أقلام وأراء

حسن عصفور: التطبيع العربي لتركيع الفلسطيني سياسة الفاشية الجديدة في إسرائيل

حسن عصفور ٧-١١-٢٠٢٢م : التطبيع العربي لتركيع الفلسطيني سياسة الفاشية الجديدة في إسرائيل

بعد انتهاء قمة الجزائر يوم 2 نوفمبر 2022، وصدور بيان أعاد لفلسطين مكانتها المركزية “لغويا”، ولما عرف بـ “مبادرة السلام العربية” حضورها، وللقدس قدسية منعشة الروح الوطنية، كان الاعتقاد أن هناك “خارطة طريق” تغييرية قادمة، خاصة وأن دولة الكيان العنصري متجهة نحو جديد سياسي.

وبلا شك، أن “إعلان الجزائر” بلغته عكس حرارة حب البلد المضيف على ما يبدو، أكثر من واقع البعض المشارك، والذي تعامل مع نصوص الإعلان بأنها “كلمات ورقية”، لن تلحق بهم ضررا ما دام الكل ذاهب بعد المغادرة الى مسار لا علاقة له بما جاء في البيان الختامي العام.

وأيام فقط بعد قمة “2 نوفمبر” التاريخ المرتبك بين “المشؤومية البلفورية” و”التحررية الجزائرية”، جرت انتخابات دولة الاحتلال الاحلالي لتنجب أول تحالف “للفاشية الجديدة” حاكما، والقوى المقررة به هي منظمات إرهابية رسمية استيطانية، يقودها أشخاص كارهي للعرب وليس لفلسطين فقط، تحالف أعلن رئيسه نتنياهو، وقبل التكليف الرسمي، انه يهدف الى الاستمرار بـ “التطبيع مع العرب” على حساب “الفلسطينيين”.

ويبدو أن تصريحات رئيس “التحالف الفاشي الجديد” رئيس حكومة الكيان القادم نتنياهو، لم تكن ناطقة من هوى خاص، بل هي مستندة الى ملف معلومات أمنية شاملة، بأن “فلسطين ستبقى قضية مركزية” على ورق القيادات العربية، فيما يذهب بعضهم الى “مركزية التطبيع” مع الكيان، أي كانت حكومته، فلا يثيرهم أن إرهابي قاتل يصبح رئيسا لحكومة أو وزيرا أو صاحب قرار تهويد أرض القدس حرما وساحة ومدينة.

بعد اعلان فوز “التحالف الفاشي الجديد”، أعلنت دولا عربية شاركت في صياغة “إعلان الجزائر” الأخير، بأن العلاقة مع دولة العنصرية والاحتلال “ثابتة” و”استراتيجية”، أي كانت حكومتها، فيما سارع البعض بتوقيع اتفاقات “أمنية واسعة” مع تلك الحكومة القادمة.

ليس جديدا مثل هذا “الطعن العام” فسبق في قمة بيروت 2002، والتي خصصت لمناقشة ما عرف لاحقا باسم “مبادرة السلام العربية”، التي تم هندستها فعليا لتسويق مبادرة بوش الابن، منعت تلك القمة، أن يخاطبها الخالد المؤسس ياسر عرفات من قلب حصاره، بعدما رفض “البعض الكاذب” ان ذلك سيكون تطبيعا هوائيا”، فيما كانت غرفهم الخاصة تستقبل عتاة الصهاينة أمريكان ومن الكيان.

ولكي، لا ترهق الأمانة العامة لجامعة الدول العربية ورئاسة القمة الجزائر ذاتها، والعمل على كيفية إيجاد آلية تنفيذ تلك القرارات أولى لها أن تفكر بآلية عمل مع البعض العربي، الذي حقا يرى فلسطين قضية قومية وإن شابها شائب، وليس قضية استخدامية لتغطية على “العيب الخاص”، الذي بات حاضرهم السياسي، لمساعدة تمرير عضوية فلسطين كاملة في الأمم المتحدة وتشكيل قوات حماية دولية بعد “فوز الفاشية الجديدة”.

وبعيدا عن التبريرات المملة والسخيفة، ان الوضع الانقسامي الفلسطيني سببا لما وصل اليه حال البعض العربي هروبا من التزام، يجب أن تعيد “الرسمية الفلسطينية” حسابها السياسي ولا تقف صامتة عند هذا الطرف الذي تخلى صراحة، وتناكف غيره لأنه لا يفتح لها “مصلحة خاصة”، آن أوان إعادة رسم مسطرة واحدة للتقييم السياسي من التدهور العربي العام نحو فلسطين.

بعد تصريحات رئيس “التحالف الفاشي الجديد” نتنياهو، بأنه لا مكانة لدولة فلسطينية ذات سيادة، وأن السيادة – السيطرة الأمنية على أرض فلسطين من النهر الى البحر لكيانهم، لم يعد ممكنا بقاء الحركة الرسمية ذاتها، خاصة وانه يحاول “استخدام التطبيع العربي لتركيع الفلسطيني”، كما قالها صراحة وبلا أي خجل أو مناورة.

استمرار “الرسمية الفلسطينية” بعد تصريحات “الحاكم الفاشي الجديد” نتنياهو، بذات المسار سيمنح الآخرين فرصة استغلال البعض العربي للمضي قدما، نحو تعزيز كل ما هو “بديل ممكن” فلسطينيا، وستعود الى المشهد لعبة العربي مع الفلسطيني في زمن الثورة وبدايات تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية، بعد اتفاق “إعلان المبادئ – أوسلو 1993”.

تصريحات “الحاكم الفاشي الجديد” نتنياهو حول استخدام “التطبيع العربي لتركيع الفلسطيني”، هو مضمون الرسالة الإسرائيلية الجديدة الى فلسطين، شعبا وممثلين، بأن الاعتماد على البيانات الورقية العربية، أو “وعود عربية” ليس سوى وهم سياسي كبير.

تصريحات “الحاكم الفاشي الجديد” نتنياهو باستخدام “التطبيع العربي” لـ “تركيع الفلسطيني” جرس إنذار مبكر جدا لـ “الرسمية الفلسطينية”، إما الحراك للفعل صفعا لهم، او انتظروا “تحركيكم صفعا”..ولا ثالث بينهما.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى