حمادة فراعنة يكتب – أوسلو معه وضده

حمادة فراعنة 2/10/2019
بكل خفة سياسية، ولاعتبارات ذاتية ضيقة، إما من قبل أطراف سياسية تتوهم أنها في قلب الحدث، وهي على هامشه، رغم قدرتها على التعبير، وحقها في الاعتراض، أو من قبل الطرف السياسي الذي يشكل أداة وحضوراً وقوة سواء في مرحلة الكفاح حينما كان مبادراً لهذا الكفاح أو في مرحلة الاحتكام لصناديق الاقتراع حينما تفوق وفاز بالأغلبية البرلمانية لدى المجلس التشريعي.
الأطراف جميعاً كل من موقعه ومكانته كان شريكاً ومساهماً وأدى واجبه وقدم تضحياته في انتفاضة الحجارة الأولى التي فرضت اتفاق أوسلو وأنتجته، ولكنها بغباء سياسي تتنصل من تداعياته كأنه وليد غير شرعي، مع أنها سارعت لفرض حضورها لنيل نتائجها، فكانت مكاسبها متواضعة لدى المجلس التشريعي، وتقاسمت حماس 74 مقعداً وفتح 45 مقعداً عضوية المجلس المنتخب، وشراكتها لدى حكومة السلطة كانت متواضعة عاكسة حجومها في الحكومات الائتلافية قبل أن تنفرد حماس وتستولي على السلطة على أثر خطوة حماس الذي أطلقت عليه الحسم العسكري في حزيران 2007، وتسلطت على كامل مفاصل السلطة منفردة في قطاع غزة، وإلى الأن.
بكل خفة سياسية، يتلو البعض ضرورة إلغاء أوسلو، وكأن ذلك متاح، أو أن العدو الإسرائيلي سيتضرر من الإلغاء، أو أنه يتوسل بالحفاظ عليه، مع أنه منذ انكفاء شارون عن اتفاقات من سبقوه رابين وبيرس، أعاد احتلال المدن التي انحسر عنها الاحتلال، ويكون قد وضع المداميك لقيام بناء التوسع الاستعماري الإسرائيلي على حساب بنود أوسلو واستحقاقاته بعد أن نفذ جرائمه على التوالي باغتيال أبو علي مصطفى يوم 27/8/2001، وأحمد ياسين 22/3/2004،وأبو عمار يوم 11/11/2004، وأكمل من بعده نتنياهو الذي استلم سلطة اتخاذ القرار يوم 20/2/2009،على أثر سجن يهود أولمرت على خلفية قضايا فساد .
المواجهة في قطاع غزة الذي انحسر عنه الاحتلال، تتطلب مواجهة الذات أولاً قبل مواجهة العدو، مواجهة الذات لجعلها متمكنة قادرة على الصمود والوحدة وبرمجة الخطوات لجعل قطاع غزة قادراً على العيش والتكيف ورد الكرامة لأهله الذين دفعوا أثماناً باهظة حتى تمكنوا من دفع شارون على الرحيل عن القطاع بعد فكفكة المستوطنات وإزالة قواعد جيش الاحتلال .
المواجهة مطلوبة مع الذات، في رفع مستوى الأداء الوظيفي عبر تقديم شراكة جبهوية نموذجية تتفوق على ما تقدمه حركة فتح في الضفة الفلسطينية المحتلة، فالسلطة في غزة محلية متحررة من تدخلات الاحتلال اليومية في تفاصيل المؤسسات وعملها وإدارتها، فهذا شأن محلي فلسطيني تستطيع حركة حماس إن امتلكت الإرادة السياسية وقناعات الشراكة والحس بالمسؤولية إشراك الأخرين وفق إفرازات نتائج صناديق الاقتراع للمجالس البلدية ومجالس طلبة الجامعات والنقابات المهنية لجعل التماسك الداخلي والوحدة الوطنية والشراكة الجماهيرية المؤسسية هي الحاضنة وهي النموذج، عندها وعندها فقط يمكن تقديم البديل عن أوسلو بشكل عملي ووطني وملموس، لا استعمال شماعة أوسلو وكأنه العائق أمام تقدم الحركة الوطنية الفلسطينية، بدلاً من النكبة الثالثة التي يعيشها أهل القطاع بسبب سوء الإدارة والتسلط والانفرادية.
اوسلو محطة، من محطات الإنجاز مهما بدا متواضعاً وضئيلاً لدى البعض، ولكنه محطة نوعية نقلت العنوان الفلسطيني برمته من المنفى إلى الوطن، فقد كان الصدام قبل أوسلو عربياً نظراً لتصادم المصالح الوطنية الفلسطينية وأولوياتها في مواجهة المصالح الوطنية الأردنية والسورية واللبنانية وأولوياتها، قبل أن تتحول الأولوية اليوم لأشقاء فلسطين في الأردن وسوريا ولبنان لصالح دعم صمود الشعب الفلسطيني على أرض وطنه وإسناد حركته الكفاحية لمواصلة طريقه واستكمالها لإنجاز باقي حقوق الشعب الفلسطيني في العودة والاستقلال، ولا خيار آخر مهما تكالبت القوى واشتدت الظروف، ولذلك على خصوم أوسلو أن يدركوا أولوياتهم في قطاع غزة أولاً.



