أقلام وأراء

الغضب الروسي من إسرائيل هل يذهب أبعد من “الهمهمة السياسية”!

حسن عصفور

حسن عصفور ٢١-٤-٢٠٢٢م

مع بداية العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، حاولت حكومة دولة الكيان أن تستغل ذلك لتبدو بحجم يفوق حقيقة دورها العام، وفتح بنيت “هاتفه النقال” بشكل شبه يومي مع الرئيس الروسي بوتين، وكذا مع رئيس أوكرانيا “اليهودي” زيلينسكي، رغم عدم رضى واشنطن.

ولكن، أمريكا اخترقت مناورة بينيت، عبر وزير خارجية الكيان لابيد، وكانت البداية في مجلس الأمن شهر فبراير عندما أدان الدخول الروسي، مأ ردت عليه موسكو عبر رسالة سياسية تجاوزت “حرب أوكرانيا”، وذكرت صحيفة “هآرتس” العبرية أن روسيا وجهت رسالة إلى تل أبيب تؤكد خلالها عدم اعترافها بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان.

ويوم 15 أبريل 2022، بعد “غزوة الأقصى”، قالت وزارة الخارجية الروسية، إنَّ “إسرائيل تحاول استغلال الوضع في أوكرانيا لتحويل انتباه المجتمع الدولي عن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي عن أحد أقدم النزاعات التي لم يتمَّ حلها”، وشدَّدت على أنَّ “الحكومة الإسرائيلية تواصل الاحتلال غير الشرعي والضم الزاحف للأراضي الفلسطينية، في انتهاكٍ لعدد من قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة”.

وفي يوم 19 أبريل 2022، أعلنت الخارجية الروسية، أن “الصراع الفلسطيني الإسرائيلي طويل الأمد هو أحد بؤر التوتر في الشرق الأوسط، ويقوم على أساس عدم وجود تسوية سياسية. ويقع جزء كبير من المسؤولية عن الوضع الحالي على عاتق الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، اللذان يتهربان بذريعة الأحداث في أوكرانيا، من المشاركة في أنشطة “الرباعية” الدولية للوسطاء وهي آلية أقرها مجلس الأمن الدولي لمرافقة الحوار الفلسطيني الإسرائيلي ويدخل فيها روسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي”.

وبشكل مفاجئ، فتحت روسيا ملف كنيسة ألكسندر نيفسكي في القدس، واعتبرته أمر حاسم للعلاقات الثنائية بينهما.

وبقراءة دقيقة الى متتالية الموقف الروسي، يمكن أن نرى تطورا جديدا ليس بالمضمون بل باللغة السياسية ذاتها، وعودة التركيز على طبيعة الاحتلال، والذي وصفته بأطول احتلال في العصر، مترابطا بالإشارة الى الضم الزاحف للأراضي الفلسطينية، الى أن تم فتح ملف كنيسة نيفسكي التي تم الاتفاق عليها مع نتنياهو منذ عام 2019، لم تشر اليها الخارجية الروسية، سوى يوم 19 أبريل 2022، كمؤشر أنها تملك أوراق قادرة أن تؤذي بها دولة الكيان.

تطور الموقف الروسي نحو حكومة إسرائيل، يمثل انعكاسا للتذمر العلني من موقفها حول الحرب في أوكرانيا، حيث شهد خلال أسابيع تطورا حادا غاب لسنوات طويلة عن البيانات الرسمية للكرملين والخارجية، رغم “الصداقة” مع فلسطين ودول عربية، ودورها في سوريا ضد المشروع التخريبي الذي قادته أمريكا وأدواتها الإرهابية.

“الهمهمة الروسية” الأخيرة ضد حكومة “بنيت لابيد غانتس” بدعم منصور عباس، يمثل قوة دفع لا يجب أن تترك، لتمر مرورا عابرا، حيث من المهم تطوير ذلك لتشكيل “قوة دفع” دولية في مواجهة السياسية الإرهابية لدولة الفصل العنصري، وألا يفتح الباب لأمريكا للدخول من باب خلفي لاحتواء “الغضب” على حساب جوهر القضية المتفاقمة، خاصة بعدما أدركت واشنطن أن المشهد المقدسي يخرج عن “صندوق العجب” الذي صنعته إدارات سابقة، مع نمو سريع لـ “الداعشية اليهودية” لفرض التهويد.

“الهمهمة السياسية الروسية” ضد حكومة “الإرهاب في تل ابيب”، فرصة غابت طويلا، تستحق أن تكون قاعدة آلية مطاردة جديدة لدولة العدو وسياستها، والتي قد لا تستمر محصورة في بيان غاضب، بل ربما تذهب لاستخدام بعضا من “اوراقها الكامنة” ردا على التطاول الإسرائيلي – الأمريكي.

ربما يصبح مفيدا أن تقترح فلسطين تشكيل “وفد وزاري عربي”، والذهاب سريعا الى موسكو، لترتيب بعض “قواعد العمل المشترك” في المرحلة المقبلة، لتكون جزءا من الحراك الهادف لمواجهة سياسة تهويد الحرم القدسي والتخطيط لـ “بناء الهيكل” وليس لتقسيم المسجد زمانيا ومكانيا فقط كما يدعون، بما يمثل الخطر الأكبر.

العودة الفلسطينية للرهان على موقف الإدارة الأمريكية، خاصة بعد اتصالات بلينكن، وتفضيله على الموقف الروسي لن يكون سوى شراء “زمن تهويدي” وليس مقاومة التهويد، وخسارة لقوة بدأت تعيد حساباتها مع دولة الفصل العنصري، وهي فرصة لا يجب أن تذهب في “نفق الانتظار”.

“الهمهة الروسية” يمكنها ان تصبح “غضبا واسعا” لو تم تنسيق قواعد العمل المشترك، خاصة مع ترافقه بتحرك صيني ضد سلوك إسرائيلي بعدم الوفاء باستكمال اتفاقات اقتصادية بينهما تحت طلب أمريكي، أدى الى تهديد بكين لتل أبيب فيما لو تراجعت عما تم توقيعه.

استغلال رد الفعل العام مما حدث بعد “غزوة الأقصى” مسؤولية الرسمية الفلسطينية وليس غيرها، خاصة في ظل التحرك العربي المفاجئ، وعليها أن “تصحو” من غفوة الانتظار لتبدأ انطلاقة حركة علها تعيد بعضا من “توازنها السياسي المفقود”.

ملاحظة: إعلان حكومة “الثلاثي ونصف” في تل أبيب، انها ستوقف الاقتحامات من يوم الجمعة، لا تمثل نصرا لأحد..لا عربي ولا فلسطيني لانه “الاحتفالات” كانت مقررة لهيك مدة..فبلاش تطعمونا جوز فاضي..لو صحيح فيكم حيل كملوا الفعل لفرض واقع جديد على “حكومة داعش اليهودية” لحماية “المسجد والحرم”!

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى