Take a fresh look at your lifestyle.

جيوبوليتيكال فيوتشرز – جورج فريدمان – وقت التنبؤ ..!

0 90

جيوبوليتيكال فيوتشرز – جورج فريدمان – 26/10/2021

في حدود نوفمبر/تشرين الثاني من كل عام، يبدأ “جيوبوليتيكال فيوتشرز” العمل على تنبؤات العام التالي. وتنبني التحليلات على الحقائق الحالية مع التركيز على ما تنبئ به هذه الأحداث في المستقبل. ومع ذلك، في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني، يتعين على كل محلل مختص بمنطقة أن يذكر في سطور قليلة ما يعتقد أنه سيحدث في العام المقبل.

وتتضمن معظم التوقعات الجيوسياسية الكثير من الشروط لأجل وقوعها. ونظرا لأن المحللين قاموا بالفعل بتحليل كل الأحداث المهمة هذا العام، ففي 1 نوفمبر/تشرين الثاني سينتقل فريق “جيوبوليتيكال فيوتشرز” إلى استخدام جمل أكثر مجازفة.

ويعد التاريخ سلسلة متصلة، وفي كثير من الحالات يكون الشيء الوحيد الذي يمكننا قوله هو إن العام المقبل سيكون إلى حد كبير مثل العام الماضي والعام الذي يسبقه، لكن هذا أيضا يستحق المناقشة.

وفي بعض الأحيان، يتعين علينا التحدث عن أزمات راسخة ومستمرة، ومعرفة الطريق الذي ستتخذه. وفي أوقات أخرى، يجب أن نتوقع حدثا كبيرا في منطقة ما كانت مستقرة. ولكن الاعتقاد بأننا نرى شيئا غير موجود حقا هو أمر غير مهني مثل الميل للتحليلات الآمنة عبر القول “لن يكون هناك تغيير”.

ولعل مناقشة ما إذا كنا على صواب في عام 2021 هو التمهيد الضروري لتوقعات عام 2022. وبشكل عام، نحن راضون بشكل معقول عن عملنا لهذا العام. ومع بعض التعديلات، لدينا الأساس الذي يمكننا من خلاله بناء التوقعات.

وتعتبر الخطوة الأولى في بناء التوقعات هي تحديد الأسئلة المهمة بالنظر إلى الأحداث التي شهدها عام 2021. وتأتي الخطوة الثانية لاحقا عبر النظر في هذه الأسئلة ووضع إجابة لها. وتشير قائمة الأسئلة لدينا إلى ما نعتقد أنه مهم.

“كوفيد-19”

يعتبر الوباء أكبر موضوع عالمي لعام 2022 حيث يستمر في التأثير على جميع الدول بطرق مختلفة. وكان التحول الرئيسي لمسار الوباء هو ظهور اللقاح ولكن ذلك أظهر خللا اقتصاديا كبيرا، بما في ذلك النقص في العديد من الموارد بداية من العمالة إلى الفحم.

ومن الواضح سبب نقص كل عنصر على حده، لكن سبب نقصها جميعا معا أقل وضوحا. ويطرح ذلك 3 أسئلة، هل سيتم تعليق القيود الصحية المفروضة منذ عام 2020 بحلول عام 2022؟ وكم من الوقت سيستغرق التعامل مع نقص الموارد؟ وماذا ستكون الآثار العالمية والمحلية لهذا الأمر؟

الصين

تمر الصين بأزمة اقتصادية كبيرة. وسيكون هناك ثمن لحل أزمة كهذه ولكن هذه التكاليف لن تكون مهمة بقدر أهمية العواقب الاجتماعية والسياسية لهذه الأزمة. وكان على دولة مثل الصين في هذه المرحلة من التنمية القوية القائمة على الصادرات أن تتعامل مع تحولات كبيرة غير متوقعة.

فهل يمكن للصين في هذه المرحلة استيعاب الخلل الاقتصادي دون زعزعة الاستقرار؟ حسنًا، كانت توقعاتنا أن الصين لن تشن حربا هذا العام. ومع الاضطراب الاقتصادي، قد يصبح القيام بذلك أقل احتمالا (لأن تكلفة الهزيمة ترتفع) أو أكثر احتمالا (لأن النصر ربما يعوض الضغط الاقتصادي والاجتماعي). وكثيرا ما تدعي الصين أن لديها إمكانات كبيرة في كل شيء، لكن هل ما تعتقده الصين صحيح، وهل له اتصال بالواقع؟

روسيا

واصلت روسيا في عام 2021 استخدام القوة الناعمة (الاقتصادية والسياسية) خلف الكواليس بدلا من القوة العسكرية، وذلك بهدف استعادة العمق الاستراتيجي. وقد رأينا ذلك في بيلاروسيا والقوقاز وآسيا الوسطى.

ومع ذلك، فإن المفتاح بالنسبة لروسيا هو أوكرانيا. وبالنظر إلى نقص الطاقة وارتفاع أسعارها وعدم رغبة أوروبا في التورط في هذا الصراع، فهل ترى موسكو أن عام 2022 هو العام الأنسب للقيام بهجومها قبل أن تتبدد الفرص؟ وإذا لم يكن الأمر كذلك، فلماذا؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما هي الأساليب والبلدان التي ستستخدمها؟

أوروبا

يبدو أن الأوروبيين ملتزمون بالهيكل الحالي للاتحاد الأوروبي، وفي نفس الوقت غير قادرين على التعامل مع المشكلات الأساسية. ويحاول شمال أوروبا دعم استقرار الاقتصاد من خلال محاولة الحد من التضخم، بينما تحاول إيطاليا التعامل مع التضخم من خلال استراتيجية مالية فضفاضة.

ولا تستطيع المؤسسات الأوروبية التعامل مع استراتيجيات مزدوجة مع اليورو. ويدير الاتحاد الأوروبي نظامه من خلال توفير الحوافز الاقتصادية للدول الأعضاء الأفقر. فهل تتحول السياسة الاقتصادية لدى كل من المانحين والمتلقين؟ وهل يكون هذا هو العام الذي يخرج فيه الاتحاد الأوروبي من الأزمة كمكان مختلف تماما؟ وهل سيكون تعامله مع التداعيات الاقتصادية لـ “كوفيد-19” نقطة انهيار؟

الشرق الأوسط

يبدو أن الشرق الأوسط منطقة ثانوية في الوقت الحالي. والسؤال الرئيسي هنا هو ماذا ستعني اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل للمنطقة؟ ولقد انتهت صدمة توقيع اتفاقيات التطبيع وأصبحنا بحاجة إلى معرفة جوهر هذه الاتفاقات.

والأهم من ذلك ما ستفعله تركيا، وهي قوة إقليمية كبرى، لتحسين اقتصادها وبناء قوتها الإقليمية. وهناك افتراض بأنه لن يحدث شيء حتى يخرج الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” من السلطة. لكن افتراض أن مصير رجل واحد يحدد مصير أمة يتعارض مع الجغرافيا السياسية. وبغض النظر عن الأمور الشخصية، ما الذي يمكن أن تفعله تركيا في عام 2022 لتحسين موقفها؟

الولايات المتحدة الأمريكية

كما هو الحال مع البلدان الأخرى في العالم، فإن القضية الجيوسياسية الأساسية للولايات المتحدة هي ما إذا كان يمكن إدارة نقص الموارد ومتى يمكن حل هذه المشكلة وما هو مقدار الضرر الذي سيلحقه بالاقتصاد والاستقرار الاجتماعي.

وتمر الولايات المتحدة بفترة من عدم الاستقرار الاجتماعي والهشاشة الاقتصادية، وقد يؤدي هذا النقص إلى فشل كبير في عام 2022 حسب حجم الضرر الحاصل ومدة هذه الأزمة. وقد تؤدي الاضطرابات الشديدة إلى تغيير أو تسريع الأنشطة العسكرية للصين أو روسيا. وبالتالي، فإن فترة نقص المواردقد تؤثر على التوازن العالمي.

وهناك قضايا ثانوية أخرى لن نتعامل معها. وسوف يتبين أن بعض الأسئلة المطروحة هنا هي أسئلة خاطئة. ولكن هذا هو المكان الذي نبدأ فيه عمليتنا للتنبؤ بعام 2022.

* جورج فريدمان هو خبير استشاري جيوسياسي معترف به دوليًا في الشؤون الدولية ومؤسس ورئيس شركة Geopolitical Futures.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.