أقلام وأراء

الإرهاب اليهودي والداعشية المتنامية و”رصاصة بينيت”!

حسن عصفور

حسن عصفور ٢٨٠٤-٢٠٢٢م

تستخدم دولة الكيان الإسرائيلي سنويا ما تسميه” الهولوكوست” بشكل سياسي يتجاوز حقيقة الأحداث التي جرت والبعد الفاشي ضد اليهود في ألمانيا وأوروبا، وكان ذلك جزءا من آلية صهيونية لتنفيذ “وعد بلفور” لإقامة إسرائيل على حساب فلسطين التاريخية، أي أنها استخدمت ما تعتبره “هولوكوست” ضد اليهود لتنفيذ “هولوكوست” ضد الشعب الفلسطيني تحت أغلفة مختلفة…

ملامح الفاشية اليهودية، ليست وليدة الراهن القائم، بل كانت جزءا مركزيا لتنفيذ مشروعهم، وارتكبت من المجازر وجرائم الحرب، بالقياس السكاني لا تقل عما ارتكب خلال الحرب العالمية الثانية، بعيدا عن أرقامهم المتداولة.

ولم تتوقف تلك المجازر منذ إعلان دولة الكيان في 15 مايو 1948، المسجل في التاريخ الإنساني بـ “يوم النكبة”، والذي يجب أن يعاد التذكير بكل جوانبه من قبل الرسمية الفلسطينية، في ظل محاولات البعض العربي القفز عن جوهر الكارثة الوطنية – القومية، بل أن بعض الأشقاء كان على وشك المشاركة احتفالا مع الدولة العنصرية بذلك اليوم في سابقة تكسر كل حدود الخيط العربي، ويتجاوز مسألة التطبيع.

قبل أيام من قيام دولة الكيان بالتذكير بأحداث اليهود في أوروبا، كشفت أجهزة الأمن الإسرائيلية أبريل 2022، عن رسالة تهديد وصلت لرئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت، تحتوي بداخلها على رصاصة وتهدده بالقتل، وصفه بعض أعضاء حكومة بينيت بأنه انعكاس لمدى التحريض الداخلي فيما بينهم، وهزة لـ “أركان المجتمع”. ( تخيلوا لو كانت مرسلة من فلسطيني وليس من يهودي ماذا سيحدث عالميا قبل إسرائيليا..).

في 4 نوفمبر 1995، أقدم “إرهابي يهودي” باغتيال رئيس الحكومة الإسرائيلية اسحق رابين، بعد توقيعه اتفاق “إعلان المبادئ ” في قسمه الثاني، استجابة لتحريض غير مسبوق من قبل اليمين الإسرائيلي بقيادة نتنياهو – شارون ومعهم أمثال بينيت وشاكيد، فقط لآنه وقع مع منظمة التحرير اتفاقا حول الانسحاب من الضفة والقطاع مقابل اعتراف متبادل والوصول الى “تسوية نهائية” للصراع القائم.

موضوعيا، نجحت قوى “الإرهاب اليهودي” من تحقيق جزء كبير من هدفهم من الاغتيال، فتم وقف كل اشكال التسوية السياسية، وأكملت هدفها بعد حرب المواجهة 2000 – 2004 واغتيال مؤسس الكيانية الفلسطينية الأول ياسر عرفات.

“الإرهاب اليهودي” هو جزء مكون لبنية دولة الكيان، ليس فقط ضد الشعب الفلسطيني كما يحاول البعض أن يرى، بل هو أيضا ضد يهود، والرصاصة الأخيرة ليس سوى أحد مظاهرها العلنية، سبقها بروز طاغ لذلك من خلال ما يعرف بـ “الداعشية اليهودية” التي يقودها الإرهابي إيتمار بن غفير وسموتريتش ومن الخلف حزب الليكود برئاسة نتنياهو.

“الإرهاب اليهودي” يحمل طابعين، الرسمي حيث تقوم به دولة الكيان ضد الشعب الفلسطيني، جرائم، مجازر، احتلال، تطهير عرقي وعنصرية، و”إرهاب شبه رسمي” ترعرع بقوة خلال فترة حكم شارون ونتنياهو، وتحول في عهدهما من منظمات محدودة التأثير وتستخدم من بعض أطراف الحكم، الى منظمات قائمة توسعت بشكل ملموس، بحيث أصبحت قوة تأثير سياسي – برلماني، وليس مجموعات متناثرة.

“رصاصة بينيت”، ليس رصاصة منفلتة من عقارها، بل هي جزء من مؤسسات تنمو وتعزز وجودها داخل الكيان، أصبح بإمكانها أن تصنع قرار الكيان السياسي، وليس فقط الاستخدام السياسي كما كان في الزمن السابق، وهي الرسالة الأهم في السنوات الأخيرة، المفترض أن تكون جزء من سلاح الرسمية الفلسطينية في مواجهة “الداعشية اليهودية” المتنامية، بكل مخاطرها، خاصة وهي لا تجد أدوات ردع رسمية من الحكومة القائمة، لأنها كانت قاعدتها الانتخابية.

فتح ملف “الإرهاب اليهودي” ونمو “الداعشية اليهودية” أصبح ضرورة وطنية فلسطينية، خاصة مع التهديدات التي تطلقها تلك المنظمات ما قبل 15 مايو / أيار القادم.

كل المؤشرات تخدم التحرك السريع لكشف خطر إرهابي متسارع، بدأت ملامحه أوضح من اعتبارها “حوادث متفرقة – فردية”، كما تحاول المؤسسة الرسمية في دولة الكيان اعتبارها، ما قبل رصاصة بينيت.

مخاطر ارتكاب “مجزرة قادمة” ضد الفلسطينيين في القدس، بأيد قوى الإرهاب اليهودي والداعشية اليهودية المستحدثة يوم 5 مايو القادم، باتت أوضح من الحديث العام، ما يتطلب حراك شمولي لمحاصرة الخطر المتسارع، بعيدا عن “تهديدات الكلام”.

ملاحظة: تصريحات وزير خارجية أمريكا “اليهودي” بلينكن، ان بلده ستعود الى اليونسكو وإسرائيل تدعم ذلك، تمثل فضيحة سياسية – ديبلوماسية نادرة..وزير دولة تتباهى أنها الأعظم يقر أنهم رضخوا لرغبة كيان لمحاربة مؤسسة دولية..ولسه ياما في جرابك بلاوي يا حاوي!

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى