أقلام وأراء

حسن عصفور: حماس خطوات انفصالية هادئة تحت عباءة “محور الفرس” ..!

حسن عصفور ٢٣-٥-٢٠٢٢م

عشية الذكرى الـ 16 لانقلابها في قطاع غزة، ووضع اللبنات الأولى لحركة قطيعة بين جناحي “بقايا الوطن” في السلطة الرسمية، أقدمت حركة حماس على خطوة اقتصادية جديدة، تؤشر الى أنها تسير خطوات مضافة في البعد الانفصالي، لترسيخ “حكم المرشد الإخواني” في قطاع غزة.

القرار الأخير بالمظهر الاقتصادي، رسالة سياسية واضحة، أن حركة حماس تتفاعل عمليا مع مشاريع إعادة صياغة المشهد الفلسطيني، بعيدا عن قرار “اعلان دولة فلسطين” كاستحقاق قانوني – سياسي، وفق قرار الأمم المتحدة 19/ 67 لعام 2012، والنيل من حدودها، وهي تعمل على إعادة صياغة الواقع في قطاع غزة ترسيخا لمقولة سابقة، ان حكم حماس هو القاعدة الإخوانية التي يجب الحفاظ عليها، بعيدا عن “الذرائعية”.

القرار الاقتصادي، بفرض ضريبة خاصة على منتجات الضفة الداخلة الى قطاع غزة، تأكيد أنها “بضائع دولة أجنبية”، وليس بضائع فلسطينية تنتقل من مدينة لأخرى، كما هي بين جنين ونابلس، رام الله وأريحا، أو بين غزة وخانيونس، ما أثار “الريبة السياسية الوطنية” من سلوك يلتحف بكثير من سبل التضليل.

الخطوة “الانفصالية” الجديدة تتساوق مع سلوك سياسي وممارسات متعددة، تؤكد ذلك المنهاج، وآخرها ما يقال عن تشكيل “تحالف سياسي فصائلي” لإقصاء حركة فتح عن القيادة، واستبدالها عبر “محور” يجد تأييده من أطراف *محور الفرس* تحت مسمى خادع وتضليلي *محور القدس*، والحقيقة أن آخر ما يمتلك من حقيقة هي القدس، خاصة وأن بعض أطرافه لا يوجد بينهم أي تعاون في الضفة الغربية، لا *مواجهات شعبية* ولا *عمليات عسكرية”*، بل العكس هناك ما يشبه القطيعة بين تلك الأطراف، فيما هي تمتلك علاقة قاعدية كفاحية مع قواعد حركة فتح، ضمن مواجهة أربكت دولة العدو.

الخطوة الانفصالية عبر اعتبار منتجات الضفة كمنتج أجنبي، هي جزء من خطوات لاحقة ضمن ترتيبات *محور إيران* الذي يتشكل تحت *قاب القدس* وهو منها براء، أي كانت الذرائعية المستخدمة لتمرير ذلك المخطط، الذي يماثل مخطط تصفية السلطة الفلسطينية في زمن الخالد المؤسس ياسر عرفات، من ذات أطراف ذلك المحور.

وكي لا يخرج من بين أطراف “*المحور الفارسي* ليقلب الحقائق، ويعتبره موجه فقط من أجل القدس والمسجد الأقصى، كيف يمكن لهذا المحور المتنافر أساسا بين أطرافه، استثناء حركة فتح والسلطة الفلسطينية، ولماذا ركيزته قوى طائفية تقف في طرف مواجهة “عدائيا للسلطة القائمة”، وتفتح له الأبواب والإعلام، في حين أن طرفين منه، حماس والجهاد لا يوجد بينهما جامع “كفاحي” في الضفة والقدس، بل على العكس هناك “تنافر ملموس”، فيما قواعد فتح والجهاد. في أرقى حالة كفاحية مثلت صداعا للعدو، بحيث اعتر *جنين* رأس حربة المواجهة المسلحة.

كيف يمكن أن يكون *محور القدس* مركزه غزة، ولا يوجد له أثر في المدينة قيد البحث، خاصة وأن بعض أطرافه تحضر في فعاليات “الصلوات الدائمة”، مع رفع راياتها الخاصة لتعلن أنها هنا، ولكن لم يحدث يوما أي فعالية كفاحية مشتركة من أطراف محور الفرس المقدسي، في والقدس، بينما يتسابقون مديحا بينهم في قطاع غزة.

حماس ما كان لها أن تذهب بالخطوات الانفصالية دون أن تجد دعما من قوى تتلحف بأسماء مختلفة، وتقبع تحت مسمى جديد لتمرير ما يرسم خدمة لطرف يريد تعزيز مكانته التفاوضية مع الولايات المتحدة، عبر الموضوع الفلسطيني، لتبدو أن لها أنياب في المناطق الساخنة، اليمن، لبنان، العراق وفلسطين، وتلك لم تعد مسألة مجهولة.

ليس مهما ما تصف ذاتك، بل الأهم حقيقة السلوك والممارسة الحقيقية، التي تتسارع يوما بعد آخر، ضمن ترتيبات يتم اعدادها لقطع الطريق على اعلان دولة فلسطين بوجود “بديل مواز” للتمثيل الرسمي وليس طرفا واحدا يمكنه أن يكون.

وكان قرار حكومة حماس بتغيير قواعد العمل وآلية إصدار تصاريح العمل والدخول الى إسرائيل، بعيدا عن أي علاقة تنسيقية مع السلطة الفلسطينية، والاكتفاء بـ “ابتزازها” بنقل ما تقره، وكأنها “سلطة بريد” لا أكثر، مدركة أن رفض السلطة ذلك قد يمس آلاف من المستفيدين، رغم انه موقف عاطفي ساذج خال من البعد السياسي، وما كان لها أن تقبل بأن تتحول من “سلطة فلسطينية” الى “سلطة بريد” كمن يحمل أسفارا، والأصل ان تتركها الأمر من ألفه الى يائه، وتكمل تنسيقها الأمني مع إسرائيل بعيدا عن “غطاء السلطة”.

عشرات تفاصيل تعزيز “حكم المرشد” في قطاع غزة تسير بعضها بضجيج، ولكن دون فعل أو رد فعل لأسباب مختلفة، أبرزها “همالة” السلطة في رام الله تحت حرب الترهيب الدائمة، أو “التهاء” فيما بعد مرحلة عباس.

قبل فوات الآوان، على القوى التي تدعي أنها “جدار مقاومة” لفلسطين أن تضع قدميها حيث القضية الفلسطينية ومن أجلها، وليس في محور يغطي الانفصالية لغايات ذاتية ليست مجهولة..فلا منطقة وسطى بين وطنية وأخرى متعاكسة معها في الاتجاه.

ملاحظة: حكومة “الفاشية اليهودية” في تل أبيب تتلاعب بالحقيقة السياسية، تسمح لمسيرة أعلام لتكريس “التوراتية”، ثم تحرف النقاش الى زاوية أخرى عبر قرار محكمة بالصلوات والنشيد في باحة الحرم القدسي..ينتهي الأمر بهزيمة “المنشدين” وفوز رافعي الرايات..فعلا رزق المجانين على الهبل سياسيا!

تنويه خاص: معقول اللي بدوا يعمل للقدس يراها عبر “ثقب غزي” وخالية من الركيزة الأم “فتح”، بيكون صادق أم أنه ضحك على دقون “الغلابة الطيبين” لغاية في نفس “روح قم”!

 

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى