جيوبوليتيكال فيوتشرز - هلال خاشان - حرب شرق المتوسط ستقضي على الناتو .. وفرنسا لن تهزم تركيا - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

جيوبوليتيكال فيوتشرز – هلال خاشان – حرب شرق المتوسط ستقضي على الناتو .. وفرنسا لن تهزم تركيا

0 83

جيوبوليتيكال فيوتشرز –    هلال خاشان   – 4/9/2020

ينهمك الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” في مهمة لإعادة تشكيل شرق البحر الأبيض المتوسط، ورغم الانقسام السياسي داخل البلاد، فهناك إجماع على أن قرار التنازل عن الجزر في بحر إيجه لليونان منذ عقود كان خطأ فادحا.

وهكذا، في عام 2017، في حفل ترحيب خلال الزيارة الأولى لرئيس تركي لليونان منذ 65 عاما، فاجأ “أردوغان” الرئيس اليوناني “بروكوبيس بافلوبولوس” بقوله إن معاهدة لوزان لعام 1923، التي حددت حدود تركيا الحديثة بعد انهيار الدولة العثمانية، بحاجة إلى المراجعة.

وليس من الصعب أن نرى لماذا يخصص “أردوغان” مثل هذا الجهد في المنطقة، فالاكتشافات الأخيرة للغاز الطبيعي في شرق المتوسط ​​هائلة.

وبالنسبة لتركيا، يعد الوصول إلى مصادر الطاقة هدفا رئيسيا للسياسة الخارجية، ومسألة تتعلق بالسيادة الإقليمية، فضلا عن تصحيح مظالم الماضي.

مطالب أنقرة

ومما أثار استياء أنقرة أن معاهدة لوزان جعلت من بحر إيجه بحيرة يونانية ومكنت أثينا من تحدي وصول تركيا إلى الممرات التجارية كما تشاء.

وعلى سبيل المثال، لم تستوعب تركيا أبدا حقيقة أن جزيرة “كاستيلوريزو”، المعروفة باسم “ميس” باللغة التركية، التي تقع على بعد ميل واحد من الساحل التركي و360 ميلا من الساحل اليوناني تنتمي إلى اليونان.

وأكثر ما يفاقم غضب تركيا هو أن الجزيرة، التي تبلغ مساحتها 3.5 ميل مربع، بها منطقة اقتصادية خالصة تبلغ 15 ألفا و500 ميل مربع.

ولم تتصور تركيا في عام 1923 أن تصبح هذه مشكلة في المستقبل، ولكن في الأسبوع الماضي، أعلنت الحكومة اليونانية أنها ستقدم مشروع قانون لتوسيع المياه الإقليمية اليونانية في البحر الأيوني من 6 أميال بحرية إلى 12 ميلا.

وقال نائب الرئيس التركي “فؤاد أوقطاي” إن ذلك سيكون سببا للحرب حيث ستكون المصالح التركية على المحك.

ولا تعترف تركيا بالاتفاقيات البحرية التي تحدد المياه حول ساحل قبرص، وفي عام 2017، أرسلت أنقرة سفنا بحرية لمراقبة سفينة حفر نيابة عن قبرص، وبعد ذلك بعام، منعت سفينة أخرى من التنقيب فيما تعتبره جرفها القاري.

وتفتقر أنقرة إلى حلفاء في شرق المتوسط، باستثناء حكومة الوفاق الوطني الليبية التي وقعت معها تركيا اتفاقية الحدود البحرية في نوفمبر/تشرين الثاني 2019 وأثارت انتقادات حادة من اليونان ومصر.

واستخدمت تركيا عقيدة “الوطن الأزرق” لتبرير توسيع نطاق نفوذها إلى 177 ألف ميل مربع في البحر الأسود وبحر إيجه والبحر الأبيض المتوسط.

ورفضت تركيا التوقيع على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، لأنها تخصص المناطق الاقتصادية الخالصة للجزر والجزر الصغيرة، وبالتالي تمنح السلطة على مناطق واسعة تطالب بها أنقرة إلى دول أخرى.

التحالف المناهض لتركيا

وتعتبر عقيدة “الوطن الأزرق” مثيرة للجدل إلى حد كبير، خاصة بين جيران تركيا، وتعد اليونان أحد منافسيها الرئيسيين في شرق البحر الأبيض المتوسط، حيث تقول إن عمليات التنقيب التركية عن النفط والغاز تنتهك حقوقها بموجب اتفاقية جنيف لعام 1958 بشأن الجرف القاري.

أما أنقرة، التي لم توقع على المعاهدة، فإنها تصر على أنها تدافع عن حقوقها، وتعتقد أن المعارضة الأوروبية لها تنبع من تحيز أوروبي ضد المسلمين.

ومن حيث القدرات العسكرية، لا تضاهي اليونان تركيا، لذلك فهي تحاول تأمين دعم حلفائها في الاتحاد الأوروبي الذي دعم مطالبات اليونان وهدد بفرض عقوبات على تركيا.

وتم استبعاد تركيا من منتدى شرق المتوسط ​​للغاز الذي تم إنشاؤه مؤخرا من 7 دول، وفي الشهر الماضي، وقعت اليونان ومصر اتفاقية بحرية لترسيم مناطقهما الاقتصادية الخالصة، بعد عدة أشهر من موافقة تركيا وحكومة الوفاق الوطني على اتفاق مماثل.

وأجرت اليونان وحلفاؤها أيضا مناورات بحرية وجوية متكررة وهددوا تركيا بالحرب، وأضاف الفرنسيون، الذين أدانوا بشدة التصعيد التركي، قوة في خطابهم من خلال إرسال سفن بحرية إلى المنطقة.

وهناك مصلحة مالية كبيرة لفرنسا في المنطقة؛ حيث من المتوقع أن تكسب شركة النفط الفرنسية العملاقة “توتال” مليارات الدولارات من شراكتها مع منتدى غاز شرق المتوسط.

عزم “أردوغان”

وفقد “أردوغان” الأمل في أن تنضم تركيا ذات يوم إلى الاتحاد الأوروبي، وخلال فترة عمله، كان يزور دولا مثل روسيا والولايات المتحدة وقطر أكثر من الدول الأوروبية.

وفي الواقع، كان “أردوغان” يتوقع هذه المشاكل في شرق المتوسط، ​ما دفعه لتجهيز البحرية التركية لمثل هذا الاحتمال من خلال جهد طموح للتحديث.

ويختبر “أردوغان” أوروبا ويستغل ترددها وانقساماتها الداخلية، وفي غضون ذلك، يقوم بتقييم الموقف الأمريكي، مع العلم أن واشنطن لن تسمح للوضع بالتصعيد إلى درجة الحرب.

لكن إذا حدث ذلك، فلن يتراجع “أردوغان”، ويريد “أردوغان” إعادة كتابة التاريخ، وكان مؤسس تركيا، “مصطفى كمال أتاتورك”، قد قام بطرد القوات اليونانية من البر الرئيسي التركي، ويريد “أردوغان” التفوق عليه بجعل تركيا القوة البحرية المهيمنة في شرق المتوسط.

ولكن للقيام بذلك، يجب عليه أن يتعامل ليس فقط مع اليونان ولكن أيضا مع فرنسا والإمارات، وكلاهما، كما يعتقد، يتآمران للحد من النفوذ التركي.

وقبل 3 أسابيع، نشرت فرنسا فرقاطة بحرية وطائرات مقاتلة في شرق المتوسط ​​وسط توترات بين تركيا واليونان.

كما أرسلت الإمارات طائرات حربية مؤخرا إلى جزيرة كريت اليونانية لإجراء مناورات مشتركة، بالرغم من أنه من غير الواضح كم ستبقى هناك.

وفي الواقع، بذلت الإمارات جهودا كبيرة لاحتواء تركيا في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والقرن الأفريقي، ولا يمكن لأنقرة ببساطة أن تتسامح مع وجود طائرات مقاتلة إماراتية تحلق على بعد أميال قليلة من الساحل التركي، لا سيما بعد أن قصفت القوات الجوية الإماراتية قاعدة الوطية الليبية بالقرب من طرابلس ودمرت أنظمة صواريخ أرض-جو تركية.

وفي وقت لاحق من هذا الأسبوع، من المقرر أن تجري البحرية التركية تدريبات قبالة ساحل الإسكندرونة في مقاطعة هاتاي بالقرب من قبرص.

ولا تريد الولايات المتحدة حربا في شرق البحر الأبيض المتوسط، وقد حرصت على تجنب انتقاد تركيا، وفي الواقع، أكدت كل من الولايات المتحدة وألمانيا على الحاجة إلى الحوار لحل النزاع.

لكن الولايات المتحدة لن تنقلب على الأتراك بالرغم من مناشدات اليونان للقيام بذلك، وفي الواقع، أكملت السفينة “يو إس إس ونستون تشرشل” تدريبات مشتركة مع البحرية التركية، ما يوضح رؤية واشنطن لتركيا كحليف.

وتمتلك تركيا أصولا عسكرية ودبلوماسية لا مثيل لها في المنطقة، وفي حالة اندلاع الحرب، فإن ذلك سيؤدي إلى زوال الناتو.

وقد تكون فرنسا قادرة على إلحاق خسائر فادحة بالأتراك، لكنها لا تستطيع هزيمتهم، ومكانها في غرب البحر الأبيض المتوسط ​​على أي حال.

وسيتعين على الفرنسيين في النهاية العودة إلى جانبهم من البحر المتوسط، لكن بالنسبة للأتراك، فإن شرق البحر المتوسط ​​هو موطنهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.