جيروزاليم بوست - هل الاشتباكات بين أرمينيا وأذربيجان مهمة لإسرائيل ؟ - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

جيروزاليم بوست – هل الاشتباكات بين أرمينيا وأذربيجان مهمة لإسرائيل ؟

0 125

جيروزاليم بوست – سيث فرانتزمان *29/9/2020

مع اتفاقيات السلام الجديدة في الخليج والمناقشات حول الدول التي قد تكون التالية تعترف بإسرائيل ، تبدو القوقاز بعيدة.

 إن التوترات بين أرمينيا وأذربيجان ازدادت خلال الأشهر الأخيرة. وقد بدت هذه التوترات هامشية بالنسبة للشواغل الإسرائيلية عمومًا. ومع إبرام اتفاقيات سلام جديدة مع بعض دول الخليج والنقاشات الدائرة حول هوية الدول التالية التي قد تعترف بإسرائيل، تبدو دول القوقاز بعيدة للغاية. واستطرد قائلًا إنه مع ذلك، سيكون من الخطأ الاعتقاد بأن هذا الصراع الوشيك لا يُشكل مصدر قلق كبير لإسرائيل، بسبب تداعياته الاستراتيجية الأوسع نطاقًا وعلاقة إسرائيل بالدول المعنية به. وهذا الأمر صحيح تحديدًا لأن الصراع بين أذربيجان وأرمينيا قد يمثل مفترق طرق بالنسبة لتركيا وروسيا وإيران، والأدوار المتزايدة التي تضطلع بها هذه الدول في الشرق الأوسط.

 إسرائيل وأذربيجان ترتبطان بعلاقات وثيقة منذ سنوات عديدة، وأن جورج ديك – وهو أحد أكثر الدبلوماسيين الإسرائيليين مهارة – بات سفير إسرائيل الجديد في أذربيجان. فضلًا عن ذلك، فإن هناك علاقات تجارية مع باكو، بما في ذلك تجارة المعدات الدفاعية.

أذربيجان دولة مسلمة، وهي إحدى أكثر الدول انفتاحًا على إسرائيل، وقد ظلت على مر السنين مهتمة فعلًا بتطوير علاقات أوسع نطاقًا وأكثر دفئًا. ومع ذلك، فإن هذه العلاقات معقدة، وليس لإسرائيل أي مصلحة تاريخية في الصراع الدائر بين أرمينيا وأذربيجان، على نحو مماثل لوجهة نظر إسرائيل في الصراع الدائر في شرق أوكرانيا بين روسيا وأوكرانيا.

ففي الحالتين، هناك مناطق انفصالية أو منشقة، ومناطق متنازع عليها مثل شبه جزيرة القرم وناغورني كاراباخ، وصلات يهودية قديمة. ومع ذلك، فإن جذور هذين الصراعين تمتد عمومًا إلى الحقبة السوفيتية، عندما جرى ترسيم الحدود وإعادة ترسيمها مرة أخرى. وتفضل إسرائيل إقامة علاقات إيجابية مع أوكرانيا وروسيا، وكذلك مع أرمينيا وأذربيجان.

بيد أن الدول الأكبر حجمًا مثل روسيا – التي تضطلع بدور في الصراع السوري – تُشكل أهمية أكبر على المدى البعيد في القضايا المتعلقة بالشرق الأوسط. وكان تعامل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع هذه التعقيدات بارعًا في العموم، إذ إنه التقى بأطراف هذين الصراعين.

نسخ مكررة من صراعات النظام العالمي الجديد

وفيما يتعلق بأذربيجان، تواتر الزيارات المهمة أوضح القيمة التي تمثلها هذه العلاقة بالنسبة للجانبين. فقد سافر وزير الخارجية الأذري إلى إسرائيل عام 2013م، ثم وزير دفاعها عام 2017م. وفي عام 2018م، سافر وزير الخارجية الاسرائيلي آنذاك، أفيجدور ليبرمان، إلى أذربيجان، وذهب نتنياهو إلى باكو عام 2016م.

وفي عام 2017م شهد زيارة وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي آنذاك، تساحي هنغبي، إلى أرمينيا، وزيارة وزير خارجيتها إلى إسرائيل. وأعلنت أرمينيا أنها ستفتح سفارة في إسرائيل عام 2019م.

ويدور الصراع بين أرمينيا وأذربيجان ظاهريًّا حول منطقة متنازع عليها يطالب بها الجانبان، وهي جمهورية أرمينية معلنة من جانب واحد في إقليم ناغورني كاراباخ، على غرار الجمهوريات التي أُعلن قيامها في إقليم دونباس الأوكراني بعد الصراع الذي اندلع عام 2014م. وهي شبيهة أيضًا بجمهوريات مثل أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، وهما جمهوريتان غير معترف بهما إلى حد كبير. وقد أُعلن قيام جمهورية أرتساخ في إقليم ناغورني كاراباخ عام 1991م.

ويُعد هذا الصراع، من بعض النواحي، نسخة مجمدة من المشكلات المتأصلة في النظام العالمي الجديد الذي ظهر في تسعينيات القرن الماضي، عندما كانت العديد من الدول تتقاتل على الحدود الاستعمارية القديمة وحدود الحرب الباردة، وأُعلن قيام العديد من الدول الجديدة، إلا أنها ظلت غير معترف بها. وينطبق الأمر نفسه، على سبيل المثال، على جمهورية أرض الصومال (صوماليلاند)، والتي ينبغي أن تكون دولة معترف بها، لكنها مربوطة قسرًا بالإخفاقات في مقديشو.

وبغض النظر عن مشكلات التاريخ، فإن المسألة الراهنة واضحة على أرض الواقع؛ إذ تود أذربيجان الصاعدة إظهار قوتها في ظل الاشتباكات المستمرة مع أرمينيا أو «الانفصاليين المدعومين من أرمينيا». وقد زادت أذربيجان من استثماراتها، وتحظى بدعم جديد من أنقرة.

تنافس إيراني تركي على العداء مع إسرائيل

 القضية بالنسبة لإسرائيل هي أن تركيا تُعد إحدى أكثر الدول عداء لها في الشرق الأوسط. وتتنافس تركيا وإيران على أن تكونا الأكثر عداءً لإسرائيل، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى الحزب الحاكم حاليًا في تركيا، الذي يمتطي موجة القومية والنزعة العسكرية التي تهدف إلى صرف الانتباه عن المشكلات الاقتصادية في الداخل.

تركيا تريد بيع معدات عسكرية، مثل الطائرات بدون طيار، لإظهار إمكاناتها، كما تريد إيران أيضًا أن تؤدي دورًا. وكانت الأخيرة قد أرسلت قوات للمشاركة في مناورات «القوقاز 2020» العسكرية، في وقت سابق من هذا الشهر، إلى جانب كل من روسيا، وأرمينيا، وميانمار، وباكستان، والصين.

ويبدو أن هذه المناورات تظهر أن أرمينيا وإيران وروسيا حلفاء أكثر تقاربًا، على الرغم من رغبة إيران وأذربيجان في تعزيز العلاقات التجارية بينهما. كما تود أنقرة زيادة دورها مع باكو، وهو ما يمكن أن يحل محل العلاقات الإسرائيلية هناك أو يلحق بها ضررًا، اعتمادًا على كيفية تأثير جهود أنقرة. على سبيل المثال، كانت إسرائيل في الماضي تبيع طائرات بدون طيار إلى أذربيجان.

وفي وقت سابق من هذا العام، أفادت التقارير بأن شركة «إلبيت سيستمز» الإسرائيلية باعت طائرات بدون طيار من طراز «سكاي سترايكر» إلى أذربيجان. وتود تركيا أن تعرض على باكو أيضًا طائرتها بدون طيار من نوع «البيرقدار» وغيرها من الطائرات. فهل ستكون هذه منافسة؟ أم أن القدرات المختلفة التي تتمتع بها إسرائيل وتركيا قد تنسجم معًا على نحو جيد؟

 صناعة الطائرات بدون طيار تعد ظاهرة حديثة في تركيا، في حين أن إسرائيل كانت تعد أحد رواد هذا المجال تاريخيًّا، حتى إن تركيا اقتنت ذات مرة طائرات إسرائيلية بدون طيار من طراز «هيرون».

علاقات إسرائيلية متشابكة مع أطراف النزاع

و من الممكن أن يعمل الجميع معًا بشكل جيد في هذا البلد الثالث. ولكن نظرًا إلى غضب أنقرة من اتفاقات السلام الإسرائيلية مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين، يبدو أن نظرة تركيا الإقليمية الشاملة هي محاولة عزل «الدولة اليهودية»، وهو ما يشير إلى أن دفع أنقرة لمزيد من عسكرة القوقاز قد لا يبشر بالخير بالنسبة «للقدس».

القضية الإقليمية الأوسع نطاقًا هي قضية مهمة هنا؛ إذ تقيم إسرائيل علاقات جيدة مع روسيا التي تدعم أرمينيا، بينما تربطها علاقات سيئة للغاية بإيران، التي تدعم أرمينيا أيضًا. كما أن علاقات إسرائيل بأذربيجان جيدة، لكن علاقاتها سيئة مع تركيا التي تدعم أذربيجان. وهذا يعني أنه مع كل هذا التعقيد لا يوجد وضوح بشأن ما الذي يمكن أن يعنيه نشوب صراع أوسع نطاقًا بالنسبة لإسرائيل.

إن إسرائيل لا تلعب دورًا مباشرًا في نتيجة الصراع، ولكن مثل كل صراع في الشرق الأوسط – حتى عندما لا يكون لإسرائيل صلة به – ستؤثر تداعياته الأوسع نطاقًا في نهاية المطاف في «الدولة اليهودية». ويصدق هذا القول سواء كانت توترات في شرق البحر المتوسط، ​​أو في شمال العراق، أو اليمن، أو ليبيا، أو سوريا. السبب في ذلك يعود إلى أن القوى الإقليمية مثل تركيا وإيران وإسرائيل ستضطلع بدور أكبر لا محالة، مع انسحاب الولايات المتحدة من أداء دورها التاريخي المهيمن في الشرق الأوسط.

* محلل شؤون الشرق الأوسط في الصحيفة، المدير التنفيذي لمركز «الشرق الأوسط للتقارير والتحليل» الأمريكي

**نشر هذا المقال تحت عنوان  :  

Jerusalem Post Middle East Do clashes between Armenia and Azerbaijan matter to Israel?

الكاتب  SETH J. FRANTZMAN

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.