أقلام وأراء

حسن عصفور: أمريكا العقبة الأهم لمنع عودة نتنياهو

حسن عصفور 2022-08-27

في تطورات قد تبدوا مفاجأة، ان الولايات المتحدة وإدارتها الراهنة، بدأت تقود عملية منظمة وواسعة لمنع عودة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نتنياهو، خاصة بعد استطلاعات منحت “تحالفه” المتوقع أفضلية لتشكيل الحكومة المقبلة.

موقف إدارة بايدن، وأن بدأ بشكل “خجول” إعلاميا حول وضع العقبات للطامح بقوة، لكنها تقوم بحركة اتصالات متعددة لتحقيق هدفها، والذي سيبدو مركزيا جدا خلال أسابيع قليلة، سينتقل من “نعومة الموقف” الى “خشونته” لكي تقطع كل السبل أمام تحالف نتنياهو من الفوز في الانتخابات الإسرائيلية نوفمبر المقبل.

قبل أيام استضافت قناة سعودية نتنياهو، ليفتح النار بكل أشكالها ضد المشروع النووي الجديد، كان جوهر موقفه ليس رفضا للنص الجديد، كما غالبية مكونات الكيان، بل ذهب خطوة أبعد بمقارنته بما كان، مؤشرا لصالح إدارة سابقة، واتهام الإدارة الموجودة بالتخلي عن مصالح أمريكا، وتلك وقاحة سياسية لا تخرج سوى من شخصية بهذه التكوينة ألترا وقاحة.

يبدو أن مصير نتنياهو القادم سيواجه ما كان بعد قمة واي ريفر 1998، عندما تم التوصل الى “تفاهم” لتنفيذ بعض الاتفاق الانتقالي والبدء بنقل صلاحيات من مناطق “ب” إلى “أ” ومن “ج” الى “ب”، خاصة في بلدات القدس الشرقية كأبوديس ومناطق في جنين، واعتبر الرئيس كلينتون أن ذلك “التفاهم” خطوة هامة نحو “عودة الروح” لمسار التفاوض الذي تعطل عمليا باغتيال رئيس الحكومة رابين من وقع اتفاق أوسلو، وانتخاب نتنياهو عدو اتفاق أوسلو.

ولكن “الفرحة الكلينتونية” لم تكتمل أبدا، فما أن وصلت طائرة نتنياهو مطار اللد، واستقبلته تظاهرات اليمين الإرهابي والمتطرف حتى أعلن لهم، انه لن ينفذ شيئا مما تم الاتفاق عليه في “واي ريفر”..تصريح أحدث صدمة سياسية للرئيس الأمريكي الشاب والفخور بأنه نجح مع الليكود فيما فشل غيره.

سريعا جدا، قررت الإدارة الأمريكية العمل على اسقاط نتنياهو في الانتخابات القادمة، وبدأت بتشكيل خلية خاصة، قادها السفير الأمريكي في تل أبيب الصهيوني جدا، مارتن إنديك، لحشد كل القوى لفوز يهودا براك رئيس حزب العمل بعد اغتيال رابين.

لم تكن الخطة الأمريكية سرية بل أشبه بالعلن، وبدأت حركة اتصالات مع السلطة الفلسطينية ومصر من أجل ذلك، وبعيدا عن التفاصيل التي تمت خلال عدة أشهر وفرق العمل والتواصل، جاءت نتائج الانتخابات وفق الهوى الأمريكي، وشاركت الجماهير العربية بنسبة تصويت عالية اعتبرت الأكبر منذ 1948، قاربت الـ 67%.

راهنا، يبدو أن الأحداث ستكرر مرة ثانية (لا نعرف هل ستكون ملهاة)، بأقل علانية وبشكل مختلف دون “غرفة عمليات مشتركة”، ولكن بالتأكيد عبر حركة اتصالات مكثفة مع كل الأطراف التي سيكون لها “تأثير ما” على مسار الانتخابات العربية، وربما التركيز الرئيسي سيكون على الجماهير العربية داخل الكيان.

تستطيع الجماهير العربية بعيدا عن “الانتماء والخيار الحزبي”، ان تحرم نتنياهو من تشكيل حكومة جديدة، من خلال زيادة نسبة المصوتين عن النسبة التي اعتبرت تاريخية عام 2020 حيث فاقت الـ 68%، فزيادة المشاركة العربية سيزيد من عدد المقاعد التي يمكن أن تحصل عليها القوائم العربية وربما بعض قوى “اليسار الصهيوني”، ولذا العمل على تلك المهمة يتطلب القيام بنشاط مكثف موسع، ومتعدد الأوجه، لضمان ذلك، خاصة مع بعض الأطراف التي تقاطع الانتخابات لأسباب مختلفة.

وسيكون للسلطة في رام الله دورا ما من خلال العلاقة مع أطراف بينهما “علاقة ما”، بعيدا عن “التشويش الذي أصابها”، وكذلك قد تطلب أمريكا من قطر وتركيا التدخل مع مجموعة رائد صلاح، أو ما يعرف بالحركة الإسلامية الجناح الشمالي، تمييزا عن تيار منصور عباس، حيث يقاطع تيار صلاح بشكل عام الانتخابات العامة، فيما يشارك بالمحلية، وأيضا ما للأردن من مكانة وسط أوساط تيارات بينها.

زيادة نسبة التصويت لدى الجماهير العربية، هي المسألة الأهم التي يمكنها أن تمنع نتنياهو وتحالفه الإرهابي من تحقيق فوزا انتخابيا يمنحهم تشكيل الحكومة القادمة.

أمريكا بدأت الاتصالات، وستعمل بكل قوتها في الأسابيع الأخيرة لتحقيق غايتها، مقابل الموقف الروسي الذي سيعمل بعكس المسار الأمريكي، وبحسابات خاصة ستعمل بكل قواها، وربما داخل الصوت الروسي في دولة الكيان لإعادة نتنياهو وصفع لابيد، الذي انحاز صراحة للخيار الأوكراني.

صراع الانتخابات الإسرائيلية لن يكون عاملا محليا فحسب، بل سيكون وربما المرة الأولى جزء من صراع خارجي مرتبط بالتطورات العالمية، وخاصة حرب أوكرانيا وما بعدها…

هل تنجح إدارة بايدن في تكرار ما حدث 1999 وتسقط “خصمها اللدود”، أم تنجح روسيا بإنجاح “صديقها اللدود”..تلك هي المسألة التي تستحق الانتباه!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى