حافظ البرغوثي يكتب - اختراع عرق يهودي - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

حافظ البرغوثي يكتب – اختراع عرق يهودي

0 47

حافظ البرغوثي – 31/7/2020

أصدر أستاذ التاريخ «الإسرائيلي» المهاجر شلومو ساند البولندي الأصل، النمساوي المولد، كتاباً جديداً بعنوان: «كيف لم أعد يهودياً» في سلسلة كتب أصدرها في العقدين الأخيرين، فند فيها النظريات والأيدولوجية الصهيونية. وقد أثار كتاباه وهما: «اختراع أرض إسرائيل» و«اختراع شعب» ضجة لدى اليهود في الكيان الاحتلالي والعالم، وتعرض للتهديد بالقتل، والطرود الملغومة بالمواد الكيماوية، ما دفعه للهجرة إلى بريطانيا، وترك التدريس في جامعة «تل أبيب».

وأصدر في بريطانيا كتاب «كيف لم أعد يهودياً»، ثم أردفه بكتاب مثير للجدل، وهو اختراع عرق أو ما سمّاه «عرق متخيّل – تاريخ قصير لرُهاب اليهود». وينسف فيه نظرية معاداة السامية؛ لأن اليهود ليسوا عرقاً وليسوا بساميين. ففي كتابه الأول «اختراع الشعب اليهودي» تعمق ساند في التاريخ؛ لإثبات قضية أساسية؛ وهي أنه لا وجود للشعب اليهودي. ويشرح اعتماد زعماء الحركة الصهيونية على المؤرخين المزورين، الذين زيفوا الحقائق، وفقاً للأهداف السياسية، كما يوضح أن احتلال عام 1967 للضفة؛ فتح مجالاً كبيراً للحفريات في القدس والضفة الغربية على الرغم من أن علماء الآثار «الإسرائيليين» غير مخولين حسب القانون الدولي بالحفر والتنقيب عن الآثار في المناطق المحتلة، ولم يجدوا فعلياً أية آثار، تثبت وتعزز الادعاءات الصهيونية.

وينطلق ساند في كتابه «اختراع أرض» من أن الحركة الصهيونية قد استخدمت المصطلح الديني «أرض إسرائيل» الذي ظهر على يد المسيحية، وحولته إلى مصطلح سياسي لا تعرف إلى الآن ما هي حدوده، ولا ما هي تطلعاته المستقبلية.

وفي كتابه الأخير «عرق متخيل» الذي صدر في لندن الشهر الماضي، يرفض المؤرخ استخدام مصطلح معاداة السامية، ويشدد منذ البداية على أنه «لا يوجد عرق سامي، وبالطبع لا يوجد عرق آري أيضاً»، وأن «جذور مصطلح معاداة السامية عالقة بتضليل أساسي وخبيث، وبالأساس من جانب سياسيين شعبويين سعوا إلى منح صلابة علمية لكراهية قديمة». وعلى الرغم من وجود لغات سامية، فإن يهود أوروبا لم يتحدثوا العبرية، وإنما اعتادوا بالأساس على ترديد صلواتهم بها، فإنهم «لم يكونوا ساميين أبداً». ولذلك، يفضل ساند استخدام مصطلح «يودوفوبيا»، أو رُهاب اليهود.

وأشار ساند إلى أن أحد آباء الحركة الصهيونية، ليئون بينسكر، استخدم مصطلح «يودوفوبيا» في كتابه الصادر في عام 1882؛ لأن مصطلح معاداة السامية لم يكن معروفاً.

وشدد ساند على أن الكثيرين من الصهاينة فضلوا العرقنة الذاتية؛ من أجل تبرير طريقتهم السياسية. وأحد هؤلاء هو ماكس نورداو، مساعد هرتسل، الذي كتب بعد أن خاب أمله من إمكانية الانصهار بين الأوروبيين، أنه «يستحيل استبدال العرق. واليودوفوبيا لم تخلق العرق اليهودي، وإنما أيقظت وعيه وحسب»، وادعى أنه توجد قرابة دم بين جميع اليهود.

وكان زعيم اليمين في الحركة الصهيونية، فلاديمير جابوتينسكي؛ وهو الأب الروحي لحكام «إسرائيل» الحاليين، أكثر عنصرية من نورداو، كما أكد ساند. وكتب في عام 1904 أنه «ليس في تربية الإنسان ينبغي البحث عن مصدر الشعور القومي، وإنما في دمه»

واعتبر جابوتونسكي أن مصطلح «عرق» هو مصطلح علمي، وأنه سيتم العثور في المستقبل على التركيبة العرقية بواسطة فحوصات الدم، إلا أن الصهيونية لم تنجح حتى اليوم بوضع تعريف من هو اليهودي. وأشار ساند إلى أنه قبل قيام «إسرائيل» وبعدها، سعت مجموعة من الأطباء والعلماء الصهاينة إلى إظهار وجود ميزات لليهود. وحاولوا في البداية إثبات ذلك من خلال أمراض وراثية، بمعنى أنها الأمراض التي تميز اليهود فقط، وأكد ساند أن المحاولات من أجل إثبات وجود شعب – عرق يهودي بموجب أمراض وراثية انهارت بسرعة.

ولفت ساند إلى أنه يتم تجاهل تحذيرات علماء وراثة «إسرائيليين» قلائل، مثل رفائيل فالك وعيران إلحاييك، من عرقنة اليهود بواسطة اختراع أصل يهودي وراثي متخيل. والاحتيال العلمي – الزائف الذي في صلب التعطش الهائل؛ لتعزيز الهوية الإثنية – القومية لليهود، في «إسرائيل». فحتى الآن، ليس بالإمكان تحديد من هو يهودي ومن هو ليس يهودياً بموجب نتائج ال«دي.أن.إيه».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.