حسن عصفور يكتب – أي انتخاب فلسطينية نريد: "برلمان دولة" أم "تشريعي كوشنر"! - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

حسن عصفور يكتب – أي انتخاب فلسطينية نريد: “برلمان دولة” أم “تشريعي كوشنر”!

0 78

بقلم حسن عصفور – 27/9/2020

أثار بيان حركتي فتح وحماس في ختام “لقاء إسطنبول”، حول تعريف جديد للعملية الانتخابية الفلسطينية، ومفهوم يتجاوز كل ما سبق من رؤية خاصة، بإجراء الانتخابات وفق مبدأ “التتالي” وترتيبا ضمن سياق تعزيز الارتباط بدولة الكيان، وسلطتها، وتفضيلها على الانتخابات الوطنية الأهم.

أن يقدم “الثنائي الانقسامي” على اختراع المتتالية الانتخابية لسلطة الحكم الذاتي، لم يكن حدثا سياسيا عبثيا، ولا مصادفة جهولة، بل هو الركن الأساسي لعملية “التسويق الثوري” لـ “خطة السلام الأمريكية”، التي كلفت إمارة قطر بترويجها فلسطينيا بعد البيان “الاستراتيجي” مع أمريكا، وهي انتخابات تتسق تماما لتمرير ذلك المشروع الأخطر على القضية الفلسطينية، ويتجاوز كل ما سبق مشاريع إذابة وتصفية للجوهر الوطني لفلسطين.

خطة السلام الأمريكية المعروفة بـ “صفقة ترامب”، تتجاوز المشروع الأمريكي لتصفية القضية الفلسطينية الذي تقدم به جونستون عام 1955 لتوطين اللاجئين وترويج “السلام الاقتصادي” كجزء من الثمن السوقي للصفقة، ما يجد بعضا من جوانبه في صفقة ترامب.

العرض الجديد للمتوالية الانتخابية يحدد الهدف لانتخاب مجلس تشريعي لسلطة محدودة، وبالتدقيق سنجد انها تتوافق مع سلطة الخطة الأمريكية للسلام (صفقة ترامب) التي يقوم بالترويج لها المبعوث غاريد كوشنر، التي ربطت بين حل سياسي في إطار سلطة ذاتية بالسلام الاقتصادي، والذي عرضه في مؤتمر المنامة يونيو 2019، ويبدو أن ترجمتها بدأت في إطار جديد.

لا نعتقد ان هناك مصادفات سياسية، عندما أعلن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس عن استلامهم رسالة من كوشنر حول الدعوة للتعامل مع الخطة الأمريكية، وبعيدا عن صدق الرفض من عدمه، فتلك يجيب عليها السلوك السياسي وليس البلاغة الكلامية، لكن توقيت الكشف عنه بذاته هو ما يستحق التدقيق، خاصة وأنه توافق مع افتتاح ورشة الكلام العام بين “الأمناء العامين” للفصائل في “اللقاء الكونفرنسي” بين بيروت ومقاطعة رام الله، وكأن هنية يريد القول لفتح، ان خط التواصل مع أمريكا مفتوح.

لم يكشف هنية بالطبع قناة “التواصل الأمريكي” مع حماس، وهل هو مباشر أو وسيط، قطري ام تركي، ولنفترض ان ذلك مسألة هامشية، رغم قيمتها، فالأصل لما جاء الكشف بعد فتح قنوات الحوار الفتحاوي والحمساوي، اليس الغرض ان تستقوي حماس بأمريكا على حركة فتح، بعد أن تقطعت سبل التواصل السياسي بين مقاطعة رام الله وواشنطن، ولم يبق منها سوى خيوط أمنية لحسابات خاصة.

ولذا توافق “الثنائي الانقسامي” على “المتوالية الانتخابية هو توافق ما مع الرغبة الأمريكية، بأن تجري انتخابات مجلس تشريعي يفرز رئيسا من الغالبية السياسية الجديدة، ورئيس المجلس المنتخب سيكون لاعبا مركزيا في فترة ما قبل اجراء الرئاسية، افتراضا انها ستجري وفق زمن محدد، وقد يكون هو رئيس السلطة القائمة في حال شغور منصب الرئيس لسبب أو لآخر، وعندها ستتغير قواعد اللعبة السياسية راسا على عقب.

كل المقدمات تبشر أن حماس هي “اللاعب المفضل أمريكيا”، بعد أن قدمت كل شهادات “حسن السلوك السياسي” مع إسرائيل، بوقف العمليات العسكرية كليا ثم الالتزام الدقيق جدا لحكومة حماس بـ “التفاهمات الأمنية” مع حكومة الاحتلال، وأن تحالفها المركزي مع قطر وتركيا القواعد الأهم أمريكيا، يمثل جدارا واقيا جدا لعدم انقلابها اللاحق، في ظل حصار الجماعة الإخوانية عربيا وإقليميا.

خيار أمريكا للرهان على فوز حماس ليس مغامرة ابدا، بل هو “الواقعية العملية” التي تفتح الطريق واسعا لتنفيذ خطة ترامب، ولن تجد الحركة الإسلاموية صعوبة في تبرير ما ستقوم به، وأيضا لـ “خدمة القضية الوطنية”، كما فعلت مع تبرير مشاركتها في انتخابات 2006 رغم تخوينها 1996، ثم وقف كل عمل عسكري ضد الاحتلال وضد دولة إسرائيل منذ عام 2006، (الحروب ليس عملا منها بل رد فعل لعدوانية الكيان)، وأيضا تبريرها لأهم صفقة أمنية باسم “الخاوة”.

ولأن أمريكا لا يمكنها تمرير خطتها بالقوة العسكرية أو السياسة التقليدية وجدت ان الانتخابات هي الكلمة السحرية التي ستكون قاطرتها لذلك، خاصة وان الفلسطيني يحتاج الى تطوير نظامه وأدواته، لذلك كانت الانتخابات، وكي لا تخرج عن هدفها لخدمة خطة ترامب وآلية كوشنر تم صياغة “المتوالية الانتخابية”.

ويبقى السؤال، كيف يمكن إعادة تدوير انتخابات تشريعية لسلطة حكم ذاتي مع تأجيل رئاستها، وابعاد انتخابات برلمان دولة فلسطين، أو مجلسها الوطني دون ربطها بالمشروع الأمريكي…

والسؤال المفتوح للشعب الفلسطيني: هل حقا نريد انتخابات برلمان دولة فلسطين أم مجلس تشريعي لسلطة كوشنر القادمة؟!

ملاحظة: تصريحات عضو تنفيذية المنظمة بسام الصالحي عن توطين فلسطينيين في السودان، غير موفقة ابدا واستعداء مسبق وتحريض مجاني ..على بسام التوضيح نفيا أو تدقيقا  كي لا نزيد الكوارث كارثة مضافة مع العرب!

تنويه خاص: يبدو ان حماس أو بالأدق التنظيم الإخواني بدأ بتسويق خالد مشعل لدور سياسي مرتقب..تصريحات متوالية، ولفت الانتباه كثيرا أن يرأس وفدا من أعضاء مكتب سياسي للحركة مع وفد فتح في قطر، رغم انه رئيس سابق..بالكم ليش!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.