حافظ البرغوثي يكتب - الهجمة الخزرية على العرب والإسلام - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

حافظ البرغوثي يكتب – الهجمة الخزرية على العرب والإسلام

0 107

حافظ البرغوثي – 14/2/2020

يهود الخزر ليسوا سبطاً يهودياً تاه في آسيا كما يدعي الصهاينة حالياً ومنهم نتنياهو“.

انتقد كل من بنيامين نتنياهو والجنرال بيني جانتس خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمام الاجتماع الطارئ للجامعة العربية حول صفقة القرن، وأشار فيه إلى وجود مهاجرين روس مسيحيين بمئات الألوف في «إسرائيل»، وبعضهم مسلمون، وهذا جعل الخصمين «الإسرائيليين» يردان عليه بقوة، وزعم نتنياهو أن عباس «يجهل تاريخ الأسباط اليهود».

ولعل تاريخ اليهود الخزر الذين اكتسبوا مسمى «الإشكنازيم» ولغتهم الييدش في مواجهة السفارديم أو الإسبان، أي المهاجرين من إسبانيا الذين طردوا مع العرب من الأندلس، عاد إلى الواجهة، لأن أغلب يهود العالم هم من يهود الخزر الذين تفرقوا في شرق أوروبا بعد انهيار مملكة الخزر. ويظهر ذلك من الشكل واللون، فكلهم من الأعراق التي سكنت بين بحر الخزر (بحر قزوين) والبحر الأسود، فمنهم الترك والسلاف والبلغار والصقالبة كما وصفهم الرحالة العربي أحمد بن فضلان في رحلته من بغداد إلى وسط آسيا ثم الخزر ثم روسيا فالبلاد الإسكندنافية. ولعل السبب الرئيسي لبعثة ابن فضلان من قبل الخليفة المقتدر بالله في أواخر العصر العباسي هو اعتداء ملك الخزر اليهودي على المسلمين في تلك البقاع (الصقالبة البلغار) وأخذه ابنة ملك المسلمين يلطوار زوجة له بالقوة، ولما ماتت طلب أختها فمنعوه عنها، وكان يجبرهم على دفع الجزية سنوياً له، فارتأى يلطوار الذي غير اسمه إلى جعفر تيمناً بأمير المؤمنين جعفر المقتدر بالله أن يرسل للخليفة في بغداد طالباً أن يمده بالمال لبناء حصن، لأن للخليفة هيبة يخشاها الملوك في تلك البقاع، فيكفوا شرهم عن المسلمين.

ويروى أن ملك قبائل الخزر اعتنق اليهودية لأسباب سياسية، فقد استشار مستشاريه أي دين يعتنق، الإسلام أم المسيحية؟ فقيل له لو اعتنقت الإسلام ستكون في صدام مع الإمبراطورية البيزنطية، ولو اعتنقت المسيحية ستكون في صدام مع الخلافة الإسلامية، فأشار عليه البعض باعتناق اليهودية، وهو ما حدث. لكن اعتناقه لليهودية كان اسمياً، حيث لم يتحدث ابن فضلان في وصفه المفصل لملك الخزر عن أية إشارة دينية يهودية في سلوكه، إذ كانت له 25 زوجة.

وهناك من يروي تاريخياً أن يهوداً من إيران التحقوا بملك الخزر، وجعلوا الدين للنخبة من الأمراء، لكن روايات أخرى تفيد أن أحد وزراء الأندلس وهو يهودي، أرسل بعثة من الأندلس لتعليم الخزر تعاليم اليهودية.

لذا فإن يهود الخزر ليسوا سبطاً يهودياً تاه في آسيا كما يدعي الصهاينة حالياً ومنهم نتنياهو، فبين فترة وأخرى يخرج أحد الصهاينة ليعلن عن اكتشاف قبائل يهودية في مجاهل إفريقيا أو الهند ثم يتم تهجيرهم إلى فلسطين ويبقى معظمهم على معتقداتهم غير اليهودية.

وما أفضى به الرئيس الفلسطيني في اجتماع الجامعة العربية صحيح، لأن الأرقام التي أعلنتها وزارة الداخلية «الإسرائيلية» تشير إلى ذلك وتؤكد أن نسبة كبيرة من المهاجرين من دول الاتحاد السوفييتي السابق ليسوا يهوداً، وبلغ عدد المسجلين كغير يهود قرابة 450 ألفاً، وأن نسبة لا تتعدى 14 بالمئة من المهاجرين منذ سنة 2012 حتى الآن هم من اليهود.

وقد لوحظ مؤخراً الحملة الكبيرة التي يقودها صهاينة خزريون يطالبون بالعودة إلى مكة وتحرير الصحراء العربية بزعم أن أرض «إسرائيل» تمتد من البحر المتوسط حتى العراق والنيل، ويقود هذه الحملة الناطق السابق لمكتب الصحافة الحكومي «الإسرائيلي» آفي لبكين الذي عمل مستشاراً للرئيس بوش، ويظهر على التلفزيونات الأمريكية خاصة الإنجيلية الصهيونية داعياً إلى تحالف مسيحي صهيوني لما سماه عودة اليهود إلى مكة، زاعماً أنها نصوص توراتية. وتبين بعد التدقيق في النص التوراتي أن العبارة التي أوردها لبكين غير موجودة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.