أقلام وأراء

رايات “الجاهلية الحزبوية” تلوث سماء بقايا الوطن ..!

حسن عصفور

حسن عصفور ٢٣-٤-٢٠٢٢م

مساء يوم الأربعاء، نفذت فرق “الداعشية اليهودية” في مدينة القدس ما عرف إعلاميا بـ “مسيرة الأعلام”، رافعين رايتهم العامة ذات اللونين الأبيض والأزرق ونجمة داوود، بعيدا عن منع وصولها الى باب العامود بالقدس العتيقة لحسابات خاصة بحكومة “الثلاثي ونصف”، وتأجيلها الى يوم إعلان كيانهم على حساب أرض فلسطين.

كان منطقيا جدا، أن تمثل تلك “المسيرة الداعشية” رسالة استفزاز للشعور الوطني الفلسطيني، ليس فقط بمخاوف ما سيكون في قادم الأيام، ولكن نحو التمسك بعلم كيانهم، حيث رفعت آلاف الأعلام دون أن تجد علما أو راية من أي لون آخر، رغم أنهم “فرق وأحزاب” بينها خلافا واختلافا ما يفوق كثيرا ما لدى قوى الشعب الفلسطيني.

“مسيرة الأعلام”، أكدت أن “المصلحة العليا” لمشروعهم التهويدي هو القاعدة التي تلفظ ما دونها كل مصالح الأطراف، درس سياسي غاب كثيرا عن الفصائل الفلسطينية التي ذهبت بعضها للرد على تلك المسيرة بتنظيم “مسيرة رايتها” دون أن يكون هناك حضور لراية الوطن، بل ولأي راية غير رايتها، وكأنها عملية استعراض خاصة.

مسيرة “رايات حماس” في شمال قطاع غزة أكدت المؤكد منذ بداية انطلاقة الحركة رسميا في فبراير 1988، أنها لا تفكر بالوطني الجماعي، بل مركز تفكيرها “الحزبوي الذاتي”، واستخدام الأول لخدمة الثاني في تعاكس للمعادلة الأصل، بعيدا عن كل التبريرات التي تطلقها بعض قياداتها بين حين وآخر، وتاريخ مسيرتها لا يكذب أبدا.

مسيرة” رايات حماس” لم تكن ردا على “مسيرة أعلام الداعشية اليهودية” بقدر ما هو رد على التجاهل السياسي الكبير الذي حدث لها ما بعد الحراك الأردني وعقد اللجنة الوزارية وإعادة خط حرارة الاتصالات مع “المقاطعة” مقر الرئيس محمود عباس.

بالتأكيد، ليست حماس وحدها من يفعل ذلك، بل باتت تلك المسألة سمة من سمات المرحلة الانقسامية، التي مثلت القاطر الرسمية لتمرير مشروع التهويد، وكأن الأمر بات انتقال من “سباق الانتماء للوطنية الى انتماء للحزبوية”، في ظاهرة تفرح قب العدو وتكسر قلب الشعب الفلسطيني.

لم يقف الأمر بالاكتفاء بالحدث الفضيحة، بل خرج من بينهم كتبة ومنظري “الفتنوية” فاعتبروا أن علم فلسطين هو علم سايكس بيكو، لا يجوز التباهي به، مقابل رايتهم الحزبية، ما يكشف ان المسألة ليس حدثا “استعراضيا” لغاية “نحن هنا”، كما رسائل القذائف اللقيطة، بل هي تعبير لجوهر ثقافي عميق، استغل لحظة الانشغال العام بمواجهة “غزوة الأقصى” لتمرير “ثقافة شاذة وطنيا” في علاقتها بعلم الوطن.

ما حدث في الأيام الأخيرة، منتج طبيعي للمرحلة الانقسامية، التي صنعتها أمريكا ودولة الكيان بمساعدة عملية من قطر وتنفيذ حركتي فتح وحماس، وخلال 15 عاما حققت ما هو أكثر من المتوقع، ليس بتعزيز التهويد فحسب، بل أنها شرعنت رسميا إعادة “بناء الهيكل”، بعدما نجحت بتمرير مخطط التقسيم الزماني والمكاني، باعتراف رسمي فلسطيني وعربي، بعيدا عن بيانات اللعثمة التي تصدر.

الانتقال من “الوطنية” الى “الحزبوية” بكل مظاهرها بات الحاضر الرئيسي في المشهد الفلسطيني، وكل ما يقال غير ذلك ليس سوى فعل تضليلي، أو “نقاب سياسي” لتمرير “الفتنوية الحزبوية”، ورفع “رايات الجاهلية الحزبوية” ليس سوى أحد مظاهرها، باتت تلوث سماء “بقايا الوطن”.

متى تكسر الغالبية الصامتة أو بالأدق المرتعشة سلوكها غير المبالي بالنكبة الانقسامية، التي أوصلتنا الى “جاهلية مستحدثة”، لتنتفض حماية لما تبقى من البقايا…يبقى السؤال مفتوحا الى حين الانتفاض الذي لم يعد بديلا له!

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى