أقلام وأراء

غزوة الأقصى فاشية إسرائيلية وبرم فصائلي ..!

حسن عصفور

حسن عصفور ١٦-٤-٢٠٢٢م

 ما قبل جمعة 15 أبريل 2022، أشعلت المجموعة الإرهابية المسماة “كهنة يهود ذبح القرابين” – داعش يهودية – المشهد العام بالحديث عن “ذبح القرابين في المسجد الأقصى”، وباتت القضية المركزية التي خبأت خلفها جوهر المعركة القائمة فوق أرض فلسطين، وجرائم الإعدام الميداني التي طالت خلال أيام ما يقارب العشرين فلسطينيا، كان لها أن تصبح الخبر الأهم.

ومع فجر الجمعة نصبت قوات الاحتلال كمينا للمصليين، ونفذت عملية إرهابية كاملة الأركان ضد المتواجدين، مشاهد لو كانت في أي منطقة في كوكبنا وداخل مكان مقدس دينيا، لما تم تجاوزها ابدا، اكتفت ببعض بيانات لم تثير انتباه أهل فلسطين، ولعل أكثر ما لفت الانتباه في كمية المنتج الكلامي، بيان أمريكا “صديقة الرسمية الفلسطينية”، التي تعاملت مع الجريمة الصباحية كأنها “مشكلة أخوية”، فيما جاء بيان الخارجية الروسية ليتحدث عن أطول احتلال إسرائيلي في التاريخ لأرض فلسطين، دون ذلك ليس سوى تسجيل مواقف غالبها رفع عتب، وبعد تفكير طويل.

“غزوة الأقصى” التي ارتكبتها قوات العدو، جريمة إنسانية قبل أن تكون جريمة حرب تضاف الى السجل الأطول لدولة ترتكبها دون أدنى مساءلة وليس حساب، كان لها أن تطلق حركة مواجهة شعبية والانتقال من حالة الوعد التهديدي الى التنفيذ العملي، خاصة والمشهد لم يكن “عابرا” بل كان تنفيذا لمخطط كسر الروح الكفاحية عبر “فاشية” داخل المسجد والمصلى، في سابقة فريدة.

نجحت دولة العدو، وحكومة الإرهاب أن تشوش الحالة الفلسطينية، مع بيان فصائل تعرف تل أبيب جيدا أنها لن تغادر “حدود التهديد”، لأن الثمن الذي ستدفعه لو فكرت بغير ذلك سيكون كبيرا جدا، يفوق كثيرا ما تعتقد، ولذا منحتها فرصة إعلامية نادرة بترويج “مكاسب وهمية” عبر مسلس اتصالات وشروط حققتها وأجبرت دولة الكيان الموافقة عليها، في خديعة لا تمر كثيرا في سجل الخدع المعلومة.

“غزوة الأقصى” كانت اختبار للفصائل الفلسطينية، خاصة من أصدرت بيانا لم يترك كلمة تهديد ووعيد دون أن يضعها، بحيث اعتقد الجميع أن المساس بالمصلين والمسجد الأقصى سيكون ولادة انطلاقة ثورية جديدة، تفوق كل ما سبقها من مواجهات، فكانت النتيجة تدنيس المصلى المرواني، بأقدام الغزاة المحتلين، وتنفيذ عملية اعتقال واسعة وسقوط مئات الإصابات لونت بها أرض المقدس الديني والوطني.

وفجأة اكتشف الشعب الفلسطيني “الحقيقة السياسية”، أن كل ما كان من تهديد مرتبط بما أسموه “ذبح القرابين”، ولكنهم لم يهددوا أبدا لو تم “ذبح المصلين”، لتمر مرورا عابرا تحت وابل من “صواريخ البرم طويل اللسان”، وكأن دماء أهل فلسطين ليست لها تلك “القداسة” التي تحدثوا عنها، لتصبح “خرفان القرابين” أكثر قيمة من شعب صنع المعجزات.

مفارقة تستحق الاهتمام جدا، كيف أن إعلام العدو هو من يقوم بإنتاج “انتصارات وهمية” ينسبها لبعض الفصائل، تعيد نشرها وكأنها “حقيقة”، لتبرر وقوفها كمتفرج على “غزوة الأقصى” كثمن مقابل، وتتسع المأساة مع تكرارها ونشرها بكل اللغات، ما أدى لبرودة فعل كان يمكن أن يكون.

ربما حققت دولة العدو مرادها السياسي من “غزوة الأقصى”، مارست فاشيتها اعتقالا وإصابات، وأبطلت مفعول بيانات التهديد، كأول اختبار عملي لما ستقوم لاحقا بتنفيذه من مشروع “التقاسم المكاني” في المسجد الأقصى، والذي بدأ بتغيير بعض قواعده منذ عام 2014، عندما توافقت الأردن والسلطة ودولة الكيان مع جون كيري على ترتيبات خاصة حول الصلاة والزيارات للمسجد، وفي عام 2016 بدأ وضع كاميرات خاصة، عززت الموقف الإسرائيلي وفي عام 2018، عملت حكومة نتنياهو باتفاق مع أمريكا على تطوير ما سبق نحو فهوم ما يعرف بـ “التقسيم المكاني”، وبدأت واشنطن بعدها باستخدام مصطلح “الحرم /الهيكل” للمرة الأولى منذ عام 1948.

التغيير الأمريكي باستخدام التعبير المضلل لم يجد أي رفض رسمي فلسطيني لذلك التغيير الخطير سياسيا، والذي مهد موضوعيا للمشاركة الأمريكية عبر سفيرها اليهودي الصهيوني ديفيد فريدمان في حفر النفق، الذي كان سببا في أول هبة شعبية في زمن السلطة الفلسطينية عام 1996.

ما بعد “غزوة الأقصى” ستعمل دولة الاحتلال على تطوير ما سبق من تفاهمات نحو مشروع “التقسيم المكاني والزماني” في المسجد الأقصى، بعدما قاست بطريقتها رد الفعل المرتقب.

“غزوة الأقصى” كشفت كم أن “البرم الفصائلي” بات يمثل قاطرة لتعزيز المشروع التهويدي على حساب المشروع الوطني…ما يجب أن يكون جرس إنذار حقيقي لكل فلسطيني، بأن القادم لا يحتمل تكريس “خدعة فصائل الكلام”…

“غزوة الأقصى” جرس إنذار عال الصوت جدا، علها تصل الى مسمع “مقر الرسمية الفلسطينية” في لقاء القرار المرتقب…الاستمرار بالوضع الراهن دون “غزوة مضادة” يساوي تهويد المقدس الديني الذي أشعل المواجهة الكبرى.

“غزوة الأقصى” اليهودية خط فاصل لا تحتمل التأويل ولا التأتأة السياسية…!

ملاحظة: يوم 16 أبريل امتدت اليد الإرهابية في دولة الكيان لتنال من أحد ابرز قادة الثورة المعاصرة “أبو جهاد الوزير”..رمز ثوري ورمز إنساني..اغتالته في مسلس اغتيالها قادة الثورة ومفكريها اعتقادا أنها تغتال روح الكفاح الوطني…فكان الرد عاصفا باتساع الانتفاضة الوطنية الكبرى التي كان رمزها الأبرز..سلاما لشهداء الشعب والثورة ..وسلاما لك يا أبا جهاد اسما ومسمى!

تنويه خاص: فرحت جدا لقيام حماس بتعداد اتصالات رئيسها المقيم في قطر خلال يوم “غزوة الأقصى”..استبدلت بيان تعداد أفعال المواجهة ببيان “أفعال الكلام”..اختصر المشهد رغم ” المكياج الجهادي”…هيك الرد يا بلاش.. “غزوة أقصى” بـ”غزوة هاتف نقال”!

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى