أقلام وأراء

حسن عصفور: أزمة إسرائيل السياسية والمواجهة الفلسطينية المفترضة!

حسن عصفور ٢٢-٦-٢٠٢٢م

بعد عام تقريبا انتهى عمر “تحالف انتهازي” داخل دولة الفصل العنصري، بعدما فشل في ترتيب أوضاعه، رغم كل المحاولات بما فيها استخدام “الإسلاموي المنشق عن الوطنية الفلسطينية” منصور عباس…نهاية لم تكن مستغربة أبدا، بل تأخرها هو الذي كان مفاجأة.

انتهاء عمر “التحالف الانتهازي” الحاكم، الذي منح “التوراتية” ومشروعها التهويدي خلال أشهر الحكم، فاق بخطورته ما سبقهم من حكومات الإرهاب، وخاصة في القدس التي استباحها عبر الفرق “الداعشية”، وكسر كل المحرمات المقدسة، وتحديدا يوم الجمعة 15 أبريل 2022، عندما أقدموا على ارتكاب “مجزرة خاصة” داحل الحرم القدسي، دون أن محاسبة لا فلسطينيا ولا دوليا، وكرست تلك الحكومة كل فعلها لتهويد القدس، دون أن تكترث لصرخات البيانات و”برم الكلام”.

البعض يرى أن “إسرائيل دخلت أزمة سياسية”، وهذا من حيث الرؤية القانونية صحيح، ولكن هل سيكون لها أثر مختلف على المشهد العام، خاصة مع الطرف الفلسطيني وفقا لما تركته من “سوابق” في القدس والضفة، التي اختتمتها بالاعتراف بجامعة ضمن مستوطنة أرئيل”، ما يعني خطوة عملية نحو الضم والتهويد الجديد، كسابقة هي الأولى منذ عام 1967.

سقطت حكومة “التحالف الانتهازي” و”الإرهاب السياسي”، بعد تكريسها “سوابق” قد يصبح الخروج منها عبر “المناشدات الأخلاقية” وهم كامل الأركان، وستكون النتائج القادمة للانتخابات الإسرائيلية أكثر كارثية، للمضي بتوسيع التهويد والتطهير العرقي والفصل العنصري، لتصبح هي السمة الرئيسية في علاقة الكيان بالضفة والقدس، مع تعزيز “فصل غزة”، ورشوة حماس بمزيد من “الامتيازات” باستبدال الوطني العالم بـ”المكسب الذاتي الخاص”، كما كانت تجربتهم مع منصور عباس…استبدال الوطني بالمصلحة الخاصة.

سقوط “التحالف الانتهازي”، لن يسقط معه ما قام به ضد “الفلسطينية” هوية وأرضا ومؤسسات، بل انطلاقة لممارسات عنصرية مضاعفة، منها نموذج الاعتراف بجامعة مستوطنة أرئيل”، هو السلوك المتوقع، لتشرعن كل ما كان يتم دون قرارات علنية صريحة، وستخلق “وقائع” تؤدي الى رسم خريطة جديدة للضفة والقدس، قوامها “محميات فلسطينية”، تحت “الوصاية – السيادة” الإسرائيلية، أمنيا وسياسيا.

وخلال “الفترة الانتقالية” بين حل الكنيست والانتخابات القادمة، ستتسابق حكومة “الإرهاب السياسي” على تحقيق ما يمكنها تحقيقه لتعزيز مكانتها داخل القاعدة اليهودية الداعشية، عبر تعزيز أبعاد الضم والربط بين مستوطنات الضفة ومؤسسات الكيان الرسمية، وتسقط عنها الصفة الاستيطانية، بصفتها “مدن يهودية” في الضفة، وستكون القدس عنوانا للسباق الانتخابي على حساب هويتها وطابعها الوطني الفلسطيني.

قد يكون افتتاح النفق تحت ساحة البراق للذهاب نحو وضع حجر الأساس لبناء “هيكلهم” على حساب الحرم القدسي، نقطة مركزية في الفترة الانتقالية لتصبح “الهدية الذهبية الأبرز” لكسب المصوتين.

ولكي، لا تتحول الوقائع التي كرسوها خلال أشهر الى حقائق سياسية، بات من الضرورة الوطنية المطلقة، أن تكسر “الرسمية الفلسطينية” بصفتها التمثيلية كل صمتها، الذي لعب دورا احتياطيا لخدمة تلك الوقائع، باستخدامها “الشكوى” دون كسر أصبع من يقوم بها.

خلال الأشهر القادمة، المعركة المركزية تتحكم بها “الرسمية الفلسطينية”، وهي من يمكنها أن يحدد طبيعة المشهد الإسرائيلي في أكتوبر 2022، فاستمرارها بذات السلوك والنهج، بيانا شاكيا لاطما باكيا مستنجدا بمن هو “الراعي المطلق” لدولة الكيان، يساوي تكريس التهويد رسميا لساحة البراق وبناء الهيكل، وضم ما يقارب الـ 15% من الضفة للكيان، وتحويل مدن الضفة الى “محميات” جدارها “مدن يهودية” تتحكم في مستقبلها، وترسيخ “النتوء الكياني” في قطاع غزة لتكريس الفصل الجغرافي بين ما كان يجب أن يكون “ارض فلسطين” ودولتها وفق قرار 19/67 لعام 2022.

المستقبل السياسي الإسرائيلي بنسبة كبيرة بيد “الرسمية الفلسطينية”، فهي وحدها دون غيرها، من يفرض انقلابا جذريا في المشهد العام، لو ذهب الرئيس محمود عباس لتطبيق بعض القرارات وليس جميعها، كي لا يقال إنه لا يستطيع، والانطلاقة تبدأ، من سحب الاعتراف المتبادل مع تعليق التنسيق الأمني، بعد قرار جامعة أرئيل، والشروع في الغاء تعبير السلطة لصالح الدولة.

وبالقطع، دون إعادة الاعتبار للمؤسسة الرسمية لتصبح صاحبة قرار، خاصة تنفيذية منظمة التحرير والبدء برسم خطة كاملة لتنفيذ كل ما هو متفق عليه، لا يمكن ان مواجهة دولة العدو ومشروعها التهويدي العام.

الخيار للرئيس عباس، هل تذهب لكسر الصمت الذي طال فأضر فلسطين القضية وخدمة المشروع المعادي، كسر لصمت كي تحمي ما تبقى من مشروع وطني، أم تستمر بالشكوى والصراخ بين حين وآخر، ما يساهم نصر المشروع التهويدي العام في القدس والبراق والضفة… وتصبح فلسطين أثرا بين أحشاء ذلك المشروع (..).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى