أقلام وأراء

حسن عصفور: هل بات زياد النخالة المطلوب رقم 1 لدولة الاحتلال؟!

حسن عصفور  2022-08-15

في يوم الجمعة 12 أغسطس 2022، نشرت صحيفة “هآرتس” العبرية، تحليلا لأحد صحافييها حول معركة غزة الأخيرة “كرامة شعب”، اعتبر فيه أن رد فعل قائد حركة “الجهاد” زياد النخالة على قيام دولة الاحتلال باغتيال تيسير الجعبري، كما رد الرئيس الأمريكي السابق رونالد ترامب باغتيال مسؤول الحرس الثوري الإيراني قاسمي سليماني.

الربط كان مثيرا وغريبا، خاصة أن دولة الاحتلال استهدفت شخصية قيادية في الجهاد وجناحها المسلح، دون القيام بأي عملة مباشرة ما قبل ارتكابها الجريمة، التي شملت ضمن ضحاياها طفلة صغيرة لم تتجاوز الـ 5 سنوات، ولكنها مقارنة تضع علامة استفهام حمراء اللون على ما بدأ يتم تناوله حول النخالة، الدور والمكانة و”الخطر القائم”.

ربما لم تتوقع دولة الفصل العنصري رد فعل “الجهاد” الفوري على جريمتها المباشرة، خاصة بعدما أمنت موقف حركة حماس بعدم الذهاب لأي مواجهة عسكرية، غي ظل صفقة “امتيازات اقتصادية مقابل حراسة أمنية”، ما شكل الرد صدمة أصابت الطغمة الحاكمة في تل أبيب برد فعل فقد السيطرة على مسار المعركة، أدى لارتكاب مزيد من الجرائم وصلت الى 47 بينهم 16 طفلا، كي تخلص من شخصيتين، وتلك بذاتها فضيحة مدوية تستحق مطاردة مستمرة.

قرار رد الجهاد وحيدا، ضد العدوانية الإسرائيلية كان بذاته “الصاروخ السياسي” الأهم في معركة غزة، كونه جاء وفق موقف استقلالي كامل عما عرف إعلاميا بـ “محور القدس” وحماس، الذي ارتأى النأي بالذات وفق حسابات خاصة بأطرافه الإسمية، وتلك مسألة أربكت حسابات الكيان العنصري، الذي عمل دوما على ربط قرار “الجهاد” بموقف بلاد فارس، وأيضا بصعوبة الخروج عن النص الخاص بالحكم الإخواني في قطاع غزة.

“استقلالية” قرار “الجهاد” وقائدها النخالة، سيعيد حسابات الحكومة الفاشية اليهودية، في كيفية التعامل مع قيادات الحركة وخاصة مسؤولها زياد، كونها لم تعد ضامنة كيفية التعامل في المستقبل مع أي انعطافة نحو ارتكاب جرائم حرب، او القيام بفعل لا يمكن الصمت عليه، ما قد يجر لمواجهة أكثر تعقيدا، وربما أكثر اتساعا من المعركة الأخيرة.

حكومة “التحالف الفاشي” تدرك مدى حساسية وضعها الذاتي، ليس في أي مواجهة عسكرية مباشرة ممكن حدوثها، ولكن المفاجأة قد تأتي من الضفة والقدس في ظل استمرار ارتكاب جرائم حرب دون أي حساب سياسي، وخاصة الجريمة الأخيرة في نابلس وجريمة كفر عقب، عندما أعدمت الشاب محمد الشحام خلال عملية اعتقاله صباح يوم الاثنين 15 أغسطس 2022، ما قد يفجر “السكون الخادع”، وتنفجر حركة فعل مقاومة شعبية، قد تقود لدعم عسكري من قطاع غزة، وهذا هو السيناريو الأسوأ الذي لا يمكن لذلك التحالف تخيله أو قبوله.

حكومة “التحالف الفاشي” تقوم بأوسع عملية “رشاوي اقتصادية” لحكومة حماس الإخوانجية في قطاع غزة، وبدأت مباشرة بالتنفيذ مع وقف إطلاق النار الأخير، كمحاولة بتشكيل “تحالف مصلحي” من أهل القطاع يدافع عن “الامتيازات الخاصة” في ظل حصار غير مسبوق، يقف الى جانب قرار حماس بعدم المشاركة بأي عمل عسكري لاحق، واستبدال الهدف “الوطني” بالهدف “الاقتصادي” (على طريقة منصور عباس)، ما تعتقد انه سيكون “حاجزا شعبيا” ضد نزوع “الجهاد” الاستقلالي المرتقب.

ولكن موضوعيا، تلك “الرشاوي الاقتصادية” لن تدخل “الأمن والطمأنينة” للحكومة الفاشية في تل أبيب، وخاصة أن الغضب قد ينفجر من الضفة والقدس وليس من القطاع، وفي فترة ما قبل الانتخابات التي ستكون “مصيرية” لهذا التحالف المرتعش جدا، قد تفكر نحو هدف آخر، بالنيل من قائد حركة الجهاد زياد النخالة، باعتباره “الصيد الثمين جدا” لها، وضمانة النجاح الأكبر لزيادة الحصة المقاعدية في البرلمان، أي كان رد الفعل.

زياد النخالة، بات عمليا هو المطلوب رقم واحد لدولة الفصل العنصري، ولذا سيكون عنوانها المستمر، وتحديدا ما قبل انتخابات الكنيست القادمة … فتلك أبرز خلاصات ما بعد معركة كرامة شعب الأخيرة على قطاع غزة.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى