أقلام وأراء

“الزخم العاطفي العالمي” بعد إعدام شيرين .. والخطوة التالية!

حسن عصفور

حسن عصفور ١٥-٥-٢٠٢٢م

خلال 72 ساعة سيطرت جريمة حرب إعدام شيرين أبو عاقلة على المشهد العالمي، وفرضت فلسطين الاسم والراية الوطنية على الخبر الكوني كما لم يحدث منذ سنوات طويلة، وأنطقت كل من كان له لسان بالحديث عنها، وأصرت قبل ان تذهب بعيدا أن تفضح دولة “الفاشية اليهودية”، عندما أصاب قواتها حالة “هيجان نادر” مع رؤية علم فلسطين يرفرف فوق جثمان الشهيدة، في مظهر غاب طويلا ..بعدما اعتادت رؤية “رايات الجاهلية” بديلا.

في الساعة الأخيرة وهي تزحف نحو عالم آخر، قالت شيرين كلمتها الأخيرة..هذه هي الفاشية التي يجب أن تحاكم… لم تحترم جنازة ولا مسيرة تبحث وداع انسانة عشقت بلدها..مشهد عدوانية أمن دولة العدو يكمل مشهد الرصاصة التي وضعت حدا لحياة شيرين، “إعدام مرتين”.

وسريعا، بدأت حركة الانزعاج الغربي تتسلل مما حدث جرما في تشييع شيرين بالقدس، فالاتحاد الأوروبي أعلن عن “استياءه” مما حدث، ولاحقا بدأت الإدارة الأمريكية تصدر إشارات بين تسريب وتصريح لتصل الى ما عبر عنه وزير خارجيتها “اليهودي” بلينكن “انزعاجا”.

ما صدر من “بيانات” و”تصريحات” غربية أمريكية وأوربية تمثل عمليا حماية لمن ارتكب جريمة الحرب بإعدام شيرين يوم 11 مايو 2022، ما لم تذهب الى آلية محاسبة حقيقية الى دولة الفصل العنصري، والتي تتزامن مع جريمة حرب مضافة بقرار بناء ما يزيد على 4 آلاف وحدة استيطانية في الضفة، مع إقامة مجلس تكريسا للضم.

إعدام شيرين مع جريمة الاستيطان، جزء من معادلة دولة الكيان العنصري التي تعمل على تكريسها في الضفة والقدس لبناء “مشروع تهويدي توراتي”، كجدار طامس للهوية الفلسطينية، أرضا ودولة، دون أن تصاب بأي هزة أو رعشة من كم البيانات الصادرة، كونها دون غيرها تعلم أنه لا تمثل قيمة يمكن حسابها، وستنتهي بانتهاء الحالة بصناعة حالة جديدة، يبحثون ادانتها.

يمكن لحملة الإدانة العالمية، وما اثارته عملية “إعدام شيرين” ان تصبح قوة فعل ومطاردة لمرتكبي الجريمة، لو أن الأمر تحول مباشرة الى تشكيل “آلية عمل” ليس لمتابعة الحدث، بل لوضع قواعد تطوير حصار ومحاسبة مرتكبي الحدث، وأن تخرج المسألة من تكرار بيانات، ربما لن يبق لها أثر سوى في أرشيف البحث لغرض الدراسات والبحث، والذهاب نحو كيفية ألا تتكرر تجارب سابقة، في جرائم لاحقة.

لعل الخطوة الأولى التي يجب أن تبادر لها “الرسمية الفلسطينية” في ظل هذه التطورات تشكيل “لجنة خاصة”، سياسية وقانونية، تقوم بالعمل على متابعة كل ما يتعلق الجريمة، وألا تبقى تائهة بين هذه الجهة أو تلك، لجنة وطنية تكون مسؤولة عن كل ما يتعلق بملف “إعدام شيرين”، وليكن هذا مسماها الرسمي – ملف قضية “إعدام شيرين” -.

الاستفادة من “الزخم العاطفي العالمي” من جريمة “إعدام شيرين”، لا يجب أن ينتهي بسرعة، دون أن تبادر الرسمية الفلسطينية بوضع قواعد العمل بشكل مختلف عما سبق، كي لا يذهب “ريح الجريمة كما ذهب غيرها”.

العمل على تشكيل “لجنة خاصة” بجريمة إعدام شيرين فرصة تحريك كل الأدوات القانونية الإقليمية والدولية، عبر آليات متعددة، ويمكنها أن تصبح قناة خاصة لفتح ملف كل جرائم الحرب التي سبقت، وتم الهروب من حسابهم، تساهم في القاء الضوء الإعلامي عليها من جديد، بعدما تناست المنظومة الدولية تلك الجرائم…

على الشعب الفلسطيني أن يراقب السلوك الرسمي في التعامل مع ملف قضية “إعدام شيرين”، التي يفترض أنها “أهدت فلسطين” مناجم من “ذهب العدالة” يفوق كل ما سبق…!

ملاحظة: الرئيس الأمريكي بايدن يقرر أنه لم يشاهد ما حدث خلال جنازة شيرين أبو عاقلة… موقف يمثل قمة المأساة والهزل في آن…شكله ضيع ورقة الجواب المكتوب عليها الحكي.. فقلك لا شفت ولا سمعت ما خصني..فعلا صدق فيك ترامب يا نعساااااااااااااااااااان”.

تنويه خاص: بشكل مفاجئ خرج أهم حلفاء حزب الله في لبنان جبران باسيل “صهر الرئيس عون” ليعلن استعداده لعمل “سلام” مع إسرائيل..رسالة مبكرة لأمريكا والكيان: أنا “مرشحكم” الأفضل للرئاسة في لبنان..صحتين *محور القدس*!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى