أقلام وأراء

حسن عصفور: قرارات إسرائيلية عنصرية بملامح فاشية ضد “غير الفلسطيني”!

حسن عصفور 2022-09-04

في سابقة ربما لن تجدها في أي قانون من القوانين الإنسانية، أعلنت سلطات دولة الكيان، جملة من الإجراءات الخاصة بقدوم “الأجانب” الى الضفة الغربية والقدس.

جوهر القرارات، التي تقع في 97 صفحة، العمل على الحد من تعزيز حركة التضامن مع الشعب الفلسطيني بمختلف الأشكال، وخاصة البعد التطوعي والمشاركة في تطوير برامج ترتبط بالتعليم والصحة والاقتصاد، الى جانب الحد من عمليات الزواج المتبادلة.

قرارات إسرائيلية تضع شروطا هي الأولى في التاريخ الإنساني، وحددت قواعد جديدة لمفهوم الإقامة أو الزيارة، تبدأ بتوقيع وثيقة ردا على سؤال “هل تحب فلسطيني أو فلسطينية”، سؤال يمكن اعتباره من باب غرائب التاريخ، ان يرتبط منح تأشيرة الزيارة أو الدخول بعلاقة حب خاصة بفلسطين دون غيرها.

السؤال بذاته ليس تمييزا عنصريا فحسب، بل تأكيد لعمق الكراهية المخزونة للفاشية الجديدة نحو شعب فلسطين، بل أن الفاشيين القدماء لم يصل بهم حد الحقد الى درجة اعتبار الحب تهمة تتعلق ببعد “أمني”، وعلى ذلك يصبح كل من يحب فلسطينية أو فلسطيني شخص مرفوض الى أن يعلن “الشفاء التام” من “مرض الحب”.

القرارات الجديدة، تكشف فصلا جديدا من فصول “التمييز العنصري”، الممارسة ضد الشعب الفلسطيني في الضفة والقدس” لتصبح أكثر شمولية فتمتد الى كل من هو أجنبي (فالعربي من دول التطبيع جزء منها)، قرارات تمثل عنوانا للسياسة العامة لدولة الكيان ضد الفلسطيني بصفته وهويته وليس دوره وفعله فحسب.

قرارات تشمل الى جانب “قضايا الحب”، ما يتعلق بالزواج الذي يفترض مغادرة من تنتهي تأشيرتهم وعدم العودة الا بطلب جديد بعد ما يزيد على عام وأكثر، والموافقة ترتبط بفحص أمني، أي أنها ليس مضمونة أبدا، ليفتح الطريق أمام شكل جديد من اشكال “التهجير” الإجباري أو الطلاق الإجباري، كمظهر من مظاهر النيل من الوحدة الاجتماعية الفلسطينية.

قرارات دولة الاحتلال، تذهب لحصار المشاركة الفاعلة لغير الفلسطيني المقيم، في مجالات التعليم، التطوع، الصحة والاستثمار وغيرها من أبواب العمل العام، عبر قوانين تخالف كل قواعد الشرعية الدولية.

قرارات دولة الكيان تفرض مظهر عنصري جديد، حيث لا يحق لمن يطلب الذهاب الى الضفة الغربية القدوم اليها عبر مطار اللد، وفقط عليهم استخدام جسر الملك حسين، إجراء لزيادة تكاليف الرحلات مالا ووقتا ومعاناة، تعتقد أنها ستحد من عدد القادمين.

القرارات الجديدة تفرض في بعض الحالات كفالة قد تصل إلى سبعين ألف شيكل (نحو 20 ألف دولار)، وكذلك أن يمضي صاحب التأشيرة عدة أشهر خارج الضفة الغربية قبل الحصول على تأشيرة ثانية.

القرارات الجديدة تكريس “قانوني” للعنصري والتمييز العنصري، ومظهر من مظاهر الحد من عمليات التطور العلمي – الاقتصادي، الى جانب حصار المشاركة الفاعلة في حركة التطوع، التي ساهمت بتعزيز البقاء حفاظا على الأرض في مواجهة عمليات التهويد الاستيطاني والتهجير القصري والطرد وهدم المنازل.

مواجهة هذه القرارات العنصرية ضرورة وطنية، وربما قدمت دولة الكيان “هدية سياسية – قانونية”، لا يجب أن تمر مرورا عابرا، وخاصة أنها كانت محل اهتمام إخباري عالمي، لتبدأ حملة واسعة في كل المحافل لتقديمها “وثيقة اثبات” للعنصرية الحديثة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى