حسن عصفور يكتب - "صبيانية" اليسار الفلسطيني وغياب النموذج والأثر! - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

حسن عصفور يكتب – “صبيانية” اليسار الفلسطيني وغياب النموذج والأثر!

0 114

بقلم حسن عصفور ٦-٣-٢٠٢١م

بعيدا عن العملية الانتخابية الفلسطينية، حدثت أم أطيح بها لغايات غير مقصدها، كبعد انتقامي من السلطة ورئيسها، في حال التعاون مع المحكمة الجنائية، فمسألة “اليسار الفلسطيني” بذاتها تفرض ضرورة فتح حوار علني نقاشي حول مآهيته السياسية والفكرية، ومآله التنظيمي وفق التجربة، خاصة بعد تأسيس الكيان الفلسطيني الأول في التاريخ الوطني.

بداية لا بد من الاعتراف، ان قوى اليسار بمختلف تكويناتها فقدت كثيرا من بريقها الذي كان ساطعا في سنوات ماضية، ليس بسبب الحضور السوفياتي الكبير، وانتشار الحركة الشيوعية تنظيما وتأثيرا، بل لوجود شخصيات من “طراز فريد”، كانت تجسد نموذجا ملهما للمواطنين، من اختلف معهم أو اتفق ورؤيتهم.
شخصيات امتلكت فكرا وقدرة أربكت كل الخصوم بقوة الحضور وجاذبية التأثير، ولم يكن ذلك “حكرا” على بلد عربي بذاته، بل امتدت من المغرب الى الخليج، ويصعب أن تخلو بلدا من شخصية يسارية تركت بصمة في محيطها، والأكثر أن طيفا واسعا من الأدباء والكتاب والشعراء، بل والفنانين كانوا منتمين الى هذا الفكر التاريخي، الذي ألهب القدرة الإنسانية للنظر خارج الصندوق الغيبي في تأطير سبل الحياة الإنسانية، والبحث عن حلول في الواقع، وترك عالم الغيب للغيب.

فقدان “البريق” جاء بفقدان شخصيات التأثير والجذب الذاتي والعام، في مختلف جوانب الحياة، وفلسطين ربما أصبحت نموذجا واضحا لغياب ذلك الأثر النموذج، الفردي والعام، ويصعب كثيرا ان يجد المواطن الفلسطيني “ميزة” تجذبه لقوى اليسار السياسية – المجتمعية عن غيره من الفصائل الأخرى، ربما الجانب العلماني، والذي تراجع كثيرا، وحتى ما يتعلق بالدفاع عن المساواة وحقوق المرأة فقد كثيرا من قوته ومنطقه، وليس صدفة أن المنطق الاجتماعي الإسلاموي فرض بعضا من أشكاله على منتسبي “اليسار”، جبنا وانهزامية.

غياب المفكرين والكتاب البارزين وانعدام الفنانين والشعراء والأدباء الملهمين عن التكوين اليساري، ساهم كثيرا في التباس الهوية التي باتت سمة لمجمل قوى هذا التيار الهام، والضرورة في ذات الوقت لفلسطين الوطن والقضية والبعد الاجتماعي.

وفي غياب “النموذج” بكل مكوناته، كان الأجدى بقوى التكوين اليساري، وخاصة قواه المركزية، الحزب والجبهتين الشعبية والديمقراطية، البحث بكل مسؤولية لدراسة الواقع المستحدث وأثره على الدور والمساهمة، واستخلاص “العبر” التي يجب أن يرونها بعيدا عن “نرجسية فارغة”، فالتراجع لم يعد “فكريا – سياسيا” واجتماعيا” فحسب، بل وتنظيما بشكل يكاد أن يكون كارثيا قياسا بما كان.

المراجعة وقراءة التطورات وفق المشهد الراهن هو جزء من الضرورة اللينينة، التي جسدها قبل 100 عام وعام في كتابه الأشهر، مرض اليسارية الطفولي، ولخصها في عبارة يجب ألا تغيب عن أي من مكونات العمل الحزبي اليساري (“إن موقف الحزب السياسي من أخطائه هو أحد أهم وأفضل معايير جدية الحزب، وما يؤديه من مسؤولية أمام طبقته، وأمام جماهير الكادحين”). فهل لمس الفلسطيني جدية لمراجعة خطايا وليس أخطاء اليسار.

وفي اللحظة الراهنة، تبرز “فرصة تاريخية”، نعم يمكن وصفها بالضبط هكذا، لقوى اليسار المنظمة والموحدة، أن تنتقل من “هامشية التأثير” الذي طال زمنه نتاج عوامل متعددة، ليس وقت تفصيلها، والتعايش في ظلال “قطبي الحالة الانقسامية” دون خطوط واضحة للتمايز الفكري – السياسي.

أن تنتفض المكونات اليسارية عما أصابها من “أمراض” فاقت “الطفولة”، هو خيار الضرورة ربما يمنحها طاقة وحضور يفوق قدرتها التنظيمية – الجماهيرية الراهنة، فالشعب الفلسطيني سجل رقما قياسيا في البحث عن المشاركة الانتخابية، فأرسل الرسالة الأهم، أنه يبحث تحديثا لمشهد ظلامي طال كثيرا، الحق ضررا كبيرا بالقضية الوطنية، لا يقل عن ضرر المحتل التهويدي.

نعم، الفلسطيني يبحث “نموذجا” مختلفا يمنحه بعضا مما خسره في معركة البقاء من كرامة وطنية وإنسانية، بسبب من تحكم في مقدرات “حكم” تحت الرعاية الإسرائيلية، لكنه تصرف ببعد ديكتاتوري فريد، لم تراه المكونات اليسارية بتدقيق واجب.

“النموذج اليساري” ينطلق أولا من إدراك قيمة التوافق التكويني لبناء “تيار موحد”، وإن كان انتقاليا في المرحلة الانتخابية، على أمل أن يذهب الى ما هو أعمق، تكوين سيكون خيارا ثالثا بين مكونات الخيارات الانتخابية، من فتح بأشكالها المختلفة، وحماس الطائفية فكريا وسياسيا.

لو أدركت قيادة التكوين اليساري القيمة – النموذج لما وراء التشكيل الانتخابي الموحد، لن تقف كثيرا عند أرقام متتالية لهذا وذاك، ولتخلت فورا عن مظاهر “صبيانية” فكرية – سياسية، وذهبت للجوهري من العملية التي ينتظرها “الفلسطيني” خارج قطبي الظلامية السياسية – الفكرية التي قادت بقايا الوطن الى المشهد الأكثر كارثية منذ انطلاقة الثورة المعاصرة.

ولا زال الأمر قيد النقاش…!

ملاحظة: زيارة بابا الفاتيكان الى العراق وسط المخاطر الأمنية الواسعة تكشف أن الشجاعة والتأثير ليس قرارا فقط بل مكونا ثقافيا وخيارا…زيارة تكسر بعضا من ملامح طائفية زرعها الغزاة المستعمرين للهيمنة…!

تنويه خاص: معارضة حماس لمراسيم الرئيس عباس وخاصة قانون الجمعيات يكشف أن “التقاسم” يفوق محاصصة ورقية…هل تدرك بعض قوى اليسار أن رهانها على “الطائفيين” وهم ووهم كبير!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.