967م بالمجد والخلود لشهدائنا الأبرار، وكان لهذه العملية الأثر الكبير على معنويات السكان وزادت من صلابتهم رغم ظروف التفتيش والاعتقال والمتابعة لشهور بعد العملية ولكن ذلك لم يمنع بان العدو قد جمد لعدة شهور من حركة إقامته لمراكز المراقبة الدائمة وخفف كثيراً من تجوال دورياته بين القرى.

بيت فوريك الشامخة – بلدة من أكبر قرانا الفلسطينية في محافظة نابلس، تبعد شرقا عن مدينة نابلس نحو ستة كيلومترات، ومن مدخل القرية وحتى حدود التماس مع الأردن، تبعد حوالي 60 كيلو متراً وآخر حدودها مع الحدود الأردنية تبعد خمسة عشر كيلو متراً، هذه البلدة يبلغ عدد سكانها ثمانية آلاف وستمائة نسمة وتبلغ مساحتها ستة وثلاثين ألف دونماً، صادرت السلطات الإسرائيلية سبعة عشر ألف دونماً لإقامة مستوطنة «مخوارة» أطلق عليها عام 1974م بلدة الشهداء والمناضلين، قدمت البلدة 42 شهيداً وألف معتقل، الشهداء رفاق «أبو عمار» الذين غادروا معه واستشهدوا في هذه البلدة التي أصبحت بعد التحرير «بلدية» بناءً على تعليمات المجاهد أبو عمار شخصياً لاهتمامه الشخصي بها.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى