حافظ البرغوثي يكتب - جنون الطاقة - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

حافظ البرغوثي يكتب – جنون الطاقة

0 63

حافظ البرغوثي *- 22/9/2020

البلاد العربية التي لا تغيب عنها الشمس غابت عن السباق في مجال البحث وصناعة السيارات الكهربائية والبطاريات ونقل الطاقة الشمسية.

عادت الشمس إلى الصدارة في الأبحاث العلمية للطاقة وكمصدر للحياة على الأرض مع الماء. ومع دخولها كما أعلنت وكالة ناسا الأمريكية دورة شمسية جديدة بما تحمله من مفاجآت محتملة يركز العلماء والأبحاث الفضائية على الشمس كمصدر للطاقة المتجددة وكمصدر للكوارث التي من الممكن أن تحدث نتيجة العواصف الشمسية المرتقبة بعد ظهور البقع الشمسية التي تنبئ بتغيرات وانفجارات وأعاصير على سطحها سيصل تأثيرها إلى الفضاء والأرض.

وبينما أطلق رجل الأعمال المثير للجدل إيلون ماسك السباق في مجال بطاريات تخزين الطاقة الشمسية لتكون مخازن طاقة نائمة يمكن استخدامها وقت الحاجة، إلا أن دخول الشمس في دورة جديدة يحمل مخاطر إلحاق الضرر بالتكنولوجيا وأبحاث الفضاء من حيث إطلاق أعاصير وبلازما. وذكرت «ناسا» أن الحد الأدنى من الطاقة الشمسية الذي يؤذن بنهاية الدورة السابقة حدث فعلاً في ديسمبر (كانون الأول) 2019. بيد أن التغيرات الشمسية تشي بأن التوصل إلى معرفة أكيدة في هذا الشأن ربما تستغرق أشهراً من الزمن.

فعندما تتجه الشمس صوب دورتها الجديدة، يمكن أن تقود إلى حوادث دراماتيكية فوق سطح الشمس – انفجارات عملاقة على شاكلة توهجات شمسية أو انبعاثات كتلية تاجية أو كورونية (انفجارات هائلة من الرياح الشمسية وغيرها من بلازما النظائر الخفيفة والمجالات المغناطيسية). وأشارت «ناسا» إلى أن تلك الظواهر تطلق «أضواء وطاقة ومواد شمسية إلى الفضاء الخارجي»، وتعتبر البقع الشمسية الصغيرة مؤشراً إلى بداية الدورة الجديدة وظهورها.

وبحسب توقعات العلماء، سيتصاعد هذا النشاط الشمسي حتى يوليو (تموز) 2025، عندما تصل الشمس إلى حدها الأقصى المرتقب. ومن المتوقع أن تكون هذه الدورة شبيهة بالدورة السابقة التي كانت دون المتوسط، لكن لا يعني ذلك غياب المخاطر.

وقد طرحت عدة تساؤلات حول نشاط ماسك في مجالات الطاقة والسيارات الكهربائية وأبحاثه في مجال استيطان المريخ، وكذلك استيطان العقل البشري، حيث أجرى ماسك تجربة ناجحة لزرع شريحة في دماغ خنزير وأوصلها بأعصابه ثم لاسلكياً إلى جهاز حاسوب لتلقي بيانات من الدماغ بحجة علاج بعض الأمراض التي تنجم عن كسل بعض أعصاب المخ وتحفيزها للعمل.

إلا أن فريقاً آخر من الذين يؤمنون بأن المؤامرة تحكم العالم، يرون في شريحة ماسك محاولة للتحكم المستقبلي في عقول البشر وتحويلهم إلى روبوتات، تأتمر بأمر صاحب الشريحة، وهو أمر أذكته الأفلام والمسلسلات الهوليوودية، عطفاً على أن الوقت الذي أعلن فيه ماسك عن اختراعه، جاء في حين اكتسبت فيه كلمة «شريحة» معاني مرعبة، لارتباطها بالحديث الدائر عن شريحة أخرى يتبناها بيل جيتس لمكافحة فيروس كورونا، حتى لو أنكر الرجل هذا الحديث.

أما ماسك فيقول إن شريحته يمكنها معالجة مجموعة واسعة من المشاكل والأمراض العصبية وأمراض العمود الفقري، بما في ذلك نوبات الصرع والشلل وتلف الدماغ والاكتئاب، لكن من يصدق أن صانع طاقة وسيارات يهتم بشريحة تزرع في المخ لعلاج أمراض وليس للسيطرة على الدماغ البشري.

فالرجل الذي بات من أكبر أثرياء العالم بثروة فاقت مئة مليار دولار يصرف بسخاء على تطوير السيارات الكهربائية ويسمح للشركات الأخرى الصانعة للسيارات بالاستفادة من براءات اختراعات شركاته لتشجيعها على التطوير في مجال السيارات والطاقة، وهو يمتاز بعبقرية مجنونة مثل مثله الأعلى العالم الصربي نقولاي تيسلا الذي اشتهر بعبقريته المجنونة في عالم الاختراعات المرتبطة بالكهرباء.

وبينما انصب تفكير تيسلا على توليد ونقل الطاقة الكهربائية لا سلكياً حتى أنه ركز في أواخر حياته على أن الطاقة يمكن توليدها من النبات والمباني، نجد أن تلميذه ماسك يركز على تخزينها في بطاريات متطورة واستعان بشركات كورية وصينية لصنع بطاريات سياراته، لكنه في النهاية جمع أفضل العقول في هذا المجال وأقام مصنعاً في كاليفورنيا لتطوير بطاريات تدوم أكثر من خمسين سنة. لكن الفكرة التي تراود ماسك تبدو أكثر جنوناً وهي استيطان المريخ حيث تمكن فعلاً من إنتاج صاروخ فضائي يضاهي الأمريكية والروسية ويخطط لنقل خمسين مليون نسمة من الأرض إلى المريخ يعيشون في مدن قبابية بعد تهيئة المريخ للزراعة ورفع درجة حرارته بتفجير بضعة آلاف من القنابل النووية.

ما يهمنا في هذا السياق أن البلاد التي لا تغيب عنها الشمس وهي في الأغلب عربية غابت عن السباق في مجال البحث وصناعة السيارات الكهربائية والبطاريات ونقل الطاقة الشمسية، فالمستقبل في الطاقة الشمسية المتجددة وتخزينها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.