أقلام وأراء

حكومة الكيان و”عقاب غزة”..من القصف العسكري الى القصف الإنساني!

حسن عصفور

حسن عصفور ٢٤-٤-٢٠٢٢م

في خطوة بدأت كـ “مفاجئة” من حيث الشكل، أقدمت حكومة “الإرهاب السياسي” في تل أبيب على تغيير طريقة تعاملها في الرد على “القذائف الصاروخية”، المنطلقة من قطاع غزة نحو بلدات إسرائيلية، بقرار استبدال “القصف العسكري” المعتاد سواء على مواقع أمنية أو مناطق فارغة أو بنايات سكنية، باللجوء الى “القصف المدني”.

استخدام حكومة الكيان، مسألة “العقاب الجماعي” هي جزء رئيسي من استراتيجيتها في العلاقة مع الشعب الفلسطيني في الضفة والقدس وقطاع غزة، وإن تميزت بشكل مكثف ضد القطاع لاعتبارات مختلفة، جوهرها التحكم بمسار المعادلة القائمة، بما يكرس هيمنتها دون مواجهة عسكرية، ما تراه الأسلوب الأكثر جدوى وأقل كارثية عليها.

سياسة “العقاب الجماعي”، كما “الإعدام الميداني” أركان مركزية في الاستراتيجية الأمنية لدولة الكيان، يتعلق الاستخدام لكل منها وفقا لظروف محددة، وقد عادت الى استخدامها في الفترة الأخيرة، حيث قامت بتنفيذ مسلسل من “الإعدامات الميدانية” منذ عودة العمليات العسكرية داخل إسرائيل ( بير السبع، الخضيرة، بني براك وأخيرا في الشارع الأشهر ديزنغوف بتل أبيب)، ونفذتها في الضفة والقدس ومع منفذي العمليات بالداخل، كمحاولة إرهاب مسبقة وخوفا من اتساع رقعة المواجهة المسلحة، التي قد لا تتأخر في الضفة والقدس وداخل الكيان، جراء سياسة التهويد العنصرية والتطهير العرقي، ورفض كل مسار سياسي.

عودة حكومة “الثلاثي ونصف” الإسرائيلية الى أسلوب “العقاب الجماعي” للغزيين، تجسد رسالة إرهاب مركب، من حيث مضمونها، تحريض السكان على متسببي ذلك الإجراء، وأيضا رسالة الى حكومة حماس لتذكيرها بالمعادلة المتفق عليها منذ زمن بعيد، يعاد تحديثها بين حين وآخر، “أمن وتهدية مقابل مال وتحسين مستوى المعيشة”.

تعتقد حكومة بنيت – لابيد – غانتس، أن خطوة اغلاق معابر قطاع غزة التجارية والخاصة بمرور العمال والتجار، ستكون أكثر جدوى في التأثير من الرد العسكري الذي لا يترك أثرا سوى “هلع” آني، بينما “العقاب المدني” يترك أثره على عشرات آلاف من العائلات ذات المصلحة الاقتصادية، خاصة مع عودة توسيع قوائم العمال الراغبين بالعمل في إسرائيل من صفر الى 12 ألف عامل خلال فترة وجيزة، وتوسيع قائمة الاستيراد والتصدير، ما ينعكس إيجابا على مستوى الحياة الإنسانية.

تعتقد حكومة الكيان أن استخدام “القصف المدني – الإنساني” لن يثير حملة ضدها كما القصف العسكري، بل ربما تمر مرورا عابرا كونها بلا ضجيج يثير الفعل او رد الفعل، وتدرك يقينا أن حكومة حماس في الوقت الراهن، خاصة بعد اتساع قائمة التسهيلات لن تترك مسألة “التلاعب الصاروخي” تستمر.

رسائل إسرائيل من سياسية “العقاب الجماعي المدني”، وضع علامة شك سياسي حول موقف حكومة حماس وكيفية تعاملها مع “المصالح الاقتصادية”، ومنعها أي عمليات قصف يربك مشهدها خاصة بعد حملة البيانات المهددة، نتاج “غزوة الأقصى” في 15 أبريل 2022، وتنال من مصداقية الفصائل التي حاولت أن تبدو أنها صاحبة قرار في الرد على العدوانية الإسرائيلية.

“مناورة حكومة بنيت” الأخيرة، ستترك أثرها السياسي على المشهد العام، وسيربك حكومة حماس والفصائل المتحالفة معها، بأن المعادلة المتفق عليها لن تكسر دون ثمن…وتلك مسألة تكشف عورات الواقع القائم، بعيدا عن “الثرثرة البيانية”.

ولكن، ما يثير الدهشة الوطنية، صمت الرسمية الفلسطينية على الإجراء الإسرائيلي، رغم انه عقاب لحوالي 30% من سكان دولة فلسطين، يمس حياة المواطنين وليس من يحكم قطاع غزة، سلوك كأنه يؤكد أنها غير ذي صلة بالقطاع، وأن تمثيلها مقتصر على مناطق حضورها المباشر في بعض الضفة وبعض بلدات القدس…وتلك رسالة أكثر خطوة سياسية من رسائل حكومة الكيان، لأنها تبدو كتجاوب مع المشروع المعادي وتكريس رسمي للانفصالية الكيانية – السياسية، وذلك هو الخطر الأكبر، ما يفرض ضرورة قراءة أدق لذلك السلوك بعيدا عن “المناكفة الغبية”.

الى حكومة حماس وفصائل تحالفها، حذار أن تستخدموا أهل قطاع غزة كرهينة لمناوراتكم ضيقة الأفق…وآن أوان وقف “الولدنة الصاروخية”، ما يمس جوهر الحق واستبداله بباطل حزبي مقيت…فمعادلة القوة العسكرية يجب أن تكون فقط لخدمة معركة كبرى وليس لـ “تسالي ليلية”.

ملاحظة: كشف عيد “سبت النور” غياب جوهر المشاركة الشعبية في الرد على السلوك القمعي لشرطة الاحتلال لحق مسيحي بلدنا في الاحتفال بالكنيسة داخل القدس…خطيئة سياسية غريبة عن شعب فلسطين..بدها يقظة وطنية قبل ندم قد يكون تأخر..والفهيم فاهم!

تنويه خاص: غادرنا يوم 23 أبريل 2022 الفلسطيني عاشق ترابها صلاح التعمري…مناضل من تكوين خاصة، قد لا يكون له “زي”..كل سلوكه مختلف عن غيره..كان ضجيجا ثوريا وعذوبة إنسانية..صلاح عاش بفخر ورحل بفخر..اسم لن يفارق التاريخ أبدا..سلاما يا صديق ..سلاما يا صلاح أبا الحسن!

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى