أقلام وأراء

حسن عصفور: مؤامرة تدويل قضية نزار بنات، وزلزال الوهم الحمساوي..!

حسن عصفور ٢١-٥-٢٠٢٢م

فيما يمكن اعتبارها “مفاجأة” سياسية، أعلنت عائلة نزار بنات يوم 18 مايو 2022، أنهم “قرروا الانسحاب نهائياً من المحاكمة الجارية في القضاء الفلسطيني وعدم العودة لها، مؤكدةً أن “الخيار البديل يتمثل بالتوجه للقضاء الدولي”، مضيفين، “بعد نحو عام على اغتيال نزار فإننا قررنا أننا لن نكون طرفاً في مسرحية هزلية استمرارها يمثل خيانة لدمائه”.

وصف القرار بـ “المفاجأة”، مرتبط تماما بالتوقيت الذي أصدرت عائلة بنات، بيانها، كونه أول سابقة يتم الحديث عنها منذ قيام السلطة الوطنية مايو 1994، أي كان حجم الجريمة وطابعها، فتلك لم تكن يوما جزءا من “ثقافة الفلسطيني” أي كان انتماءه، نظرا لطبيعة الصراع القائم مع دولة العدو، وما سيكون لذلك من آثار سياسية مباشرة.

بالتأكيد، لا يمكن لأي كان، عدم الانتباه أن البيان والتدويل، توافق مع الزخم العالمي – الإعلامي والسياسي – مع قضية اعدام شيرين أبو عاقلة، وتلاها جريمة اعدام الأسير داوود الزبيدي، من قبل دولة الفصل العنصري، وكأن البيان يبحث حرفا لنقاش من مطاردة “الفاشية اليهودية” عالميا، الى تدويل قضية نزار بنات، والتي لا يمكن أن لدولة الفصل العنصري أن تتركها دون استغلال كامل لها، بل ستعمل بكل ما لديها من “قدرة إعلامية” لخدمة ذلك التوجه، ليصبح المشهد، جريمة مقابل جريمة، بعيدا عن النهايات اللاحقة.

بعيدا عن “النوايا الطيبة”، التي ربما حكمت “القرار الانفعالي” نتاج ما حدث من إجراءات المحاكمة، التي يجب ادانتها بكل السبل، ومواصلة الضغط الوطني العام على السلطة لمحاكمة عادلة، فمن حق أسرة المغدور ان تنال حقوقها القانونية، وعدم الاستخفاف وكأن الأمر حدث عادي، ولكن الذهاب الى ما هو أبعد من ذلك، و”تدويل القضية” في توقيت جريمتي حرب أثارت العالم وفتح باب واسع لمتابعة جرائم حرب الكيان العنصري، ومع بداية الحديث عن عودة دعم السلطة ماليا من قبل الاتحاد الأوروبي، وكأنها تريد وضع عقبة أمام ذلك ( لغاية تفرح قلب حكومة بينيت والبديل الموازي”.

ربما تكون العائلة أصيبت برد فعل من جراء قرار المحكمة، ولكن أن تقع هيئة تضم قوى سياسية، بينها فصيل مركزي في الثورة والمنظمة، فتلك مسألة تستوجب المساءلة، هل حقا الهدف حقوق نزار أم خلط أوراق مشهد بآخر، ولعل الجبهة الشعبية أكثر من غيرها مطالبة بتوضيح موقفها من هذا المسألة التي تشوبها كل الشوائب الوطنية.

وبشكل مثير، توافق بيان هيئة الدفاع عن نزار بنات وعائلته، مع فوز حماس بمجلس طلبة بيرزيت فوزا كبيرا، لتخرج حماس قيادة وكادرا، بكل وسائل إعلامها، وكتبتها، مع وسائل إعلام إخوانية وعبرية لتضع الأمر وكأنه “النصر المبين”، واعتباره “زلزال سياسي”، يشير الى التصويت لمنهجها “المقاوم” (مع التأجيل)، وليس فوزا لمجلس طلابي يحدث بين حين وآخر، ولا يمثل أي بعد سياسي سوى انعكاس مزاج لفئة ما، خاصة بعدما أقدمت قوات الاحتلال بشكل متعمد تماما على اعتقال قيادات طلابية حمساوية عشية الانتخابات، وهي تدرك كلية أن ذلك سيمنحها تصويت عاطفي من “غير المنتمين” رفضا للعدو.

فرحة حماس الهستيرية بفوزها في مجلس طلابي، هي التي تستحق المساءلة الوطنية، وكيف نقلت المشهد الإعلامي من الخطوة الإسرائيلية بالسماح لفرق الداعشية اليهودية بمسيرة الأعلام في القدس، وتم التغطية بالكامل على مخاطر مسيرة تهدد طابع المسجد الأقصى، وقبلها نقلت الحراك من جرائم حرب متلاحقة في جنين الى تدنيس جنازتي شهداء في القدس.

كان منطقيا أن تفرح كتلة حماس وبعض المشرفين ورواد التواصل بما حققوه فوزا كبيرا، لكن أن تقف قيادة حماس بكاملها لاعتبار ذلك “زلزال” فتلك هي “أم المساخر”، لمجلس طلابي سينتهي مفعوله بعد 24 ساعة، ولكنها تناست هزيمتها الساحقة في انتخابات نقابة المحامين، وهي نقابة وطنية تأثيرها أهم بكثير على واقع النظام القائم من مجلس طلابي، خاصة وحصيلتها في قطاع غزة كان صفرا كبيرا، لم نر فرحة وزلزالا بل اعتبر فوز لتقدير مكانة فتح بالمحامين، خاصة داخل قطاع غزة، وبعد ممارسات إرهابية صريحة ضدها من قبل أن حماس.

وقمة الهزل تجدها في بيانات حماس القيادة والعناصر، اعتبار الفوز تصويتا لـ “المقاومة”، علما بأن حماس لم تكن شريكا في المعارك الأخيرة أبدا، خاصة معركة جنين، وغالب العمليات في قلب الكيان، لم تكن لها أي دور أو حضور سوى ببيانات التأييد المعنوي (عكس فتح)، دون ان تتذكر صفرها الكبير في نقابة محامي قطاع غزة، هل كان تصويتا ضد منهجهم.

هذه السذاجة السياسية في خلق “زلزال وهمي” وتغيير مسار المتابعة الوطنية من “جرائم الاحتلال”، الى “الانتصار المبين” لمجلس طلابي، لا مكانة لها وستنتهي بأول عملية مواجهة قادمة، نتمنى أن تكون حماس جزءا منها، وتغادر مربع “بيانات المقاومة” الى “فعل المقاومة” في الضفة والقدس…خاصة وأن كل رأسمالها لم يكن مما فعلت بالضفة والقدس، بل تجارة بما حدث من قطاع غزة قبل عام (لنتجاهل ثمنه الإنساني الكبير)، وذلك اعتراف علني ورسمي بأنها خارج المواجهة في مكان المواجهة، فاستوردت لها “دعما” من القطاع.

انتهت انتخابات مجلس طلابي، لا قيمة له أبدا في القرار الوطني…ولكنه يفتح نقاش لزوايا “الصندوق الأسود”، الذي بدأ يخرج منه بعضا من ملامح “البديل الموازي”، عبر بوابات تقترب مما كان سبتمبر 2005، ما يفترض “صحوة وطنية” قبل أن يقال فات الزمان لصالح من كانوا خارج الزمان الوطني.

ملاحظة: حكي الملك الأردني عبدالله، انه مهما صارت علاقات عربية مع دولة التطهير العرقي لن تكون بديلا لحل قضية فلسطين…هاي يمكن اعتبارها رسالة للعرب قبل أن تكون لـ “الفاشية الحاكمة” في الكيان العنصري…!

تنويه خاص: رئيس اركان جيش العدو وضع غضب “جنين” مع نووي إيران كرأس حربة ضد المشروع التهويدي..اختيار جنين بدل غزة هي الرسالة الي بعض الراقصين فرحا بربح مجلس لازم يفهمومها..طبعا لو فعلا حابين يفهموا مش غيره.!

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى