أقلام وأراء

حسن عصفور – شرارة الضفة : عودة روح فتح ومناورات الإرهابي غانتس ..!

حسن عصفور ١٥-٤-٢٠٢٢م

منذ أن قررت “دولة الفصل العنصري” القيام بغزوة عسكرية مكثفة ضد شباب جنين، مدينة وبلدات ومخيم، اعتقادا أنها ستسارع بكسر بوادر “وهج ثوري” جديد بدأ يطل من المحافظة، ذات التاريخ الخاص في مواجهة العدو، والتطورات تتسارع بشكل، ربما جاء خلافا لحسابات فريق حكومة “الثلاثي ونصف”.

عملية تل أبيب، وقبلها عملية بني براك، أعادت بشكل إجباري الصواب الذي تم افتقاده طوال سنوات طويلة، ليس من حيث الفعل المقاوم ضد العدو المحتل، فتلك مسألة ظهرت بقوة في أكثر من هبة نضالية، وأبرزها “هبة السكاكين” – إبداع فلسطيني كفاحي -، وحرب 2021 لنصرة القدس والشيخ جراح، رسخت بعضا من أبعاد انتفاضية، لكن ما بعد “عملية تل أبيب” و”غزوة جنين” بدأت ملامح فعل ربما يفتح الباب نحو مرحلة نضالية، تكسر قواعد المشهد السياسي بكامله.

ولعل المفاجأة الجديدة، برزت من داخل حركة فتح، التي تقود السلطة في الضفة ورئيسها الرافض لأي حالة انتفاضية شاملة، بل لا يتأخر عن إدانة أي عمل عسكري في داخل الكيان، لذا أن يكون شهيدي بني براك وتل أبيب من أبناء الحركة هي المفاجأة الأبرز في الملمح الجديد، بتنسيق ليس بجديد مع شباب “الجهاد” فبينهما رابطة عروة مواجهة وثقى داخل جنين (المحافظة).

لم يتأخر الإعلام العبري عن ملاحظة “الجديد” في الملامح الانتفاضي الراهن، منذ فجر 8 أبريل بعد إعدام الشاب رعد حازم منفذ عملية تل أبيب في شارع “ديزنغوف” الشهير، فخرجت قوى الثورة الكامنة متحدية أول محاولة من الجيش الفاشي لاقتحام جنين ومخميها، فكانت فعلا لقادم ليس تقليدي.

بروز حركة فتح، بشقيها السياسي والمسلح، كتائب شهداء الأقصى، رغم إدانة رئيسها عملية تل أبيب كما بني براك، وتجاهل الإعلام الرسمي الإشارة إليهم كشهداء، لكن ذلك لم ينل من الحقيقة القادمة بحضور فتحاوي لن يكون كما كان سابقا، فكانت المشاركة مترافقة مع الوعيد، وهو ما بدأ الإعلام العبري رؤيته والتحذير منه، خوفا من مشاركة الحركة الأم للثورة الفلسطينية وقائدة كفاحها، وهي أكثر من غيرها من يستطيع ان يحيل حياة الغزاة وجيشهم الى جحيم خاص.

فتح، (السياسة والمسلح) تنهض بقوة تعيد الروح الثورية التي غابت طويلا، رغم بعض “النتوءات”، منذ اغتيال الشهيد الخالد المؤسس ياسر عرفات، ما سيعيد للقضية الفلسطينية بريقا ومكانة اختفت كثيرا، وباتت خارج حسابات الغالبية العظمى من الدوائر العربية والدولية، وكسرت حالة “الآمان الخاص” لدولة الكيان.

عودة حركة فتح، تؤدي الى تطوير الفعل الموحد، وهو دون غيره من يستطيع هزيمة الانقسامية في الضفة والقدس، ولذا نموذج “وحدة الميدان العملي” في جنين تتسارع لتكون نموذج الفعل العام في مختلف محافظات الضفة الغربية، وحدة قوامها عنصر المواجهة و”تدفيع العدو الثمن”، ليس بحثا عن “مغانم” بقايا سلطة بعدما أدارت دولة العدو ظهرها للفلسطيني، الى درجة الاحتقار السياسي اعتقادا منها أن “الخنوع” لن يتغير.

ولذا سارع رأس الإرهاب في حكومة “الثلاثي ونصف” غانتس ليقوم بمناورة مركبة، بدأت بحصار شامل لمحافظة جنين، تفوق حصار قطاع غزة (سابقا قبل المساومة الأخيرة عبر قطر وفتح باب العمل لعمال القطاع)، مع حملات عسكرية متلاحقة دون اقتحام شامل للمخيم وقلب المدينة لاعتبارات حجم القتلى المتوقع من جيش غازي، فلجأ الى الغزوات السريعة، لكن المفاجأة أن الرد السريع على الغزوات السريعة كان فاعلا وحاضرا.

حاول رأس إرهاب الطغمة الفاشية الحاكمة في الكيان، أن يتلاعب بما أسماه ضرورة “دعم السلطة اقتصاديا مقابل تعزيز دورها الأمني”، مناورة ربما فات أوانها، رغم صمت الرسمية الفلسطينية عن تلك “المعادلة الغانتسية الجديدة”، لكنها واقعيا تواجه برصاص فتح وقوى الثورة الفلسطينية المتحدة دون فنادق وحوارات البرم المكيف، مع انتقالها السريع الى أكثر من محافظة في الضفة والقدس، ما يفتح الباب إجباريا عبر تلك المواجهة العامة وطنيا لطريق تطورات قد تكسر “كل الثوابت” غير الوطنية السائدة منذ يناير 2006.

“الضفة تنهض” نحو تغيير المعادلة من “السكون الى المواجهة”، الخيار الذي لا خيار غيره، حماية للقضية الوطنية من عدو قومي وأذناب العدو القومي…!

ملاحظة: حسنا أن شاركت حركة “فتح” في قطاع غزة لقاء بدعوة من حماس السلطة الحاكمة، مشاركة ما كان لأحد لومها لو لم تكن… قيادة حماس لم تتعامل بـ “حرارة” مع الحضور…خطوة صح من فتح وخطوة مجعلكة من حماس..مع هيك سيروووا دون ارتعاش!

تنويه خاص: ليس مناسبا أبدا أن تغيب “تنفيذية منظمة التحرير” عن المشهد الأبرز في الفترة الأخيرة..مواجهة الغزوة الفاشية وكيفية تطويرها ببعد سياسي ووحدوي كمان هذا دورها..”يا نايم وحد الدايم الوطني”!

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى