حمادة فراعنة يكتب - انتخابات المجلس التاسع عشر - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

حمادة فراعنة يكتب – انتخابات المجلس التاسع عشر

0 72

حمادة فراعنة – 15/11/2020

الشيء الطبيعي مباهاة الهيئة المستقلة للانتخابات بما أنجزت، وأن يفتخر القائمون بما حققوا، وأن يصف الذين فازوا أنها الأكثر نزاهة، لأنها وسيلة نجاحهم وأداة تفوقهم، وأن يغضب الذين أخفقوا، وتوجيه الاتهامات والتشكيك بالإجراءات وعدم نزاهتها.

إذا تم مقارنة ما جرى عندنا يوم 10/11/2020، بما جرى قبلها يوم 3/11/2020 لدى أهم دولة في العالم، وأول ديمقراطية في العصر الحديث من حيث التاريخ ومراكمة الخبرات للمرة التاسعة والخمسين في انتخاب الرئيس الأميركي، واتهامات المرشح الجمهوري المهزوم ترامب في مواجهة خصمه الديمقراطي جو بايدن، تكون انتخاباتنا، «ياما حلاها»، على ما فيها وما عليها!!

انتخابات مجلس النواب التاسع عشر حققت شروط عملها في ظل وضع اقتصادي الأكثر قسوة، ووبائي الأكثر خطورة، فقد حققت:

أولاً: الالتزام بالاستحقاق وفق المواعيد الدستورية الواجبة.

ثانياً: ضخ أموالاً مجمدة إلى السوق من قبل المرشحين، غذّت قطاعات اقتصادية مرتبطة بالانتخابات من إعلانات وسيارات ومطاعم، ومكافآت للمساعدين، تقدر بعشرات الملايين.

أحد المرشحين أكد علناً أنه صرف 300 ألف دينار، ولم يحالفه حظ النجاح، ولكنه مؤشر على حجم الصرف بمستويات مختلفة من قبل المتنافسين، كل حسب قدراته وامكانياته في السوق الانتخابي.

ثالثاً: تم ضخ دماء جديدة إلى عضوية النواب، مما يؤكد التغيير لدى رموز القاعدة الاجتماعية وتبديل ما هو سائد، بعضوية مائة نائب جديد سيكون منهم ولديهم قادة لما هو قادم.

وبهذه الحصيلة تكون دوافع إجراء الانتخابات قد تم تلبيتها، وفق ما هو مطلوب، رغم الملاحظات المسجلة والتي لن تُخل بنتائجها، وستتلى خطواتها: 1- عقد الجلسة الافتتاحية، 2- تأدية القسم، 3- نشر الأسماء بالجريدة الرسمية، ويا دار ما دخلك شر!!

سجلت انتخابات المجلس التاسع عشر أنها الأقل نسبة في المشاركة من قبل الناخبين، وهي تتراجع تدريجياً منذ عام 1989 ووصلت إلى أقل من 30 بالمائة، مما يتطلب التوقف ودراسة الأسباب ومعالجة الخلل، لأن ضعف المجلس النيابي ليس مكسباً لأي طرف مهما بلغ سعادة الحكومة في ضعف خصمها الدستوري.

كما سجلت إخفاق الأحزاب السياسية من نيل ما تستحقه من مكانة ومثابرة، فقد خاض 41 حزباً الانتخابات رشحوا 397 حزبياً من إجمالي المرشحين البالغ عددهم 1674، وهي نسبة مشاركة توازي ربع عدد المرشحين، مما يؤكد وجود رغبة كامنة لدى الأردنيين بالإنخراط بالحياة السياسية، رغم قلة الإمكانيات ومحدودية الفرص المتاحة.

تحالف الأحزاب القومية واليسارية الستة شارك بثمانية وأربعين مرشحاً، أخفقوا جميعاً في الفوز بأي مقعد، بينما تقدم الإخوان المسلمين وحزبهم جبهة العمل وحلفاء لهم بواحد وأربعين مرشحاً وبذلك سجلوا أنهم الحزب الأول في عدد مرشحيه، وحزب جبهة النهضة الوطنية 31 مرشحاً، وحزبا الوسط الإسلامي والرسالة لكل منهما 20 مرشحاً، ولكن هذا الكم من المرشحين لم يحقق مراده باستثناء جبهة العمل الإسلامي التي فازت بأقل من عشرة مقاعد وتراجعت عن حجم تمثيلها السابق لدى المجلس الثامن عشر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.