#أقلام وأراء

حظر الهند لصادرات القمح يزيد من مخاوف انعدام الغذاء العالمي

يوسف العكش – مركز الناطور ١٦-٥-٢٠٢٢م

حظرت  السلطات الهندية  يوم السبت الماضي صادرات القمح ، بعد أيام من موجة الحر التي أثرت على  من الإنتاج ودفعت الأسعار المحلية لارتفاع قياسيوقررت الهند إن الصادرات المدعومة فقط بخطابات ائتمان، أو ضمانات دفع، والتي صدرت بالفعل قبل 13 مايو/أيار سيتم تنفيذها، قبل دخول الحظر حيز التنفيذ.

وكشفت مصادر لوكالة رويترز البريطانية ، أن قرار الهند تصدير القمح، جاء بسبب تضرر كميات كبيرة من المحصول هذه السنة نتيجة الجفاف، في مقابل ازدياد الطلب من دول العالم، بسبب  الاضطرابات الناجمة عن استمرار حرب روسيا ضد أوكرانيا.

واضافت المصادر ، أن الحظر الذي فرضته السلطات الهندية على صادرات القمح تسبب في بقاء مليوني طن من القمح عالقة في الموانئ، مما جعل التجار في مواجهة خسائر فادحة بسبب احتمال اضطرارهم للبيع في السوق المحلية الأضعفوقال متعامل في مومباي مع شركة تجارة عالمية إن هناك نحو 2.2 مليون طن من القمح في الموانئ حاليا أو يتم تجهيزها حاليا للتصدير ، و في المقابل  يوجد خطابات ائتمان فقط لحوالي 400 ألف طن، ولا يعلم المصدرون مصير الكمية المتبقية البالغة 1.8 مليون طن. وأضافاشترينا القمح من التجار ونقلناه للموانئ، ونعتزم الوفاء بالتزاماتنا التصديرية لكن لا يمكننا تجاوز سياسة البلاد، وليس لديناخيار إلا إعلان حالة “القوة القاهرة“.

وبينما تعهدت نيودلهي، بتزويد الدول الفقيرة التي كانت تعتمد على الصادرات من أوكرانيا، باحتياجاتها من القمح،  الا انها في المقابل أكدت أنها تضع في أولوياتها  ضمانالأمن الغذائيلسكان الهند البالغ عددهم 1,4 مليار نسمة.

ومن المتوقع ان يؤدي قرار السلطات الهندية إلى “تفاقم أزمة إمدادات الحبوب على المستوى العالمي”، كما حذرت مجموعة السبع يوم السبت الماضي، حيث قفزت أسعار القمح إلى مستوى قياسي الإثنين، حيث ارتفع سعر السلعة الغذائية الرئيسية إلى 435 يورو (453 دولارا) للطن مع افتتاح السوق الأوروبيةوارتفع سعر القمح منذ أشهر الى مستويات غير مسبوقة في الأسواق العالمية. وزاد سعره بنسبة 40% خلال ثلاثة أشهر والسوق متوترة جدا بسبب مخاطر الجفاف في جنوب الولايات المتحدة وغرب أوروباووصلت أسعار القمح إلى مستويات مذهلة بسبب مخاوف الإمداد الناجمة عن حرب أوكرانيا، ويعود الرقم القياسي السابق إلى 13 أيار/مايو حيث بلغ سعر طن القمح 422 يورو عند الافتتاح، في ضوء التوقعات العالمية الأمريكية الجديدة بانخفاض إنتاج القمح الأوكراني بمقدار الثلث لعام 2022-2023.

ومن الجدير بالذكر فإن الخطوة التي اتخذتها الهند ، التي تعتبر ثاني أكبر منتج للقمح في العالم، أثارت قلق صانعي السياسة في العالم، حيث كان من المتوقع أن تسد فجوة العرض في الأسواق الدولية التي خلفتها حرب روسيا على أوكرانيا، حيث تمتلك الهند حوالي 10% من احتياطيات الحبوب في العالم، وفقًا لبيانات وزارة الزراعة الأميركية، وهو فائض كبير ناتج عن دعمها الكبير لمزارعيها، وكان يُنظر إلى الهند على أنها دولة يمكن أن تساعد في تعويض النقص في الإمدادات العالمية.

وقد يكون حظر صادرات القمح من الهند بمثابة ضربة أخرى للمنظمات الدولية التي تعمل على مواجهة التهديد المتزايد لانتشار الجوع على نطاق واسع. وكان برنامج الغذاء العالمي (وكالة تابعة للأمم المتحدة) قد حذر من أن 47 مليون شخص إضافي قد يعانون من الجوع، في وقت تضاف آثار الحرب المتتالية إلى الأزمة الحالية المتمثلة في الزيادات الحادة بأسعار المواد الغذائية ونقص الأسمدة.

*بالتعاون مع كلية الاعلام في جامعة الازهر – غزة

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى