حمادة فراعنة يكتب - هل من يتحمل المسؤولية؟؟ - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

حمادة فراعنة يكتب – هل من يتحمل المسؤولية؟؟

0 14

حمادة فراعنة

لا أفهم هذا الإصرار الحكومي على إجراء الانتخابات النيابية في يوم واحد، ودفع الأردنيين ليكونوا في “زنقة” مكتظة، رغم القدرة المتاحة للتسهيل على الناس أداء الواجب بأوقات أسهل.

تتخذ الحكومة خطوات احترازية لمواجهة عدوى الكورونا، بما فيها إجراءات صارمة حازمة، يقبلها شعبنا لأنه يدرك أن دوافع الحكومة الحرص على صحة الأردنيين وحياتهم رغم قسوتها على معيشتهم، فالوباء عابر للحدود بما فيها بلدان متقدمة وغنية ومع ذلك تُعاني من تداعياته مثلنا وأكثر، مما يُعزينا في التجاوب مع الإجراءات الحكومية وقبولها وإن كانت على مضض.

الانتخابات استحقاق دستوري، وهذا حق لنا وليس مكرمة حكومية، ولكن هذا الاستحقاق مرهون بعوامل مرافقة غير متوفرة تستكمل ما نتطلع إليه، فالوقت ضيق والوباء مستفحل، ولا يوجد ما هو مُلح حتى يُقال لا يمكن توفر البديل أو البدائل، ومثلما تتخذ الحكومة الإجراءات الوقائية بالتغيير والتبديل في أوقات الإغلاق والحظر ومواعيدهما، يمكنها أيضاً أن تقوم باتخاذ قرار التبديل والتغيير في تنفيذ قرار إجراء الانتخابات.

نعيش ظروفاً صعبة تجعل من الأردنيين غير متحمسين للانتخابات لعدة أسباب:

أولاً انتشار الكورونا وهي تتسع تدريجياً.
ثانياً الوضع الاقتصادي والمعيشي الأصعب وزاده الكورونا صعوبة.
ثالثاً لم يكن أداء مجلس النواب بما يتطلع له شعبنا، وبما يوازي الرهان عليه في المراقبة والمحاسبة وتحسين مستوى الحياة التعددية والديمقراطية.
رابعاً الإحباط المتراكم من قانون الانتخاب الجهوي التقسيمي.
خامساً ضعف الأحزاب وعدم قدرتها كي تكون جاذبة، وهو العنصر الوحيد الذي جعل هذه الدورة مميزة، ولكن الجو والأدوات والفرص المتاحة لا تساعد الأحزاب ودوافعها كي تكون قادرة على دفع الأردنيين نحو صناديق الاقتراع.

لذلك ليس صعباً، وليس معيباً، أن يتخذ مجلس الهيئة المستقلة قراراً مناسباً لإجراء التعديل والتغيير على وقت الانتخاب وتمديده لأيام، أو تأجيله لوقت ملائم، لا أن يبقى الإصرار على يوم 10/11/2020 ونحن نشهد تفاقم الوضع الوبائي وانتشار العدوى مع وجود قرارات حكومية تتوسل لجمه عبر فرض إجراءات صارمة لحماية الأردنيين من الأذى.

واضح أن هدف الحكومة منع التجمعات بما فيها تلك التي لها صلة بالانتخابات، وإغلاق مقرات المرشحين ولكن هذه الإجراءات لا تشمل يوم الانتخابات، وكأنه فعلاً يوماً مقدساً أكثر من إغلاق المساجد والكنائس وحظر إجراء الصلاوات خشية التجمعات.

لقد مررنا بأوقات تم تأجيل الانتخابات وتعليق عمل مجلس النواب من عام 1957 حتى عام 1966، ومن عام 1967 حتى عام 1984، وخلال سنتي 2001 حتى 2003 عمل علي أبو الراغب رئيس الحكومة انذاك بقوة للتهرب من الانتخابات تسهيلاً لاستفراد حكومته في سياساتها، ولم تخرب الدنيا، ونحن لا نطالب بالتأجيل لأسباب سياسية، بل لأسباب إجرائية مؤقتة، وأن يتسع يوم الانتخاب لعدة أيام حتى نتحاشى التجمع، أو الانكفاء، وعدم وصول الأردنيين إلى صناديق الاقتراع، فهل تفعلها الحكومة؟؟ هل ترتقي الهيئة إلى مستوى الإحساس بالمسؤولية؟؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.