أقلام وأراء

حسن عصفور: حراك سياسي عربي مفاجئ .. وبعد ..!

حسن عصفور

حسن عصفور ٢٠-٤-٢٠٢٢م

يبدو أن قرار الرئيس محمود عباس بتعطيل لقاء “القيادة”، كما اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، لم يكن لأسباب داخلية فلسطينية ابدا، لا مرضا صحيا ولا عطلا سياسيا، بل مرتبط بكل وضوح بما أرادته الأردن “زمنا خاصا” ليبدأ الملك عبد الله، مسلسل اتصالات عربية ودولية، مترافق مع خطوات “إنذارية” بدأت باستدعاء ممثل دولة الكيان، ومنح الحركة الشعبية أفقا خاصا تعبيرا عن رفض ما يجري في المسجد الأقصى.

بعد أيام على “غزوة الأقصى”، التي كانت نقطة فصل دموية، وموات الفعل الفلسطيني الرسمي (بكل مظاهره حكم وفصائل)، وأيضا العربي سوى بيانات غالبها فاقد الحرارة، لا وزن لها أبدأ فيما، لم تدعوا أي مؤسسة عربية لعقد لقاء طارئ لبحث التطور الخطير، الذي يهدد مكانة “الحرم القدسي” وهويته العروبية وطبيعته الدينية الخاصة مكانا للمسلمين دون غيرهم، ما سمح لحكومة “الثلاثي ونصف” في تل أبيب بفتح الباب واسعا لفرق المستوطنين الإرهابية باقتحام المكان المقدس.

بعد 4 أيام، من “غزوة الأقصى” والجريمة التي حدثت مع عشرات الإصابات ومئات المعتقلين، بدأت حركة أردنية شبه جادة، قادها الملك عبد الله بدأت بالاتصال مع الرئيسين المصري والفلسطيني، ترتيبا لما سيكون، مترافقة مع رسالة “انذار ممثل الكيان”، وتحديد لقاء وزاري عربي يوم الخميس في عمان، ثم عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن حول الأقصى، لتعيد للمشهد السياسي صورة كان يجب أن تكون يوم الجمعة الحمراء 15 أبريل 2022.

الحراك المفاجئ، أربك دولة الكيان، وربما جاء مفاجئا لترتيباتها، رغم انها قد لا ترتعش كثيرا ما لم يكن هناك خطوات عملية منسقة بين “المثلث المصري الأردني الفلسطيني”، لينتقل من مرحلة أنهم لا يسمحون وذلك يهدد “الاستقرار والأمن” ويتجاوز “الخط الأحمر”.

ما بعد تجاوب الرئيس عباس لتأجيل “لقاء القيادة” بناء على طلب عربي، وبالتالي تعطيل اتخاذ أي قرار حول فك الارتباط، كونه لم يكن لينجو منذ ذلك لو حدث تحت حرارة المجزرتين الإنسانية والسياسية يوم الجمعة والسبت والأحد، يجب أن يكون متقاربا من وضع آلية واضحة ومحددة، وليس آلية هروبية من مواجهة لم تعد مجهولة.

مطلوب:

* التراجع كليا عن الممارسات التي تنفذها قوات الاحتلال وفرق “داعش اليهودية” في الحرم القدسي”.

* تعليق الاتصالات السياسية كافة مع حكومة (بينيت لابيد غانتس).

 * يتم دراسة سحب السفراء العرب جميعا من تل أبيب.

* وقف كل الخطوات المتعلقة بالتنسيق الأمني، بما فيه وقف “قناة” الاتصال حول الوضع في قطاع غزة.

* بحث خطوات عقابية مضافة، سواء ما يتعلق باستخدام الأجواء أو التعامل الاقتصادي.

* منح حكومة الكيان مدة زمنية لتوقيع تعهد ملزم، بعدم المساس بهوية الحرم القدسي وساحاته ومحيطه، ومنع الاستمرار بالحفريات تحته، بما فيها وقف أعمال النفق الذي يهدد المكان.

* التخلي كليا عن “التهويد” في منطقة المسجد ومحيطه.

إذا لم تلتزم دولة الكيان، يتم التوافق عربيا بدعم الرسمية الفلسطينية بالذهاب الى تطبيق قراراتها المتعلقة بـ “فك الارتباط”، بما يشمل سحب الاعتراف المتبادل والبدء بإعلان دولة فلسطين تحت الاحتلال، مع طلب تفعيل البيان المشترك الفلسطيني – الأردني سبتمبر 2012 حول العلاقة المستقبلية بين الدولتين، ومعهما مصر، ليصح الأمر حول “علاقات ثلاثية” تمثل “جدار واقي” لدولة فلسطين، وعدم تكرار ما حدث مع الخالد المؤسس ياسر عرفات بعد قمة كمب ديفيد عام 2000، (لا داعي لشرح تفاصل الموقف العربي في حينه).

تلك بعض مما يمكن أن يكون قوة فعل لو حقا يراد منع دولة الكيان من تجاوز “الخط الأحمر” بتهويد الحرم القدسي”، دونها استعدوا لالتقاط الصورة التذكارية بجانب “الهيكل” وليس المسجد الأقصى…!

ملاحظة: سمحت حماس لجهة ما (لقيطة النسب) بإطلاق قذيفة من غزة نحو بلدات الكيان المحاذية..بعد دقائق سارعت بالإبلاغ أنها لم تطلق ومعنية باستمرار الهدوء.. ما حدث اسمه “قذيفة أنا هنا..فبلاش تنسوا” بعد الحراك السياسي العربي وشعور قيادة حماس انها خارج نطاق التغطية…الصراحة لعبة صغيرة ومش حلوة وبلاش نقول غير هيك!

تنويه خاص: مجلس الأمن قرر الانعقاد الثلاثاء عشان القدس…لجنة العرب قررت الخميس…الصراحة مرات الواحد بيعرفش هل هم فعلا زعلانيين أم شو..الزعلان بيتحرك بحرارة شوي بس مش هيك..بجد بجد انتوا زعلانيين على اللي صار؟!  

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى