حافظ البرغوثي يكتب - «الجائحة» تجتاح السياسة - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

حافظ البرغوثي يكتب – «الجائحة» تجتاح السياسة

0 67

حافظ البرغوثي  *- 6/10/2020

القادة السياسيون الذين استخفوا بفيروس كورونا هم الذين أصيبوا به لاحقاً، وحققت دولهم أعلى الإصابات والوفيات في الجائحة، كالولايات المتحدة والهند وبريطانيا وإسرائيل والبرازيل. وكان أولهم بوريس جونسون، رئيس وزراء بريطانيا الذي روج منذ البدء لما سماه «مناعة القطيع»، حتى أصيب به مباشرة ومكث فترة تحت العلاج، والثاني رئيس البرازيل بولسونارو، الذي اعتبر الفيروس مجرد إنفلونزا حتى أصيب به أيضاً بعد عودته من زيارة للولايات المتحدة ولقائه الرئيس ترامب. ورفض الكمامة أو فرض إجراءات وقائية.

لكن إصابة ترامب بالفيروس، الذي أودى بحياة أكثر من 200,000 شخص في الولايات المتحدة تحولت إلى قضية أساسية في الانتخابات الرئاسية والسياسة الدولية. بالطبع هناك رئيس الوزراء الهندي مودي، الذي نصح مواطنيه بممارسة رياضة اليوغا الموروثة من التراث الهندوسي باعتبار أنها تقوي المناعة، بينما سجل بلده أرقاماً قياسية في الإصابات وضربت الاقتصاد في مقتل.

وكانت وجهت انتقادات واسعة للرئيس ترامب لتقليله من خطر الفيروس في المراحل الأولى، ومن الاستخفاف بالفيروس انتقل ترامب إلى ما هو أبعد من ذلك، حيث دعا في تجمع انتخابي في يونيو/ حزيران الماضي، الحشود قائلاً: «قلت لجماعتي، أبطئوا من عملية إجراء الفحوص، من فضلكم». لكنه بعد ذلك قال إن تعليقه كان فيه نوع من السخرية. وفي مايو/ أيار الماضي، أعلن ترامب أنه يتناول العقار المضاد للملاريا «هيدروكسيكلوروكواين» كإجراء احترازي ضد الإصابة بالفيروس، لكن لا يوجد دليل على أن هذا الدواء يمكنه محاربة الفيروس. ونصح ترامب بشكل متواصل باستخدام هذا الدواء، خلافاً لنصيحة الأطباء.

وفي خضم الحملة الانتحابية واصل تجمعاته الانتخابية في الولايات المتحدة وظهر كثيراً من دون كمامة وكأنه يستخف بالوقاية، واتهمه منافسه الديمقراطي جو بايدن بمنع التمويل عن مراكز التحكم بالأمراض والوقاية منها، وهي هيئة حكومية مسؤولة عن الصحة العامة في الولايات المتحدة، وفي البداية، تضمن اقتراح الموازنة المقدم من إدارة ترامب للسنة المالية 2021، تقليصاً في تمويل مراكز التحكم بالأمراض والوقاية منها، لكنه عدل ليشمل زيادة في التمويل. ثم استخدم انتشار الجائحة كسلاح انتخابي عندما أشار أكثر من مرة إلى أن الولايات التي يسيطر عليها الديمقراطيون هي الأكثر إصابة بالفيروس، ومضى قائلاً: «أخرج نيويورك وبعض الولايات الأخرى التي يديرها الديمقراطيون من الصورة، وسترى أرقاماً لا تصدق».

وردت اللجنة الوطنية الديمقراطية في تغريدة لها على تويتر قائلة إن «مرض كوفيد ليس مسألة تتعلق بولاية حمراء أو زرقاء». ومن بين الولايات الخمس التي تضم أعلى أعداد للوفيات بفيروس كورونا، اثنتان يديرهما جمهوريون: تكساس وفلوريدا.

وعلى منوال ترامب استخدم بنيامين نتنياهو الجائحة كمبرر لتأجيل جلسات محاكمته بتهم الفساد ونجح في لجم المظاهرات التي كانت تحدث أسبوعياً من معارضيه الداعية لاستقالته بسبب فشله في مكافحة كورونا، وصادقت لجنة القانون والدستور التابعة للكنيست بطلب منه على فرض تقييدات على التظاهرات، تحصر التظاهر بمجموعة من 20 شخصاً.

من جانبها، أشارت الصحة الإسرائيلية إلى أن 40% من الإصابات النشطة المسجلة هي لأشخاص من الوسط الحريدي المتدين.

وقد اتهم نتنياهو بمحاباة المتدينين الحريديين الذين لا يلتزمون بالتقييدات الوقائية من الفيروس حفاظاً على تأييد الأحزاب الدينية لحكومته والعامل الأكثر تأثيراً في الارتفاع الكبير بتناقل عدوى كورونا، في الأسابيع الأخيرة. وقالت صحيفة «هآرتس» إنه تم تسجيل القفزة الكبيرة في عدد الحريديين المصابين بكورونا في بداية آب/أغسطس الماضي، إثر استئناف الدراسة في (المعاهد الدينية اليهودية). واتسع انتشار الفيروس بين الحريديين في الأسبوعين الأخيرين، ويتوقع أن يرتفع عدد الإصابات في هذا المجتمع بسبب الأعياد اليهودية والصلوات المزدحمة خلال عيد العُرش، إلى جانب خروج طلاب المعاهد إلى إجازة، لثلاثة أسابيع، وعودتهم إلى بيوتهم، من دون انتظار نتائج فحوصهم لكورونا أو عدم إجراء فحوص كهذه للكثيرين.

وعلى هامش جائحة كورونا أعلنت الصحة الإسرائيلية أن أكثر من مليوني إسرائيلي أصيبوا بالفيروس وهي الأعلى عالمياً بالمقارنة مع عدد السكان، فيما بلغ عدد العمال الذين فقدوا وظائفهم قرابة المليون، ما دفع وزير السياحة إلى تقديم استقالته قائلاً، إنه لا يثق في نتنياهو لأنه يهتم بقضاياه الصغيرة وليس بصحة الجمهور.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.