Take a fresh look at your lifestyle.

حمادة فراعنة يكتب زيارة واشنطن

0 113

حمادة فراعنة ٦-٧-٢٠٢١م

زيارة عمل مهمة يقوم بها رأس الدولة الاردنية جلالة الملك، لواشنطن يلتقي خلالها مع العديد من المؤسسات الأميركية: الرئيس، نائب الرئيس، الخارجية، لجان الكونغرس، الأجهزة الأمنية والعسكرية، ممثلي طوائف، مؤسسات مجتمع مدني والإعلام لعرض الرؤية الأردنية المسموعة لدى مؤسسات صنع القرار، والرأي العام الأميركي.
الأردن يرتبط بعلاقات قديمة متجددة مع الولايات المتحدة، ومذكرة التفاهم التي وقعها أيمن الصفدي مع وزير الخارجية السابق تيلرسون في شباط 2018، لمدة خمس سنوات، دالة على أهمية الأردن في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، توظيفاً للمصالح المشتركة في الاستقرار الأمني، والتصدي للإرهاب، ولهذا لم يكن صدفة أن وزير خارجية إدارة بايدن إختار الأردن من بين البلدان التي زارها لمعالجة ذيول انتفاضة القدس بهدف وقف إطلاق النار، بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
زيارة الملك عبدالله الثاني لواشنطن يتم تأريخها باعتبارها أول زيارة رسمية لزعيم عربي للعاصمة الأميركية في عهد بايدن منذ أن تسلم سلطاته الدستورية يوم 20/1/2021.
زيارة تعمل على إنهاء حالة التوتر والتباعد والخلاف بين عمّان وواشنطن خلال سنوات الرئيس ترامب العجاف، على خلفية رفض عمّان لخطوات البيت الأبيض نحو فلسطين، فقد رفض الأردن قرار ترامب الصادر يوم 6/12/2017، المتضمن اعتراف واشنطن بالقدس عاصمة موحدة للمستعمرة الإسرائيلية، وكذلك رفض الأردن مبادرة ترامب المعلنة في واشنطن يوم 20/1/2020، بحضور رئيس حكومة المستعمرة نتنياهو المعنونة بصفقة القرن، وشكل الأردن في رفضه لسياسات ترامب بما فيها إغلاق السفارة الفلسطينية في واشنطن، والقنصلية الأميركية في القدس، وحجب التبرعات المالية عن وكالة الغوث الاونروا بهدف شطب قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة واستعادة ممتلكاتهم لدى المدن والقرى التي طردوا منها عام 1948، شكل الأردن رأس حربة سياسية في رفض هذه السياسات الأميركية، ورأس حربة سياسية في دعم الموقف الفلسطيني وإسناده على كافة المستويات العربية والدولية.
يتطلع الأردن عبر هذه الزيارة الى تصويب السياسات الأميركية نحو القضايا الحيوية للعالم العربي وفي طليعتها القضية الفلسطينية، والتمسك بحل الدولتين والبحث عن مداخل وفرص مناسبة لتعزيز هذا الخيار بدلاً من مواصلة الاستيطان والضم والاحتلال الإسرائيلي لكل فلسطين.
كما يتطلع الأردن لدفع إدارة بايدن نحو الإنصاف والحلول الواقعية في معالجة قضايا العالم العربي، وفي طليعتها الوضع في سوريا والعراق واليمن وليبيا، والاستفادة من تجربة التدخل الأميركي واحتلال العراق السلبية، وما أدى ذلك من دمار وخراب وولادة الإرهاب، وفشل بارز للسياسة الأميركية في التعامل مع القضايا السورية والليبية واليمنية وغيرها.
الأردن مقارنة مع الولايات المتحدة، وغيره، بلد فقير وإمكانيات محدودة، ولكنه يحظى بالاحترام وكلمته مسموعة على المستوى الدولي، وسياسته واقعية مستقلة، وهذا مصدر الاعتزاز الوطني، ومصدر احترامه لدى الآخرين، مما سينعكس على نتائج زيارة الملك لواشنطن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.