حمدي فراج يكتب - بدلا من الاستقالات نرى تهافتات … هل نحن امام قاطرة اخرى للتاريخ - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

حمدي فراج يكتب – بدلا من الاستقالات نرى تهافتات … هل نحن امام قاطرة اخرى للتاريخ

0 84

بقلم حمدي فراج – 2/4/2021

36 قائمة انتخابية فلسطينية ، يعني 36 وجهة نظر ، وكان يمكن لهذه الوجهات ان تتضاعف لو اعتمدت الدوائر او لو سمح الترشح بدون الاستقالة من الوظيفة ، او لو كانت الرسوم 20 ألف شيكلا بدلا من 20 ألف دولار .

ما يمكن استخلاصه في يوم اغلاق باب الترشح ، عدا هذا العدد الكبير من القوائم “وجهات النظر” ، هو عدم توافق او تقارب بين أي من هذه القوائم ، رغم الجهود التي بذلت على هذا الصعيد ، فهل فعلا هو كذلك ام ان هناك مايمكن ان يقرأ خلف الواجهات وما بين السطور ، من على شاكلة كراهيتنا بعضنا لبعض ، عدم الثقة ، نزعات قديمة من الاستئثار والتفوق والتفرد صاغها أحدهم بالعامية “انا وبس والباقي خس” .

كدنا نستوعب الامر لو ظلت هذه النزعات عند تخوم القوائم ، لكن ان تتسلل لتندرج وتنفجر داخل القائمة الواحدة ، فهذا أمر خطير يستدعي استنفارا “حكيميا” اذا صح التعبير ، كالتنحي ، إذ لا يبدأ العلاج الناجع بدون تشخيص دقيق .

بعد انفكاش محاولات اليسار التوحد في قائمة واحدة ، خرجت جميع فصائله في بيانات منفصلة “توضح” اسباب الانفكاش ، وأزعم بعد قراءتها كلها ، انني لم اجد السبب الحقيقي ، لكن ما زاد بلة طينها ، ان كل فصيل اعفى نفسه من المسؤولية ، بل أشاد بدوره التوحيدي والايثاري وحرصه الوطني لانجاز القائمة الموحدة التي فقّست أربع قوائم .

لم يكن غريبا ولا مستهجنا ان تؤول احوالنا الى قاع الدرك بعد نحو ثلاثين سنة من الخراب والتردي والانفصام والاحتراب والادعاء والخواء والكذب والفهلوة والتردي والتشظي والتناقض والتشكك والتآمر والخذلان والفساد الافسادي . كان أمرا حتميا ان ننفجر في اول فرصة سانحة “الانتخابات” ، رغم المحاولات الحثيثة لاطفاء جذوتها بترسيمها على ثلاثة مراحل ، فانفجرنا في المرحلة الاولى .

تبدأ دقة التشخيص من عند هذا الاحتلال ، الذي دخل “طراودتنا” بأحصنتنا ، و راهنا عليه في إمكانية اقامة السلام معه ، ووصل الامر في ذلك مساحات متقدمة ، من على شاكلة “سلام الشجعان” ، والتنسيق الامني المقدس ، وبعد كل هذه السنوات اتضح اننا نلامس سابع المستحيلات ، وفق مأثورنا الشعبي “الافعى لا توضع في العب” ، فاليمين تفشّى والمستوطنات اصبحت كتل ، والقدس ذهبت الى غير ذي رجعة ، و عودة اللاجئين ضرب من الجنون ، وايران المعتّدة عدو ، وحزب الله منظمة ارهابية ، والحوثيون احتلوا اليمن … الخ ، وبدلا من المراجعة والمصارحة والمكاشفة ، توغلنا اكثر وأكثر حتى بات التطبيع العربي معه اكثر من التطبيع معنا ، و بتنا لا نتجرأ على انتقاد المطبعين . فهل خرج من بين مسؤولينا من قدم استقالته يوما ؟ وهل هناك من ما زال يظن انه يجب اعادة انتخاب المرحلة الماضية بشعاراتها المختلة و بمن تبقى احياء من شخوصها ؟ ، وإذا كان كارل ماركس قد قال يوما ان الثورة هي احدى قاطرات التاريخ ، فإنه بالامكان ان نجعل من الانتخابات احدى قاطرات الثورة فالتاريخ ، حين سيجد كل هؤلاء انفسهم امام حائط الشعب ؛ الاستقالة او الاقالة ، واحراق الحصان بمن فيه .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.