أقلام وأراء

حسن عصفور: حماس وتعهد العار ترهيبا وترعيبا

حسن عصفور 9-11-2022 : حماس وتعهد العار ترهيبا وترعيبا

أقدمت حركة حماس مؤخرا، على اتخاذ سلسلة من الإجراءات التي تهدف لحصار أي تطور شعبي رافضا سلوكها العام، وتجربتها في الحكم “الغريبة”، منها ما يتعلق بمراقبة وسائل التواصل الاجتماعي، والاستفادة من “التقنية الفارسية” بذلك، مع صياغة نموذج “مستحدث” عن أساليب استخباراتية احتلالية، ومن زمن الحكم الاستعماري وأنظمته الرجعية.

خلال أيام أقدمت أجهزة حماس الأمنية، على احتجاز بعض من الشخصيات الوطنية ثم تشترط عليهم كتابة “تعهد خاص” بعدم نشر أو إعادة نشر ما يمسها ويمس حكومتها ومؤسساتها بـ “سوء”، في مظهر يشكل قمة الفعل الترهيبي، الذي كان مستخدما في زمن بائد، والإقدام على عملية حجر مسبق” على التفكير، فيما يفتح “تعهد العار” أبوابا لا نهاية لها لتعريف تعبير “الإساءة” الذي ذهبت له الحركة لتقييد الحريات العامة والفردية في آن.

ولأن “القانون الفلسطيني” يخلو من تعريف تلك “التهمة الفريدة”، فعمليا لا يوجد تحديد واضح أيضا لعقوبتها، وستترك للحاكم بأمره التصرف وفقا لحالته المزاجية أو حجم المعرفة بمحيط “المتهم المسيء”، او استخدامها كابتزاز لجوانب أخرى في العلاقة مع أهل القطاع.

مسارعة حماس الى سن تلك الإجراءات، تزامنت موضوعيا، مع كشف حقيقة الصفقة المبرمة بينها وبين دولة الكيان العنصري، المستندة الى “مصالح وامتيازات اقتصادية شاملة مقابل الأمن الشامل”، بمعنى وقف كل ما يمكنه أن يمثل “إزعاجا” لسكان البلدات الإسرائيلية شرق السياج الفاصل مع قطاع غزة، وعدم مواجهة أي نشاطات خاصة لجيش الاحتلال داخل الأراضي الفلسطينية القريبة من السياج، وكذلك بحريته المطاردة لحركة الصيادين تحت “شبهة الترهيب”.

الى جانب البعد السياسي لتلك الصفقة، بما يعزز حكم الجماعة الإخوانجية مقابل عدم المشاركة الفاعلة في أي نشاطات غضب شعبية او مسلحة في الضفة الغربية، مكتفية بـ “البيانات المشيدة” بها.

بالتأكيد، لم تتوقع قيادة حماس وحكمها، فضح تلك الصفقة ومن خلال رئيس الحكومة “الساقط” انتخابيا يائير لابيد، وكذا رئيس أركان جيش الاحتلال قبل مغادرته المنصب، بتوجيه تهديد مباشر الى حركتي فتح والجهاد، فيما حذر حماس بعقاب لو شاركت..والمفاجأة، ان ذلك نادرا ما يحدث من قبل المؤسسة الحاكمة في تل أبيب، ولكن الرسالة السياسية وراء ذلك كانت أكثر أهمية لهما، خاصة ما قبل الانتخابات، دون ان تخدمهم تصويتا.

جوهر الصفقة يمس المشروع الوطني، تعزيزا لمخطط شارون بفصل قطاع غزة ضمن “نتوء كياني خاص”، يبقى تحت السيطرة الشاملة لدولة الاحتلال أمنيا وسياسيا بالقدر الممكن، والذهاب الى إنشاء “محميات خاصة” في الضفة الغربية وبعض من بلدات القدس الشرقية، التي عمليا هي الآن ضمن حدود ما يعرف بمنطقة “ب” وأجزاء من منطقة “ج” لتوسيع حدود “الحكم الذاتي” القائم، مع إمكانية تسميته دولة فتلك مسألة شكلية، ما دام مضمونها كما يراد يهوديا، وأن يكون تحت “السيطرة الأمنية الشاملة.

مؤخرا، بدأت حركة توتر اجتماعي في قطاع غزة، نتاج فشل عام في إدارة الحكم، وبروز مظاهر لم يعد الصمت عليها ممكنا، ولعل ما حدث يوم 8 نوفمبر 2022 بسقوط أمطار أدت الى فضيحة أنتجت أسرع سخرية تحت شعار #غزة_غرقت_في_شبر_ميه، ما لخصت الأزمة في كيفية تعامل حكم حماس مع الخدمات المفترض توفيرها، وخاصة أنها فتحت باب سن “ضرائب غير قانونية” على كل ما سيدخل قطاع غزة سلعا وبضائع.

واستباقا لعودة مرحلة “حراكات الغضب ضد الحكم الإخوانجي” لجأت حماس ال تلك الأساليب البالية والفقيرة ذهنيا لحصارها، وقطعا لطريق “المواجهة العسكرية المباشرة، كما سبق مع حراك “بدنا نعيش” ثم حراك “أهل خانيونس” وآخرها ” حراك بكفي يا شركات الاتصالات”، حيث تم مواجهتها بقوات مشتركة من أجهزة حماس الأمنية والعسكرية، بما فيها كتائب القسام، ما كسر كثيرا من “هيبتها” التي حاولت تصدريها سابقا، والثمن ليس قمعا فحسب بل مكافأة مالية وأجهزة خدماتية كاملة تسهل لها “التلصص” على من تراه ضرورة.

“مظاهر الترهيب والترعيب” الحمساوية المستحدثة، تكشف خوفا مسبقا، وهلعا سياسيا مما يمكن أن يحدث في حال انفجار الغضب الشعبي، وخاصة أن هناك من “شركاء الصمت” على حكمها بدأ يتململ ويرسل بعضا من إشارات غضب، ليست بالبعد الاجتماعي ولكنه ببعد وطني عام.

ما فعلته حماس من “تعهد العار”، مؤشر ارتباك ومظهر ضعف أمام قوة الكلمة الناقدة – الفاضحة لسلوك عام ساد طويلا، وتم الصمت عليه أطول، ربما يحقق لها بعض “سكون”..لكنه حتما لن يطول!

وتواطئ البعض المؤسساتي من دعاة حقوق الإنسان على الصمت حول “تعهد العار”، والانتهاكات التي لا تتوقف ليس سوى شراكة في فعلة حماس “مدفوعة الثمن المسبق”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى