أقلام وأراء

حسن عصفور: فصائل الارتعاش الهولوكوستي!

حسن عصفور 18-8-2022م

منذ أن صعد محمود عباس الى منصبه “انتخابا” وتمديدا، كرئيس مربع المسميات (دولة ومنظمة وسلطة وفصيل) يناير 2005، لم يحدث حراكا سياسيا – إعلاميا كما حدث مع تصريح خرج منه دون “ترتيبات بروتوكولية” مسبقة، خرج تحت ضغط مخزون الجرائم المرتكبة يوميا من دولة كيان إرهابي، رفض مستشار ألمانيا صراحة، رغم كل ما يقوم به جرائما وتطهيرا عرقيا، وصفه بـ دولة فصل عنصري، وكأنه يضع جدارا للفلسطيني في التعبير عن ذاته، وما يتعرض له.

في مؤتمر ما بعد القاء الثنائي، حاول أحد الصحفيين أن يبتز الرئيس محمود عباس بسؤاله عن عملية ميونيخ، وتوقع منه أن يخضع للضغط المجاملتي في برلين، ولكنه كسر “جرار التقليد” وانطلق ليتحدث عن مجازر ومحارق وهولوكوست نفذتها وتنفذها دولة الكيان الإرهابي، أشار الى ما يزيد عن الـ 50 منها جماعية، مضافا لها الحالات الفردية التي تتم يوميا، والتي لم يكن للعالم موقفا منها، حتى تلك التي تدان بشكل مستمر..ومن نشرت عنها وسائل إعلام غربية ويهودية، أحدها أطفال غزة الـ 69 في حرب مايو، وضعتها صحف أمريكية عنوانا بارزا، دون أن يقف أي ممن اصابهم هلع ورعب من تصريح استخدام تعبير مقارباتي لما حدث بما يحدث، ليحاسب من ارتكب جرما صريحا.

نعم، وبعيدا عن أي مواقف تبتعد كثيرا عن الصواب الوطني، وارتعاش للرئيس عباس من الذهاب لمواجهة صريحة مع العدو القومي الوطني حول فك الارتباط، وفقا لقرارات الشرعية الفلسطينية منذ 2015، الا أن أقواله أجبرت العالم على الاستماع لما لا يحبون سماعه، خرج عن “الكلام المعلب”، وتحدث كفلسطيني ابن بلد أمام طغيان تغافل الجرائم، برفض وصف ما يحدث بأنه سياسة تمييز عنصري، رغم ان غالبية قرارات الأمم المتحدة تقول ذلك…

أصاب الرئيس عباس، هدفا تاريخيا للمرة الثانية في عهده، بما قاله صوابا وطنيا خالصا، كما أصاب بالذهاب الى الأمم المتحدة عام 2012 ونال عضوية فلسطين المراقبة في الأمم المتحدة بقرار 19/ 67، في تصحيح لمسار الشرعية الدولية انتظارا لاستكمالها عضوا دائما كاملا.

الرئيس عباس، الذي استمع الى رفض المستشار الألماني الاعتراف بدولة فلسطين كحق قانوني وفقا لكل القرارات، ترضية للصهيونية العالمية ودولة التطهير العرقي، لم يجد خيارا غير خيار التذكير بما يحدث علهم يصابون بـ “لوثة الصحيان”، وأن لم يتم فيكفيه أنه فجر القنبلة السياسية التي غاب استخدامها كثيرا.

ولكن الفضيحة الكبرى، لم تأت من الصهيونية الكونية وأدواتها، دولة وإعلاما ووسائل بكل الألوان ضد ما قاله الرئيس عباس، وحرب التشويه التي لم تحدث منذ غياب الخالد المؤسس الشهيد ياسر عرفات فحسب، فتلك ملو لم تحدث لكنا أم سؤال هل هذه دولة الكيان، الفضيحة جاءت من فصائل تدعي ليل نهار، انها فلسطينية وطنية “مقاومة” ترفض الاستسلام وممارسات التنسيق مع الكيان، ولا تترك كلمة أو عبارة دون استخدامها وصفا لمواقف السلطة ورئيسها.

ولعل كثيرا مما يقولون صوابا…ولكن فضيحتها حدثت عندما أصاب أغلب تلك السميات صمتا وتجاهلا لأحد المعارك السياسية – الإعلامية مع العدو القومي دولة وأدواتها وحركة عالمية بل ومنظومة كيانية دولية، لم تخرج لتنتصر للحق الفلسطيني فيما قاله الرئيس محمود عباس، وفيما يجب أن يكون مواجهة لتلك الحرب العدوانية التي تم فتحها من ارجاء مختلفة.

وتكتمل الفضيحة بأن تخرج بعض الشخصيات التي تشن حربا لا هوادة فيها ضد الكيانية الفلسطينية، ولكنها أسقطت كل معايير المكيجة بأن تقف مباشرة الى جانب حرب العدو ومن معه انتقادا لما قال الرئيس عباس، بلغة عربية ولكنها مترجمة عن العبرية، إرضاء لمصالح شخصية وامتيازات الوجود، مضافا لها “حقد مخزون”.

فضيحة فصائل وشخصيات الصمت والانتقاد لتصريح فضح الزيف والنفاق حول الجرائم والمجازر، ستكون علامة فارقة في مسار التكوين السياسي، ولن تكون اثرا سيغيب، بل ستتحول الى أثر دائم كاشف للحقيقة بين قول وقول، ولن تنسى الذاكرة الوطنية للشعب الفلسطيني ذلك الانحطاط والتخاذل.

كيف يمكن أن يقف فلسطيني يواجه يوميا جرائم حرب تتزايد في غياب المحاسبة والعقاب، حتى فيما تقره كل دول الكينونة العالمية، وأخرها أطفال جباليا وقبلهم الصحفية شيرين أبو عاقلة، رغم انها تحمل جنسية أمريكية، ذهبت الجريمة لأن القاتل “ضمن العقاب” كلاما منددا ناعما، لكنه لن يدفع ثمنا بالقانون.

الصمت الفصائلي وانحياز بعض المسميات الفردية للرواية الألمانية المرتعشة عقدة فاشية هو نقطة عار وطنية، كشفت أن مقياس المواقف ليس سياسة نحو عدو بل مناكفة مع خصم، وتلك هي “أم الفضائح”.

تصريح الرئيس عباس في برلين يوم 16 أغسطس 2022، سيكون قوة محركة نحو تصويب آلية المحاسبة والعقاب، وستكون الجمعية العامة القادمة ساحة صراع حول فلسطين الدولة، لأن تكون دولة كاملة الحضور، على طريق فرض الحق الوطني تطبيقا لمضمون قرار 19/67 لعام 2012، وكما اعادت توضيحه المفوضة السامية للمحكمة الجنائية بتعريف ولاية دولة فلسطين، كل ما تم احتلاله عام 1967.

والى حين ذلك، على قيادة منظمة التحرير “الغائبة” وطنيا أن تصحو من نوم كهفي كي لا يتم سرقة تاريخ شعب وثورة عبر صفقة بدأت تكتمل بين دول العدو القومي والحركة الإخوانجية…صفقة تطيح بتاريخ ليستبدل بمصالح باتت هي خيارهم “الاستراتيجي”، لبقاء الأثر الإخوانجي حاضرا بعدما فشل المشروع الأمريكي في تثبيتهم حكما في بلاد العرب.

قبل أن نشهد “أندلس سياسية معاصرة”، لتصحو حركة فتح بكل تلاوينها ومعها فصائل الثورة والمنظمة شركا المسار التاريخي، من سباتها وتعود لرشدها الوطني، بعد تيه طال زمنه..فبعدها لا ينفع ندما وسيصبح المشروع الوطني العام أثرا في كتب تاريخ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى