حيمي شليف: 43 في المئة من العلمانيين في اسرائيل غير معنيين بهجرة يهود الولايات المتحدة الى البلاد

بقلم : حيمي شليف، هآرتس 4/7/2018
مصدر التعبير “نحن نضع ثقتنا بالله” في البيت الرابع من النشيد الوطني الامريكي الذي كتب في 1814 من قبل فرنسيس سكوت كي. في الحرب الاهلية في ستينيات القرن التاسع عشر بدأت حكومة دول الشمال في نقش هذا التعبير على عملتها، وهو دليل على عدالة النهج امام دول الجنوب المتمردة. بعد ذلك بمئة سنة وفي ذروة الحرب الباردة وكتعبير عن الفجوة بين العزة الامريكية وبين الشيوعية السوفييتية التي لا إله لها، وقع الرئيس دويت آيزنهاور على قانون حول تعبير “نحن نضع ثقتنا بالله” الى شعار وطني للولايات المتحدة، الذي يرفرف منذ ذلك الحين ايضا على ورقة الدولار التي يتم اصدارها من قبل مكتب الصك والطباعة في وزارة المالية في واشنطن.
استعراض الحوار الذي جرى لصالح صحيفة “هآرتس” قبيل يوم عيد الاستقلال الـ 242 للولايات المتحدة الذي يصادف اليوم، يبين أنه اذا وضعت امريكا ثقتها بالله فان اسرائيل وضعت ثقتها بأمريكا. 84 في المئة من الجمهور يعتقدون أنه اذا تعرضت اسرائيل لخطر عسكري وجودي فان الولايات المتحدة ستهب لمساعدتها. إن الثقة باستعداد العم سام بالوقوف الى جانب اسرائيل في وقت الضائقة يخترق كل المعسكرات ويميز كل الشرائح، بما في ذلك جميع المواطنين العرب. بالنسبة للجمهور الذي تربى على شعارات مثل “ستكون شعب وحيد” و “كل العالم ضدنا” و “اذا لم أكن لنفسي فمن يكون لي”، فهذا يعتبر ثقة استثنائية وفريدة. اغلبية ساحقة من الجمهور على قناعة ايضا بأن الامر يتعلق بحلف أبدي وعلاقة وثيقة لا تنفصل ستصمد في الازمات. 62 في المئة من الجمهور يعتقدون أن الحلف مع الولايات المتحدة ثابت ودائم وسيصمد طوال الوقت، مقابل 24 في المئة فقط يخشون من أن هذا الحلف يمكن أن ينهار أو أن يتم الغاءه في المستقبل. ايضا يؤمن بذلك معظم الجمهور، بما في ذلك الجمهور العربي رغم أنه يمكن الافتراض أن النظر الى هذا الحلف هناك هو بالمعنى السلبي للكلمة. فقط الحريديون توجد لديهم شكوك حول قوة العلاقات الخاصة (45 في المئة فقط يعتقدون أن هذا الحلف سيصمد في وجه كل شيء).
ربما أن الحريديين يخشون من وضع ثقتهم بمملكة البشر، بالأحرى بمملكة الاغيار، ربما أنهم يحملون على اكتافهم عبء اثقل للمدافع اليهودي الذي يتعامل مع خيانة الأمم على أنه أمر لا مناص منه. هم بالتأكيد يشعرون براحة اكثر مع الشعار الامريكي “نحن نضع ثقتنا بالله”، حتى لو أن الامر لا يتعلق بالضبط بنفس الاله.
الولايات المتحدة هي الدولة التي تحظى بالتأييد الاكبر من بين الدول التي أجرينا الاستطلاع فيها، رغم أنه يجب الاعتراف أن المنافسة لم تكن صعبة. نسبة تأييد الولايات المتحدة تقترب من الـ 90 في المئة في اوساط جميع شرائح السكان باستثناء العرب، الذين هم ايضا يؤيدون وإن كان ذلك بصورة اقل. بعدها تأتي الارجنتين، ربما كخطوة مناكفة لميري ريغف أو بسبب التعاطف مع ليو ميسي الذي أبعد عن المونديال بصورة مخزية. الصين، وهذا الامر المفاجيء، تحظى بتأييد اكثر من فرنسا، وهما تحظيان بالتأييد اكثر من روسيا، رغم الجالية الروسية الكبيرة في اسرائيل والعلاقة الحميمية بين نتنياهو وبوتين. العرب في المقابل يؤيدون روسيا والصين ولكن فرنسا يحبونها اكثر من الجميع. وخلافا لما كان متوقع فان العرب يؤيدون مصر وايران أقل من الدول الاخرى التي ذكرت في الاستطلاع: بشكل عام بموازنة الصوت اليهودي فان مصر توجد في اسفل القائمة وبعيدا عنها في الاسفل توجد ايران التي تحظى فقط بتأييد في اوساط نسبة معدودة من اليهود، ربما من ذوي الاصل الايراني.
التعاطف مع الولايات المتحدة غير منفصل بالطبع عن العلاقة الشخصية لاسرائيليين كثيرين معها. 43 في المئة من الجمهور زاروها بصورة شخصية، 23 في المئة منهم زاروها اكثر من مرة. 17 في المئة من السكان يوجد لهم اقارب من الدرجة الاولى يعيشون في امريكا (هذا الامر صحيح بخصوص 30 في المئة من الجمهور العربي). 32 في المئة من الجمهور لو كان يمكنهم كانوا سينتقلون للعيش في الولايات المتحدة، سؤال هل الامر يتعلق بمعطى منخفض أو مرتفع هو امر يتعلق بوجهة النظر. الشباب منجذبون اكثر لارض الفرص غير المحدودة اكثر من المسنين في اوساطهم، وهكذا ايضا العلمانيين مقابل المتدينين. فقط 5 في المئة من المتدينين اظهروا رغبتهم في الانتقال الى الولايات المتحدة. وحتى هذا كان بتحفظ: إن أحدا منهم لم يظهر رغبة شديدة لنقل مكان سكنه، ربما بسبب فتوى الرمبام “كل من يخرج الى خارج البلاد وكأنه يعمل عمل غريب”. بالمقارنة بين السكان اليهود والعرب فان الاخيرين يتمسكون اكثر بمبدأ الصمود: 69 في المئة قالوا إن الانتقال الى الولايات المتحدة لا يخطر ببالهم اطلاقا مقابل 31 في المئة فقط في اوساط اليهود.
بين ترامب واوباما
الميل الطبيعي هو الربط بين الثقة الكبيرة للجمهور الاسرائيلي بحليفته وراء البحار بدعم الرئيس دونالد ترامب، ولكن هذه وردة فيها شوكتان. الاولى هي نسبة مشابهة من الثقة لاستعداد الولايات المتحدة بأن تهب لمساعدة اسرائيل في الازمات سجلت ايضا في استطلاعات نشرت قبل عقد. في نهاية ولاية جورج بوش وبداية ولاية، اذا لم يكن في نهايتها، براك اوباما. في الجانب الثاني حتى لو كان الامر يتعلق بالعودة الى مستويات ثقة تاريخية وليس تغييير دراماتيكي، فان استطلاع عالمي اجري في السنة الماضية من قبل معهد الابحاث الامريكي “بيو”، اظهر أن اسرائيل هي الدولة الديمقراطية الوحيدة في العالم التي ثقتها بأن رئيس الولايات المتحدة “سيفعل الشيء الصحيح” في ادارة شؤون العالم بقيت مستقرة حتى بعد انتخاب ترامب، بل زادت بدرجة معتدلة.
الشوكة الثانية والمفاجئة بدرجة ما هي أن الجمهور يتعاطف مع ترامب بأضعاف عن سلفه، لكن لا يمكن القول ان الاسرائيليين لا يخرجون عن اطوارهم. وجاء في الاستطلاع أن 49 في المئة من الجمهور يتعاطفون مع ترامب بدرجة كبيرة جدا أو بدرجة كبيرة مقابل 45 في المئة يتحفظون.
الامر يتعلق باستنتاج محترم، لكن بالتأكيد ليس دراماتيكي. ولكن اذا قارناه مع نسبة التعاطف مع اوباما: فقط 19 في المئة ينظرون اليه بايجابية مقابل 76 في المئة ينظرون اليه بسلبية. ايضا هذه النتيجة تتناقض بصورة واضحة مع الميل في اغلبية دول العالم باستثناء روسيا والفلبين وفيتنام.
حسب الاستطلاع، وربما هذا غير مفاجيء على ضوء ميل الرئيس الامريكي للتأثر من نفسه وعلى خلفية علاقته سيئة الصيت مع النساء، التأييد لترامب قوي لدى الشباب اكثر مما هو لدى النساء: 56 في المئة من الشباب يتعاطفون معه بدرجة كبيرة حتى كبيرة جدا مقابل 41 في المئة فقط من النساء.
ايضا للتدين توجد علاقة مباشرة مع حب ترامب: فقط 48 في المئة من العلمانيين يتعاطفون مع الرئيس الامريكي، مقابل 60 – 70 في المئة في اوساط الحريديين والمتدينين والتقليديين. العرب، ربما من نافل القول الاشارة الى أنهم حقا لا يتحملون الرئيس: 65 في المئة قالوا إنه ليس لديهم أي ذرة تعاطف معه. ومن جهة اخرى العرب ايضا غير متحمسين بشكل خاص لبراك اوباما، فقط 25 في المئة منهم اظهروا تعاطف كبير جدا أو كبير معه. في القطاع اليهودي التعاطف مع اوباما صحيح أنه قليل نسبيا في اوساط العلمانيين، وهو أقل من الربع، لكن مع ذلك الامر يتعلق بنسبة هي ضعف نسبة التعاطف معه في اوساط التقليديين والمتدينين. في اوساط الحريديين وحتى عن ذلك ربما نجد تفسيرات مختلفة، من آرائه الليبرالية في الطرف الشرعي وحتى لون جلده في الطرف الاقل، لم يسجل أي تعاطف مع اوباما أبدا.
خلافا لرأي معظم العالم، ويمكن الادعاء ايضا خلافا للمنطق الساحق والحقائق المعروفة، معظم الجمهور الاسرائيلي على قناعة بأنه تحت قيادة ترامب فان مكانة الولايات المتحدة ستتعزز. 53 في المئة من الجمهور يعتقدون ذلك مقابل 14 في المئة يعتقدون أن مكانتها ستبقى على حالها و21 في المئة، ومنهم الجمهور العربي، يعتقدون أن مكانتها انخفضت. ربما أن الامور التي نراها من هنا لا نراها من هناك في مكان آخر في العالم؛ ربما أن الجمهور الاسرائيلي يترجم المناكفات العلنية والصبيانية بين الفينة والاخرى لترامب مع حلفاء الولايات المتحدة، التي في حالات كثيرة تنتقد اسرائيل، كبرهان على الرجولة والقوة؛ وربما أننا نرى العالم بالمنظار الضيق لكسر الاتفاق النووي مع ايران، نقل السفارة الى القدس وادارة الظهر للفلسطينيين لا اكثر.
بهذا المعنى على الاقل، تقديرات الجمهور الاسرائيلي بخصوص خطة السلام لادارة ترامب التي وعد بعرضها (لكنه حتى الآن متردد)، تتوافق مع المخاوف الكبيرة التي يظهرها الفلسطينيون. 44 في المئة من الجمهور على قناعة بأن الخطة ستكون “منحازة لاسرائيل” مقابل 7 في المئة فقط يعتقدون أنها ستكون لصالح الفلسطينيين و31 في المئة يعتقدون أنها ستكون متوازنة. الايمان هو أن الخطة ستكون منحازة لاسرائيل عالية بشكل خاص في اوساط مواطني اسرائيل العرب، وهذا ليس مفاجئا.
كل ذلك يترجم في اظهار ثقة جارفة بالصورة التي يدير فيها نتنياهو العلاقة مع الولايات المتحدة. 66 في المئة يعطون نتنياهو علامة ايجابية، بالتأكيد على العلاقة الحميمية التي عقدها مع ترامب وعلى الانعطاف المؤيد لاسرائيل الذي بدأ في سياسة الولايات المتحدة في المنطقة. ايضا هنا توجد فجوة بين الرجال الذين دعمهم لنتنياهو قوي وبين النساء الاكثر تحفظا. ربما أن المعطيات المتراكمة تشير الى فجوة في الجنس (تتعلق بالنوع الاجتماعي)، ايضا في التفضيل السياسي، مثلما هو الوضع في الولايات المتحدة: الرجال يميلون اكثر نحو اليمين والنساء نحو اليسار.
الشتات الاكبر
نتنياهو يحصل على علامات اقل على علاجه للعلاقة بين اسرائيل ويهود الولايات المتحدة: 44 في المئة فقط راضين عنه في هذا المجال، مقابل 26 في المئة غير راضين. على خلفية التوتر بين نتنياهو واليهودية الاصلاحية والمحافظة فانه ليس مفاجئا أن الرضى من نتنياهو زاد كثيرا جدا في اوساط الحريديين، المتدينين والتقليديين، ووصل الى 90 في المئة تقريبا مقابل العلمانيين الذين من بينهم اغلبية 34 – 39 في المئة، غير راضين عنه. الامر المهم هو أن العلمانيين يهتمون أقل من نظرائهم المتدينين بأن معظم يهود الولايات المتحدة سيهاجرون الى اسرائيل – 43 في المئة منهم يؤمنون بأنه ليس لديهم رغبة خاصة في هجرة هؤلاء. ولكن ما يجسد الصورة اكثر هو المعطى الذي يظهر أنه فقط 8 في المئة من العلمانيين يؤمنون بأنهم يريدون جدا أن يروا هنا اخوانهم من الشتات، مقابل 21 في المئة من التقليديين و51 في المئة من المتدينين و36 في المئة من الحريديين. بالاجمال، 98 في المئة من الحريدين يقولون إنهم يريدون رؤية معظم يهود الولايات المتحدة في ارض اسرائيل، رغم أنه يمكن الادعاء بأن استيراد بالجملة لعدد كبير من اليهود ذوي المواقف الليبرالية سيضعضع قوتهم السياسية. يجب أن نذكر مع ذلك أن الحاخامات القدامى أفتوا بأن وصية استيطان البلاد تعادل كل وصايا التوراة.
في الاستطلاع هناك أنباء جيدة جدا وأنباء سيئة جدا ليهود الولايات المتحدة. الانباء السيئة هي أن الجمهور في اسرائيل، اغلبية 52 في المئة مقابل 37 في المئة، يعتقد أنه لا يحق لهم الانتقال العلني لسياسة اسرائيل، وهذا موقف كان مقبولا ذات يوم على الطرفين، لكنه الآن يعتبر شيء عفا عليه الزمن. بالضبط هنا النساء يشددن اكثر من الرجال. فهن يعارضن انتقاد من جانب يهود الولايات المتحدة بنسبة ساحقة بين 28 – 59 في المئة مقابل الرجال الذين يظهرون تسامح اكبر وينقسمون بصورة متساوية بين مؤيدين ومعارضين. ربما أن النساء يفضلن بقاء كل شيء داخل العائلة. على كل الاحوال، هذا المعطى مثير للاهتمام وربما يقتضي بحث آخر.
مقابل ذلك وبعد أن اغلقوا افواههم، فان اليهود غير الارثوذكس سيسرون لسماع أنه خلافا للموقف الارثوذكسي المتلاعب فان معظم الجمهور يؤيد منح مساواة كاملة للتيارات الاصلاحية والمحافظة، بنسبة 30 – 47 في المئة. التأييد ساحق في اوساط علمانيين يصل الى 11 – 71 في المئة تقريبا. ولكنه يشمل ايضا الذين يعتبرون انفسهم تقليديين. يهود متدينون ومنهم اغلبية ساحقة للحريديين يعارضون الاعتراف بالاصلاحيين والمحافظين. ولأن الحريديين شركاء تقريبا في كل ائتلاف ويوجد لمؤيديهم تأثير كبير في الليكود والبيت اليهودي، فانه في الوقت الحالي يبدو أن يهود الولايات المتحدة سيكون عليهم انتظار قدوم المسيح من اجل الاعتراف بحقوقهم في حائط المبكى واماكن اخرى، إلا اذا قرروا في يوم ما الانضمام الينا بجموعهم. أيهما يحدث أولا.



