أقلام وأراء

حسن عصفور: القلق الأميركي الشاباكي على مصير السلطة الفلسطينية مكذبة متحركة

حسن عصفور 20-11-2022م: القلق الأميركي الشاباكي على مصير السلطة الفلسطينية مكذبة متحركة

بشكل مفاجئ، خرج رئيس الجهاز الأمني في دولة الكيان العنصري (الشاباك)، ليعلن أنه حذر رئيس التحالف الحكومة القادم لدولة الكيان نتنياهو، من خطر “انهيار السلطة الفلسطينية”، مضيفا وفقا لما نقلته وسائل إعلام عبرية عنه يوم الجمعة 18 نوفمبر، أن ذلك قد يفتح باب مواجهة متسعة، تعيد ما كان خلال المواجهة الوطنية الكبرى 2000 – 2004 بقيادة الخالد المؤسس ياسر عرفات.

وفي أقل من 24 ساعة، سربت واشنطن الى الإعلام العبري، بان ممثلها هادي عمرو، نقل رسالة “قلق أمريكي” على مستقبل السلطة، وحذرت من انهيارها، داعية الى قيام حكومة الكيان الى اتخاذ خطوات “تعزيزية” لمنع الانهيار العام.

والحقيقة، ان الشاباك، الجهاز الأمني المسؤول الأول في دولة الكيان، عن كل جرائم الحرب المتواصل، فهو من يقدم المعلومات التفصيلية لأجهزة الحكومة الأخرى للتنفيذ لا أكثر، هو الجهاز المسؤول عن كل ما يتعلق بمحاصرة الفلسطيني، ضفة وقدس وقطاع غزة.

وكان العام 2022 هو الأكثر إجراما وعمليات قتل واعدام للفلسطينيين، وغالبها تمت بعلم كامل من جهاز الشاباك، ولكن الحذر المفاجئ، يبدو مقدمة لتحذير نتنياهو من مخاطر تعيين الإرهابي سموتريتش وزيرا لجيش دولة الاحتلال الاحلالي، لحسابات داخلية، بعيدا عن الفلسطينيين، لكن المناورة تذهب الى ذلك، رغم ان فترة حكومة “الثلاثي ونصف”، بينت لابيد غانتس وعباس، كانت هي الأكثر تجاهلا وردحا سياسيا للسلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس.

فهي لم تكتف بعدم الاتصال به سياسيا، بل فتحت باب النار الإعلامية شخصيا وسياسيا عليه، وحصرت العلاقة معه في نفق أمني لا أكثر، بل أن رئيسي حكومة التناوب، بينيت ولابيد، أعلنا انهما لن يتواصلا مع “رئيس فاسد لا يمثل شعبه”، وعملت بكل السبل على حصار السلطة وكسر أقدامها مع كل محاولة سياسية لتعزيز مكانتها دوليا.

مقابل ذلك، عقدت حكومة “الثلاثي ونصف” صفقة كبرى مع حركة حماس، لتعزيز سلطتها وحكمها الانفصالي في قطاع غزة، وفقا لما أعلنه لابيد ورئيس أركان جيش الكيان، عبر أشكال مختلفة، وقنوات غير معلنة.

وجاء التحذير ألأمريكي الغريب جدا من انهيار السلطة الفلسطينية، ليكشف أن جوهره لا صلة له بالفلسطينيين، بل خوفا مما سيكون “تحالفا حكوميا” يمثل هلعا أمنيا وحرجا سياسيا لإدارة بايدن خلال الفترة النصفية المتبقية، وهي تحاول استخدام “التحذير” لغاية غير غايتها الكلامية.

الغريب، ان تلك الإدارة المتباكية على “السلطة الفلسطينية” وتدق باب الخوف والقلق، لم تقدم خطوة واحدة لتعزيز مكانتها، لم تنفذ وعدا واحدا مما وعدته لها، بل أنها قادت أكبر حملة تهديد لفلسطين في المؤسسات الدولية، كلما حاولت أن تذهب لتعزيز مكانة دولة فلسطين، وتولت نيابة عن الكيان العنصري، عرقلة الكثير من جهود تعزيز المكانة سياسيا، وآخرها ما حدث في اللجنة الرابعة الدائمة في الأمم المتحدة، حول الذهاب لمحكمة لاهاي لتحديد ماهية الاحتلال.

إدارة بايدن، لم تتمكن من فتح قنصلية في القدس الشرقية، فيما عززت سفارتها بالقدس الغربية رغم التناقض الكامل مع قرارات الشرعية الدولية، وهي التي وقفت صامتة امام “نمو الاستيطان وشرعنته، واتسعت قواه الإرهابية نشاطا إجراميا ضد الفلسطينيين، فيما سارع سفيرها للتباكي بين أحضان “عائلات استيطانية” بعد مقتل 3 منهم ارتكبوا جريمة حرب بإعدام فلسطيني أعزل.

الحقيقة الغائبة عن رسائل الشاباك والإدارة الأمريكية، انها محاولات عملية لحصار موقف دولة فلسطين، من استكمال خطوات “فك الارتباط” مع دولة الاحتلال، والمضي قدما نحو انتقال مكانة فلسطين الدولية لتصبح عضوا كاملا في الأمم المتحدة، والذهاب نحو المحكمة الجنائية الدولية، وكذلك الطلب بوضع خريطة طريق أممية ملزمة لإنهاء الاحتلال لأرض فلسطين.

الشاباك يستبق القرارات السياسية الفلسطينية بحرص كاذب، فيما بدأت حسابات الخوف من انفجار “غضب عام” لن تتمكن دولة الاحتلال الهروب من أثره السياسي دوليا، خاصة بعدما اعتقدت المؤسسة الأمنية في دولة الكيان، انها كسرت العامود الفقري للفعل الثوري الفلسطيني منذ عام 2005، ورسخت بقوة قواعد الانقلاب – الانفصال في قطاع غزة تحت حكم حماس.

الأمر الأهم من “القلق الأميركي – الشاباكي”، هو ما سيكون من رد فلسطيني رسمي، هل ستبقى في دائرة الانتظار، كما طالبت أمريكا والشاباك، أم تحدث انطلاقة سياسية شاملة تفرض حضورا كفاحيا بدلا من انتظارا مستجديا.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى