حافظ البرغوثي يكتب - بين الانتخابات الفلسطينية والإسرائيلية - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

حافظ البرغوثي يكتب – بين الانتخابات الفلسطينية والإسرائيلية

0 104

بقلم حافظ البرغوثي *- 2/4/2021

لعلها المصادفة التي جعلت مصير تشكيل حكومة إسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو بيد كتلة إسلامية مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، وجعلت مصير إجراء الانتخابات الفلسطينية بيد نتنياهو. فالمشاورات لتشكيل الحكومة الإسرائيلية تتمحور حول موقف منصور عباس رئيس الكتلة الإسلامية التي لها أربعة مقاعد. وحتى اللحظة ترفض جماعة كهانا الدينية المتحالفة مع نتنياهو المشاركة في حكومة مع منصور عباس، بينما رد عباس أنه سيدعم حكومة نتنياهو من الخارج، لكن بشرط ألا تشارك فيها جماعة كهانا المحظورة دولياً، باعتبارها جماعة إرهابية، والتي تأسست بعد مقتل زعيمها المتطرف الحاخام كهانا برصاص شاب مصري في نيويورك.

على الجانب الآخر، يسعى الفلسطينيون لإجراء انتخابات تشريعية، شابتها نقاشات وجدالات وانشقاقات وفوضى قانونية، حيث تقدمت قرابة ثلاثين قائمة للانتخابات، بينما عدد الفصائل الفلسطينية التي التقت في القاهرة أقل من الثلث. بمعنى أن الانتخابات التي كان هدفها إنهاء الانقسام ولَّدت انشقاقات وانقسامات أكثر، خاصة في حركة فتح، حيث تم استيلاد ثلاث قوائم من بطن فتح، الأولى القائمة الرسمية للحركة، والثانية تيار محمد دحلان، والثالثة تيار مروان البرغوثي وناصر القدوة. ولعل المراقب يلحظ أن الكتلة الأكبر في المجلس التشريعي ستكون لحركة حماس، لأنها كحركة يلتزم عناصرها بالانضباط والقَسَم على القرآن، بينما التيارات الأخرى ليبرالية. فتيار البرغوثي والقدوة سيأخذ حصة من ناخبي فتح، وكذلك تيار دحلان والدكتور فياض له أنصار في فتح بسبب المشروعات الخدماتية التي نفذها في القدس والأغوار والقرى المهمشة.

وقد أخطأت قيادة فتح في طريقة إخراج الانتخابات، فهي لم تتشاور مع مجلسها الثوري بشأنها، بينما شاورت حماس مجلسها الأعلى، كما أن الرئاسة الفلسطينية منعت في البداية أي عضو في مركزية وثوري فتح حالياً أو سابقاً أو من يتولى رتبة تنظيمية أو أعضاء تشريعي سابقين من الترشح، وتركت لدوائرها حرية الترشح ورفع الأسماء، فكان أن انتقل الصراع إلى القاعدة بدلاً من أن يبقى في القيادة. وفي النهاية تم كسر ذلك بأن تمت إضافة أعضاء من المركزية والثوري للقائمة الرسمية.

خروج القدوة جاء نتيجة لعدم رضاه عن طريقة الحوار مع حماس في القاهرة، إذ يرى أن المصالحة يجب أن تسبق الانتخابات، وقال إنه يرى مآرب شخصية وراء ما حدث.

أما بالنسبة لمروان البرغوثي فالأمر مختلف، فقد اضطر في السابق إلى سحب ترشيحه للرئاسة أمام الرئيس أبو مازن على أمل أن يحقق له خروجاً من الأسر، لكن تم تجاهله لاحقاً. وفي الانتخابات التشريعية سنة 2006 شكل قائمة مع محمد دحلان، واضطر إلى سحب القائمة في آخر لحظة بموجب وعود لم يتم تحقيقها. وفي حوار القاهرة لم تتم استشارته بشأن الانتخابات.

في المرة الأخيرة، جرى لقاء في السجن مع حسين الشيخ، وحمله مروان بعض الأسئلة، وانتظر الجواب، ولم يصله، فهو لم يكن يريد الترشح برلمانياً، بل يستعد لانتخابات الرئاسة بعد ثلاثة أشهر. لكن غضبه أصلاً نبع من المرسوم الرئاسي لإجراء الانتخابات، والذي نص على أن المرشح للرئاسة يجب أن يكون ممثلاً لحزب. فلو ترشح مروان وأمامه مرشح من فتح رسمياً، فلن يقبل ترشيحه، مع أن هذا المرسوم يتعارض مع القانون الأساسي الفلسطيني الذي ينص على أن الترشح للرئاسة حق لكل فلسطيني. وجرى تدارك الأمر بتعديل هذه الفقرة بتنويه نشر في الجريدة الرسمية، لكن خبراء القانون يقولون إن التنويه لا يكفي، بل يجب إعادة نشر المرسوم كاملاً بعد تعديله.

عملياً، طبخة الانتخابات احترقت، قبل أن تصل إلى صندوق الاقتراع، ومصيرها بيد نتنياهو، لأن هناك إصراراً فلسطينياً على أن تشمل القدس، لكن نتنياهو يؤكد يومياً أن القدس عاصمة لليهود، ولن يقبل بإجراء الانتخابات الفلسطينية فيها، خاصة أنه في مشاورات لتشكيل حكومة من المتدينين وأحزاب اليمين الذين يعارضون اقتراع المقدسيين. فيما تعارض حماس تأجيل الانتخابات بسبب القدس، وسبق أن أعلنت أنه بالإمكان وضع صناديق خارج المدينة للاقتراع، وهو ما تعارضه فتح، لأنه يشكل اعترافاً بسيادة الاحتلال على شرق المدينة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.